الإثنين 16 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

لعبة انتخابية في أفق مسدود..!

إسرائيلي أمام ملصقات انتخابية في القدس (أرشيف)
إسرائيلي أمام ملصقات انتخابية في القدس (أرشيف)
تسعة أيام، لا أكثر، تفصل الإسرائيليين عن انتخابات برلمانية، هي الثانية في عام واحد. ومع ذلك، يمكن القول إن الانتخابات قد بدأت، فعلاً، منذ يوم الأربعاء الماضي، الذي توجه فيه أعضاء البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية، في الخارج، للإدلاء بأصواتهم.

كل مفاتيح اللعبة الانتخابية تبدو، الآن، في جيب ليبرمان، الذي يتوقع أن يصبح ثالث أكبر حزب في إسرائيل
وبقدر ما يتعلق الأمر بالسيناريوهات، والتوقعات المُتداولة، فإن اقتراب اليوم الموعود لم يبدد عدم اليقين السائد في تحليلات مراقبي المشهد الإسرائيلي، على مدار الأشهر القليلة الماضية، بل عمق الإحساس بمأزق غير مسبوق في تاريخ النظام الإسرائيلي، أي احتمال العودة إلى المربع رقم واحد، والفشل في تشكيل الحكومة، كما حدث في أبريل(نيسان) الماضي. ولا يعرف أحد، بالضبط، كيف يمكن الخروج من مأزق كهذا.

على الهامش، لا تحظى الانتخابات بقبول واسع من جانب جمهور الناخبين، ما يعني أن عدداً منهم قد يقاطع الانتخابات. وهناك شكوى واسعة، أيضاً، من تبديد الجهد، والمال العام في لعبة انتخابية جديدة، وتشير التقديرات في هذا الصدد إلى أن تكلفة انتخابات سبتمبر(أيلول) الجاري تزيد عن مائة مليون جنيه إسترليني. وهذا، بدوره، قد يحرض البعض على المقاطعة تعبيراً عن الاحتجاج.

ومع ذلك، تبقى المسألة الأهم أن تغيرات راديكالية لم تطرأ على موازين القوى، وأن المشاكل التي عرقلت تشكيل الحكومة في انتخابات سبقت لاتزال مرشحة لعرقلة تشكيلها في انتخابات جديدة.

ورغم أن بنيامين نتانياهو هو الأكثر شعبية لدى جمهور الناخبين، حتى الآن، إلا أن قدرته على تشكيل حكومة ائتلافية لم تتحسن كثيراً على مدار الأشهر القليلة الماضية.

واللافت أن بعض مراقبي المشهد السياسي الإسرائيلي، بدأوا في الكلام عمّا يمكن تسميته بـ"التعب من نتانياهو" سواءً في أوساط تكتل الليكود، أو في أوساط اليمين القومي بشكل عام.

فتحالفه مع الأحزاب الدينية المتشددة يستعدي العلمانيين في معسكر اليمين، كما أن تحالفه مع ورثة الحاخام كاهانا الأيديولوجيين والحزبيين، يثير نفور البعض داخل الليكود، وفي المعسكر نفسه. وفي الحالتين قد يُسهم "التعب من نتانياهو" في تعزيز قناعة، خاصةً لدى الطامحين بوراثته في الليكود، بضرورة التضحية به مقابل تشكيل حكومة ائتلافية مع تحالف أبيض أزرق، للخروج من الأزمة.

وعلى جانب آخر، يرى البعض أن ضعف الإقبال على الانتخابات يصب في مصلحة نتانياهو، بشكل عام.

فلا أحد من ناخبي الأحزاب الدينية المتشددة يمكن أن يُقاطع الانتخابات. فهؤلاء يذهبون إلى صناديق الاقتراع بأمر من حاخاماتهم، ما يعني أن خصوم نتانياهو هم الخاسرون في حالة كهذه.

وما يعني أنه قد يضيف مقعداً أو أكثر إلى رصيده.

ومع ذلك، وحتى إذا تمكن نتانياهو من إضافة مقعد أو أكثر إلى عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة، فلن يتمكن من تشكيل حكومة يمينية دون مشاركة أفيغدور ليبرمان، الذي يتوقع مضاعفة عدد المقاعد التي حصل عليها حزبه "إسرائيل بيتنا" في الانتخابات الأخيرة. والذي يمكن أن يسدد ضربة قاضية لنتانياهو، إذا قرر الانضمام إلى تحالف أبيض أزرق، لتشكيل ائتلاف قومي علماني.

بمعنى أكثر مباشرة، كل مفاتيح اللعبة الانتخابية تبدو، الآن، في جيب ليبرمان، الذي يتوقع أن يصبح ثالث أكبر حزب في إسرائيل، والذي لن يتمكن أحد من تشكيل أغلبية مريحة في البرلمان دون التفاهم معه.

وليس في مشهد كهذا، على الأرجح، ما يمكن نتانياهو، هذه الأيام، من النوم دون كوابيس، ففي انتظاره جلسات استماع في محاكمة تمهيدية بتهم تتعلق بالفساد في الشهر المقبل، ورهانه أن ينجو منها من خلال حكومة ائتلافية، مع الأحزاب الدينية وورثة كاهانا، تمنحه الحصانة.

ومع هذا كله، وقبل الانتخابات بتسعة أيام، هل ثمة ما يبرر الكلام عن احتمال مفاجآت قد تخلط الأوراق، وتقلب الموازين؟. هذا ما لا يلوح في الأفق. وكل ما يمكن الكلام عنه، حتى الآن على الأقل، يتجلى في لعبة انتخابية في أفق مسدود.
T+ T T-