الإثنين 16 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

الخريطة الإسرائيلية لفلسطين

قبة الصخرة في القدس (أرشف)
قبة الصخرة في القدس (أرشف)


نحن أمام خارطة جديدة وضع ألوانها الإسرائيليون بحيث يصبح حلم الدولة الذي يراود الفلسطينيين والذي من أجله قدمت كل هذه التضحيات مجرد حلم غير قابل للتحقق
ماذا تبقى للفلسطينيين كي يقيموا كيانهم المنشود عليه؟
دعونا نقرأ الخارطة وفق الألوان الإسرائيلية التي اصطبغت بها ولنبدأ بالعاصمة التاريخية والسياسية والجغرافية لفلسطين التي هي القدس، وهي فوق ذلك واعمق من ذلك العاصمة الروحية والمعنوية للعالمين المسيحي والإسلامي، هذه المدينة تم الإجهاز عليها وصارت بإجماع القوى السياسية الصهيونية العاصمة الأبدية لإسرائيل، وليس لغير الإسرائيليين فيها سوى تسهيلات في بعض جوانب العيش والصلاة، وبعد القدس استدار الإسرائيليون إلى شقيقتها أو توأمها التي تتشارك وإياها بكل المعاني التاريخية والدينية والسياسية هي مدينة الخليل، التي أعلن نتنياهو من على أرضها يوم أمس بأنه ومن معه ومن يمثل ليسوا غرباء عن المدينة، وأنهم سيبقون فيها إلى الأبد ، ومعنى ذلك أن العدد القليل من المستوطنين الذين يعيشون فيها لا بد وأن يتضاعف وإذا كانت المئات من المستوطنين احتاجوا إلى اضعافهم من جيش الدفاع لحراستهم فكم سيحتاج الوضع الاستيطاني الجديد في المدينة من جنود لحمايتهم.

الأمور تبدأ هكذا محدودة الحجم والمساحة وعند اتصالها بكريات أربع فبسوعنا رؤية مدينة في مدينة، وليس مجرد حي استيطاني محدود العدد والمساحة.

هذا بعض ما في الوسط والجنوب، أما في الشمال والشرق فهنالك الأغوار التي أجمعت القوى السياسية في إسرائيل على ضمها وفق منطق جولان 2، وهنالك إشارات أمريكية بتفهم الخطوات الإسرائيلية الإلحاقية ما يجعل إمكانية الضم ربما دون إعلان دراماتيكي أمرا واقعاً لا محالة.

إذا نحن أمام خارطة جديدة وضع ألوانها الإسرائيليون بحيث لن يتبقى للفلسطينيين إلا بعض أماكن السكن في المناطق المكتظة ويصبح حلم الدولة الذي يراود الفلسطينيين على مدى عقود والذي من أجله قدمت كل هذه التضحيات مجرد حلم غير قابل للتحقق لعقود قادمة.

هذه هي الخريطة التي رسمها الإسرائيليون ووضعوا ألوانها وفق خطط وضعت حتى قبل احتلال العالم 1967 وها هي تدخل أطوارها الأخيرة في التنفيذ.

ما يؤلم ويحرج أن تسارع رسم الخريطة الجديدة يتم والكل منشغل عنها بقضايا أكثر سخونة وإلحاحا منها، وأول المنشغلين هم الفلسطينيون الذين يرون ما يحل ببلادهم ويواصلون الانقسام والاقتتال على فتات السلطة، أما طبقتهم السياسية المفترض أن تقود عملاً فعالاً في مواجهة هذا الخطر المصيري فإنها تناشد المجتمع الدولي لمنع إسرائيل من مواصلة رسم خرائطها وبات واضحا أن الرسائل الموجهة إلى المجتمع الدولي هي الآن بلا عنوان.


T+ T T-