الأحد 15 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

حزب السعادة وحزب الاكتئاب

لافتة رفعت في تظاهرة شعبية في الأردن.(أرشيف)
لافتة رفعت في تظاهرة شعبية في الأردن.(أرشيف)


لو قدر لمهرجان "الكآبة" أن يتم على طريق المطار في عمان لتحول هذا الطريق وبحسب قانون الجذب والتخاطر وقانون الطاقة إلى مساحة جغرافية واسعة تغلفها أجواء ملبدة بالكأبة والتشاؤم والسوداوية
ألغى نشطاء اجتماعيون فاعلية ما سمى "أكبر تجمع للمكتئبين في الأردن" والتي كان من المفترض أن تقام في الثلاثين من الشهر الجاري على طريق المطار الدولي.

فكرة الفاعلية هي حشد "المكتئبين" في طريق مطار الملكة علياء الدولي لتبادل الشكاوى والبكاء و"الفضفضة" لتفريغ الشحنات النفسية السلبية الموجودة في داخلهم، هذه هي الفكرة بكل بساطة، ومثلما أعلن عن تلك الفاعلية بصورة مفاجئة ألغيت الفاعلية بصورة مفاجئة أيضاً دون إيضاح من لأي جهة، وبخاصة الجهة صاحبة الفكرة والتي مازالت مجهولة الهوية.

الفكرة مطروحة في عالمنا العربي وحول العالم وليست "سابقة أردنية أو سبقاً أردنياً". فمثل هذه الفاعلية ينظم في أماكن عديدة من العالم ولكن بغايات وبرامج واضحة وإيجابية اكثر من الإعلان المبهم الذي تحدث عن الفاعلية في الأردن ونشر على موقع "الفيس بوك" وسرعان ما اختفى.

"مهرجان الاكتئاب الأردني " لو قدر له ان يتم وان يتجاوب معه " المكتئبون " ربما لكان من " اكبر الفاعليات " في المنطقة برمتها ، وذلك لاسباب عديدة ، اجتماعية واقتصادية ومادية، وهذه الحالة الاردنية ليست استثناءً في العالم العربي بل هي القاعدة واغلبية الشعوب العربية تعاني من القلق والاكتئاب وهما معا يشكلان " مرض العصر"، لأن من يعاني من متلازمة "القلق والاكتئاب" في عالمنا العربي هم أكثر بمئات إن لم يكن بالآف المرات من مرضى السكري والسرطان وأمراض القلب، بل العديد من الدراسات ترجع معظم تلك الأمراض العضوية التي أشرت إليها، إلى متلازمة "القلق والاكتئاب"، وان استفحال حالات القلق والاكتئاب تؤدي الى الانتحار الذي بات ظاهرة خطيرة تحصد من الأرواح ما تعجز عنه الحروب والمواجهات العسكرية.
تقول إحصائيات منظمة الصحة العالمية إن قرابة 800 ألف شخص يقدمون على الانتحار سنوياً، أي بمعدل شخص كل 40 ثانية، وأن أغلب المنتحرين هم من الشباب والذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 – 29 عاماً.

وهذا الرقم يدق ناقوس خطر حقيقي ويحتاج إلى جهد بشري مشترك وخلاق لمحاصرة الظاهرة وتقليل انتشارها، وهي مهمة معقدة ومركبة وعلاجها يتطلب جهوداً جبارة وعلمية على صعد مختلفة، وتحديداً في البعد الاقتصادي والمعيشي، بالإضافة إلى البعد الاجتماعي والنفسي. والحل وفقاً للمختصين بعلم الطاقة الإنسانية يبدأ من "صناعة الفرح وبالتالي السعادة"، وأقول صناعة لان الفرح هو طاقة تتراكم وتُنتج بهذا التراكم السعادة والتي هي النقيض الكامل لمتلازمة "القلق والاكتئاب".

وثبت علمياً أن الحزن هو حالة معدية، وأن الفرح والضحك هما أيضاً حالة معدية اجتماعياً ونفسياً، فالجلوس مع شخص مكتئب على سبيل المثال سينقل لك هذا الاكتئاب والعكس صحيح، بل ذهب المختصون في علم الطاقة إلى الإيمان بأن مجرد التفكير بفكرة جيدة ستجلب لك السعادة التي قد تكون على شكل مكسب مالي أو معنوي أو خبر سعيد، والعكس أيضاً صحيح، وذلك وفقاً لما يسمونه "قانون الجذب والتخاطر"، وهو قانون مهم جداً في تطوير حياتنا العامة لو قمنا بتطبيقه، ويمكن وبكل بساطة التعرف عليه وكيفية إدخاله حياتنا الخاصة من خلال القراءة عنه حيث تتوفر على شبكة الإنترنت عشرات الآلاف من الموضوعات التى تشرحه وتشرح تعلمه وكيفية الاستفادة منه لتحسين نوعية الحياة وبخاصة النفسية والاجتماعية.

لو قدر لمهرجان "الكآبة" أن يتم على طريق المطار في عمان لتحول هذا الطريق وبحسب قانون الجذب والتخاطر وقانون الطاقة إلى مساحة جغرافية واسعة تغلفها أجواء ملبدة بالكأبة والتشاؤم والسوداوية، وحسناً فعل الذين قاموا بالغائه، فيما لو أقيم بالمقابل مهرجان للضحك أو للمرح أو للسعادة سنجد أن سحابة كبرى من السكينة والطمأنينة والراحة تغلف المكان.

السعادة تُصنع ومجرد تكرار هذه اللفظة ونطقها سوف يساهم في نشرها، فما بالك في عقد تجمع لفاعلية هدفها إقامة نشاطات تطلق طاقات السعادة في الانسان.
T+ T T-