الإثنين 16 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: محاولات إخوانية حوثية لإفشال اجتماعات جدة للتسوية في اليمن

في الوقت الذي يسعى فيه التحالف العربي بقيادة السعودية لإرساء الاستقرار والهدوء في اليمن عبر حوار جدة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، يعمل تنظيم الإخوان بالتعاون مع ميليشيا الحوثي الإيرانية على إفشال الجهود، ووساطة الرياض، التي تكفلت بجمع الأطراف اليمنية في مدينة جدة منذ أمس الأربعاء.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الخميس، عملت الرياض وأبوظبي على جمع الفرقاء اليمنيين، لتشجيعهم على تجاوز خلافاتهم، والتفاوض على برنامج جديد للخروج باليمن من عنق الزجاجة التي تردى فيها. 

جهود مكثفة
وكشفت مصادر حكومية يمنية لصحيفة "الشرق الأوسط" أن السعودية بذلت جهوداً مكثفةً لجمع ممثلين من الشرعية والمجلس الانتقالي، حول طاولة الحوار في مدينة جدة.

ولكن التصريحات الصادرة عن الوفد الحكومي، لا توحي بانطلاقة سريعة للحوار، أو التفاوض، واكتفى وزير يمني بالتأكيد للصحيفة، أن الشرعية تعول على الدور السعودي في محافظة شبوة للتهدئة وتهيئة أجواء الحوار، وذلك عقب وصول قوات سعودية إلى المحافظة وفق ما أعلنه المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية العقيد تركي المالكي.

وكشف المتحدث الإعلامي باسم المجلس الانتقالي نزار هيثم  من جهته، للصحيفة، عقد اجتماع غير رسمي عقد أمس الأربعاء، في جدة مع من سماهم "العقلاء" في الحكومة الشرعية، الذين قال إن "لديهم رغبة حقيقية في حل الأزمة". مشيراً إلى أن وفد "الانتقالي" لا يزال ينتظر تحديد موعد رسمي للقاء وفد الحكومة الشرعية لعقد "حوار جدة" الذي دعت إليه قيادة المملكة.

وقال، إن "تعنت الحكومة الشرعية ورفضها الجلوس مع وفد المجلس الانتقالي الجنوبي الذي لبى دعوة القيادة السعودية، لا يخدمان التهدئة ولا الجهود التي تبذلها السعودية، لكن يخدمان الحوثيين والأجندات الإيرانية والقطرية وإحداث المزيد من التوترات".

تدمير اليمن
بات التعاون بين الحوثيين والإخوان، علنياً ومكشوفاً بعد انسحاب قوات "حزب الإصلاح الإخواني" مديرية ناطر في محافظة البيضاء، لفائدة الحوثيين.

وأشارت صحيفة "العرب" اللندنية، إلى أن عناصر حزب الإصلاح انسحبوا بمساعدة ودعم العناصر الحوثية، ما يؤكد  الود المتبادل بين حزب الإصلاح الإخواني وجماعة الحوثي، والتواصل الحقيقي والتنسيق بينهما، خاصةً في محافظتي تعز وصنعاء.

ونبهت مصادر سياسية في حديثها للصحيفة إلى استغلال إخوان اليمن للحكومة الشرعية لمحاولة تقويض الجهود السعودية والإماراتية لمواجهة الحوثيين وإعادة الاستقرار إلى البلد الذي مزقته الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن جهود إخوان اليمن باءت بالفشل بعد نجاح القوات الجنوبية في إحباط محاولة اجتياح الجنوب، خاصةً في أبين وعدن.

وقالت الصحيفة، إن حزب الإصلاح في اليمن يدعي أنه قادر على تحرير صنعاء من الحوثيين لكنه لم يقدم شيئاً يذكر للمقاومة اليمنية، وهو ما اعتبرته القوات الجنوبية، مجرد محاولة لابتزاز التحالف العربي والضغط عليه لتحقيق مكاسب سياسية.

نصيحة
وفي إطار المناورات الإخوانية التي بلغت أوجها بالحملة الشرسة ضد الإمارات، والمحاولة الفاشلة لزرع بذور الخلاف بينها وبين السعودية، والتأثير على التحالف العربي بشكل عام، بقيادة السعودية، "نصح" الكاتب والصحافي الإماراتي محمد الحمادي، الحوثيين ومن ورائهم حلفائهم الإخوان، ألا يعولوا كثيراً على تصدع التحالف، أو ظهور خلافات بين القطبين الكبيرين فيه، السعودية والإمارات، قائلاً: "ما أن انجلى الضباب واتضحت الرؤية حتى عادت العلاقات الإماراتية السعودية كما كانت، وستصبح غداً أقوى وأعمق بعد أن كشفت الأزمة الأخيرة حقائق الكثيرين وأسقطت أقنعة البعض"، وتوجه الحمادي للحوثي خاصةً بالحديث، فقال: "النصيحة الحوثية والتهديد الحوثي لا يؤثران في موقف الإمارات شيئاً، فالإمارات تعرف تماماً لماذا هي في اليمن مع المملكة ومن أجل ماذا، والتضحيات الكبيرة لشهداء الإمارات وقوات التحالف، الذين استشهد العدد الأكبر منهم في مثل يوم أمس، الرابع من سبتمبر 2015، والعمل الكبير في إعادة الأمن والاستقرار في مناطق اليمن المحررة يجعل الإمارات أكثر إصراراً على مواجهة الحوثي حتى استعادة الشرعية للشعب اليمني".

تاريخ من الخلافات
في مقال بموقع الحرة، تعرض عماد بوظو، إلى البعد التاريخي في الخلافات اليمنية، في محاولة منه لقراءة، أحداث اليوم، من زاوية تاريخية، يُسلط الضوء على مسار الخلاف وأسباب تجدده خاصةً بين الشمال والجنوب.
  
وأوضح بوظو، بعد تقديم تاريخي لنشأة دولتي اليمن في الشمال والجنوب، قبل الاتفاق على الوحدة، أن "بعض الحالمين من اليساريين والاشتراكيين الجنوبيين رأوا أنه باتحادهم مع الشمال سيتمكنون من نشر أفكارهم في الشمال عبر افتتاح مكاتب لحزبهم هناك، ولكن ما حدث هو أنه خلال ثلاث سنوات اغتيل 158 سياسي من قيادات الحزب الاشتراكي من قبل إسلاميين أو جهاديين"، واتهمت الحكومة اليمنية بالتساهل والتراخي في ملاحقة ومحاكمة القتلة، "بل وكان رجال دين من الشمال يكفرون أعضاء الحزب الاشتراكي علناً" في إشارة إلى ما عرف بفتوى التكفير الجديدة التي أصدرها الإخوان في الشمال، في الأسبوع الماضي ضد القوات الجنوبية، اعتماداً على فتاوى مماثلة صدرت في تسعينات القرن الماضي عن نفس التنظيم أيضاً.

ويُعيد بوظو جذور المشكلة الجديدة في اليمن، إضافة إلى الانقسام التاريخي بين الشطرين الجنوبي والشمالي، إلى الانتخابات البرلمانية في 1993 التي فاز بها "تحالف حزب المؤتمر والإصلاح الشماليان ضد الحزب الاشتراكي الجنوبي الذي خسر الانتخابات ووأبعد عن العملية السياسية" وكانت النتيجة المنطقية وفق الكاتب أنه عندما "اعترض قادة الجنوب على نتائج الانتخابات وطالبوا بتقاسم السلطة مع الشماليين ورفض علي عبد الله صالح، بدأت الحرب بين البلدين في 1994  تمكن خلالها جيش الشمال المدعوم من القبائل والجهاديين من احتلال الجنوب في أسابيع وألغيت اتفاقيات الوحدة بما انتهى عمليا إلى ضم الجنوب للشمال، وأعقب ذلك مصادرة أملاك الكثير من الاشتراكيين الانفصاليين".

إن تجدد الخلافات السياسية في اليمن، بين الشمال والجنوب، هو حسب الكاتب فصل جديد من فصول السياسة القديمة التي تبنتها الطبقة الحاكمة في صنعاء منذ 1994، ما يعني أن اليمن مقبل على فصول وخلافات جديدة في المستقبل، إذا تجاوز البلد الوضع المعقد الذي يتخبط فيه اليوم، ما لم تعالج قضية السلطة وتقاسمها بشكل جدي بين الشركاء اليمنيين، ليس على أساس الضم في 1994 ولكن على أساس شراكة جديدة بينهما في 2019.

T+ T T-