الإثنين 16 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

الجنرال الرابع

الرئيس اللبناني ميشال عون (أرشيف)
الرئيس اللبناني ميشال عون (أرشيف)
الرئيس ميشال عون، هو تقريباً، الرئيس الرابع الذي بدأ جنرالاً وانتقل من هذه البداية الى الرئاسة، وهو تقريباً الرئيس الجنرال الرابع الذي يصل الى الرئاسة، ليس بمناورات شتى، ولكن باستعداد كلي.

صار لبنان ركناً للمقاومة وصار على رئيس الجمهورية أن يغدو رئيساً للمقاومة ورمزاً لها
 لم يكن ميشال عون مجرد تخريج رئاسي ومجرد حل صناعي، كان رئيس معركة يربح الرئاسة باحتمالات راجحة، لقد ربح الرئاسة باستحقاق فعلي، فهو قد اجتلب إلى صفه قوى لم تجد مناصاً من القبول به. لقد بدا مرشحاً مثالياً لعرش مثالي. رئيس ماروني دون شك، ولكن رئيس مسيحين دون شك أيضاً.

بالطبع كان الرئيس ميشال عون يجتلب معه إلى الرئاسة ذكرى الرئاسة المارونية، حين كان لبنان بلداً مسيحياً وبرئاسة مارونية، وبالطبع كان بلداً لا مثيل له في الشرق الأوسط ولا مثيل له في المنطقة. إنه دون غيره بلد مسيحي أو شبه مسيحي، وهذا يعني بالضبط سياسات مختلفة داخل الشرق الأوسط وخارجه.

كان لبنان بلداً فريداً في الشرق الأوسط، وبالتأكيد لم يكن بلداً مسلماً ولا مسيحياً، لكن في حين أنه ليس مسلماً، فهو بالطبع ليس ملحقاً بالمنطقة المسلمة.

ليس بالطبع مسلماً دون أن يكون مسيحياً، ودون أن ينتمي الى المنطقة المسلمة والعربية، ودون أن ينخلع من إسلامية المنطقة فيكون غير مسلم وبالطبع غير مسيحي. غير أن هذه المعادلة التي ترمي لبنان خارج الإسلام وخارج المسيحية، لا تنفي أن لبنان في مطلع تكوينه كان أقرب إلى البلد المسيحي.

هكذا كان غربياً أو قريباً من الغرب بثقافته الغربية وخصوصيتها الغربية، ومهما يكن من أمر فإن الثقافة اللبنانية التي كانت خاصة إلى درجة كبيرة، ضمت بؤرة غربية، وقرارة غربية. لقد كان المستوى الغربي هو ميزانها ودلالتها، ومن الواضح أن التصنيف الغربي والسياسة الغربية كانا في ذلك الحين، ميزانها السياسي ومعادلها السياسي. ودون شك، فإن الخروج عن هذه المعادلة كان لب السياسة اللبنانية. هذا ما يعني أن الخلاف السياسي المسيحي الإسلامي، كان دون شك المعيار.

كان لبنان بلداً مسيحياً واعتُبر مسيحياً بقرار مسيحي. من الصحيح أنه اعتبر بلداً متوازناً بين المسيحية والإسلام، ولكن الواضح أن الطابع المسيحي غلب عليه، وبقي النزاع بين الطابع المسيحي والاسلامي قائماً، وبقي هذا النزاع ركناً في سياسته.

لا شك أن المسلمين هم الذين ربحوا في نهاية الأمر. استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تغلب وأن تفرض نفسها، والسبب في ذلك ضعف الوضع اللبناني، وهزاله. لم تغلب المقاومة فحسب، لكنها انتصرت. استطاعت أن تغلب حين دخلت إلى الجنوب اللبناني، ومن هناك قدرت على أن تمسك بزمام الأمور، وأن تستولي على الوضع.

توازن الوضع اللبناني بمعادلة تزاوج بين الشرق والغرب، وحين قامت دولة إسرائيل، فإن الموازنة بين النهوض الإسرائيلي، والوضع اللبناني كانت قاعدة هذه المعادلة. وازن الغربيون بين الإنحياز الإسرائيلي والوضع اللبناني وتركوا للبنان أن يوازن بين الجهتين.

ربما لذلك لم يكن لبنان ذا شأن في الحرب الاسرائيلية العربية. لم يكن ذا شأن في مسألة الصلح العربي الاسرائيلي، ربما لذلك بقي لبنان وقتاً طويلاً في هامش الصراع العربي الإسرائيلي، بقي مجرد هامش في الحرب العربية الإسرائيلية.

لم يكن لبنان بتركيبته الطائفية والاجتماعية قادراً على أن يبقى طويلاً في هذا الوضع الذي انقلب الى عكسه، فصار لبنان بلد المقاومة صار كذلك بسرعة، ولم يعد مجرد هامش في الحرب. صار ركناً للمقاومة وصار على رئيس الجمهورية أن يغدو رئيساً للمقاومة ورمزاً لها.

T+ T T-