الإثنين 16 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

"الثقافة والسياحة أبوظبي" تناقش ترجمات مشروع "كلمة" عن الفضاء في موسكو الدولي

نظم مشروع "كلمة" للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، ندوة لمناقشة الترجمات الصادرة عن "كلمة" في مجال الفضاء، وتلك المترجمة عن اللغة الروسية، وذلك ضمن برنامج ثقافي من إعداد نادي "كلمة" للقراءة خلال معرض موسكو الدولي للكتاب المقام حالياً في العاصمة الروسية.

وشارك في الندوة كل من المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في دائرة الثقافة والسياحة -أبوظبي، عبدالله ماجد آل علي، وأخصائي حقوق الملكية الفكرية بالدائرة، ماثيو اليوت ونتاليا ايخفالد مديرة تنفيذية بدار النشر الروسية كومباس جايد، ومسؤول العلاقات العامة والخارجية بالدار، إيجور جريزوك  بحسب بيان صحفي تلقى 24 نسخة منه.

وأدار الندوة الكاتب محمد حسن المرزوقي، الذي أشار في تقديمه إلى أن هذه الندوة تأتي قبل أقل من 20 يوماً من احتفال الإمارات بوصول أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، وهو حدث نوعي، غير أن اهتمام دولة الإمارات بالفضاء ليس وليد اللحظة فهو يعود إلى عقود مضت، عندما التقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الستينيات من القرن الماضي بوفد من وكالة ناسا للفضاء التي كانت ترسل علمائها إلى المركبة "أبوللو"، وهذا الاهتمام بالفضاء انعكس على مختلف أوجه الحياة في الإمارات، بما فيها قطاع النشر.

وقال عبد الله ماجد آل علي في مداخلته: "لطالما كان اكتشاف الفضاء حلما يراود علماء الفلك والشعراء والكتاب على مر العصور، وقد حقق التقدم العلمي والتكنولوجي الذي أنجزه العالم في مجال الفضاء مكاسب كبيرة للبشرية وأدى إلى اثراء ثقافة الإنسان، وكان له فائدة كبيرة في مجالات الصحة والطاقة والبيئة وتكنولوجيا المعلومات، وولدّت برامج الفضاء مجموعة واسعة من الأجهزة والبرامج التي أنتجت عددًا لا يُحصى من التطبيقات، وتحقيقاً لاستراتيجية الدولة الساعية إلى الالتحاق بركب العالمية في مجال استكشاف الفضاء، اهتم مشروع "كلمة" في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي بترجمة الكتب عن استكشاف الفضاء".

وأضاف: "بلغ إجمالي ترجماته في هذا المجال نحو 32 كتاباً تم ترجمتها عن لغات متنوعة، وكتبها فلكيون ذائعو الشهرة عالمياً، مثل غوفرت شلنغ الذي ترجم له "كلمة" كتاب "الفضاء السحيق: ما وراء النظام الشمسي إلى حافة الكون وبداية الزمان"، وهو يكتب بانتظام في مجلات "نيو ساينتست"، و"سكاي أند تلسكوب"، و"سكاي أت نايت"، والكاتب ماركـوس تشاون الذي ترجم له المشروع كتاب "النظام الشمسي: استعراض بصري للكواكب، والأجرام السماوية الأخرى التي تدور حول الشمس"، وكان سابقاً عالم فلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيـا، وهـو الآن مستشـار علم الكون فـي مجلـة "نيـو سـاينتست" وحاز عدة جوائز في مجاله، كما نذكر أيضا الكاتب تيودور غراي، الرئيس التنفيذي لشركة "تتش برس"، وصاحب عدة تطبيقات لآي باد وآيفون حازت على جوائز عالمية، حيث ترجم له "كلمة" كتابين هما: "العناصر: استعراض بصري لكل الذرّات المعروفة في الكون" و"الجزيئات: العناصر وعمارة الأشياء". ويجمع الكتابان بين صرامة المادّة العلمية، وطرافة التعليقات، والصور الفوتوغرافية الخلّابة التي تفتن الصغار والبالغين وتحفزهم على التفكير في العناصر الأساسية لعالمنا".

ولم يقتصر اهتمام "كلمة" على الكتب العلمية المصورة في مجال الفضاء بل اهتم أيضا بالجانب الأدبي مقدماً مجموعة من الكتب التي تستهدف الأطفال والناشئة وتنقل لهم أسرار الفضاء وما يكتنفه من غموض في أسلوب أدبي يثير حماستهم ويحفزهم على التخيل مثل "الرحلة الأخيرة لإدوارد" و"ليتشي في الفضاء" و "أمي رائدة فضاء".

كما اهتم بتقديم الكتب العلمية الصغيرة التي تقدم معلومات مبسطة في صيغة سؤال وجواب نذكر منها: "لماذا لا توجد نجوم خضراء؟" و"ما السر في لمعان الشمس؟" و"من أين يأتي الإشعاع الكوني؟ وغيرها.

وتطرق آل علي إلى صعوبة ترجمة هذا النوع من الكتب؛ قائلاً: "ومما لا شك فيه أن ترجمة الكتب العلمية يمثل تحدياً كبيراً بسبب الحاجة إلى توفر مترجمين متخصصين في الترجمات العلمية، ولديهم القدرة على نقل المعلومة وتقديمها بالعربية في أسلوب ميسر وسهل الفهم. كما يحتاج الأمر إلى ضرورة توافر مراجعين متخصصين لمراجعة دقة ترجمة المعلومات والمصطلحات والجداول، ولهذا خصص المشروع إحدى دورات مؤتمر أبوظبي للترجمة لمناقشة موضوع "الترجمة العلمية"، بمشاركة وحضور أساتذة متخصصين في الكيمياء والفيزياء وغيرها من المجالات العلمية، وعلى مدار ثلاثة أيام ناقش هؤلاء الأساتذة الموضوعات العلمية الجديرة بالترجمة، وقدموا ورشات عمل في الترجمة العلمية بهدف مساعدة المترجمين على فهم النصوص العلمية ومعرفة أيسر السبل لنقلها إلى العربية. واستقطب المؤتمر عددا من المترجمين والمراجعين المتخصصين للالتحاق بالمشروع".

وتحدثت نتاليا ايخفالد مديرة تنفيذية بدار النشر الروسية كمباس جايد، عن التعاون في مجال الترجمة بين العرب وروسيا، فأعربت عن سعادتها بالمشاركة في الندوة، مشيرة إلى اهتمام دار النشر التي تعمل بها بترجمة اثنان من الكتب الصادرة عن "كلمة". كما ذكرت أن الحقائق تدحض الاعتقاد الشائع بأن نقاط التقاطع والتشابه بين روسيا والعالم العربي محدودة، فالإحصائيات الصادرة في عام 2007، تشير أن عدد المسلمين في روسيا الاتحادية يتراوح ما بين 30 -40 مليون مسلم، وهو ما يعني أن هناك اهتمام كبير من هؤلاء المسلمين بترجمة كتب من العربية إلى الروسية وبالعكس.

وأضافت: "يتركز اهتمامنا على كتب الأطفال لأنها تتناول موضوعات متعلقة بالتجارب التي يمر بها الإنسان منذ بداية حياته، وما قد يقابله من تحديات واخفاقات في الدراسة والعمل، وكيف يمكن أن يطور شخصيته، وهي موضوعات بلاشك تشغل بال كثير من الشباب والقراء بشكل عام".

وتطرقت إلى التعاون مع الإمارات قائلة: "بدأنا خطط التعاون المشترك مع الإمارات منذ العام الماضي خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأدهشنا الاهتمام البالغ الذي يوليه القراء العرب لترجمة الكتب من الروسية للعربية، وهو حافز لنا للقيام بالمزيد من الجهد في هذا المجال، في المقابل هناك نفس الاهتمام في روسيا بنقل الكتب من العربية للروسية، والحقيقة أن 70% من مجموع الكتب المتداولة في سوق الكتب بروسيا يعود إلى تراجم الكتب الأجنبية إلى الروسية، ولكن أكثرها كتب لمؤلفين من الدول الغربية، من هنا تأتي مهمتنا في زيادة عدد الكتب المترجمة من اللغات الشرقية وفي المقام الأول من اللغة العربية، خاصة وأن التعاون الإنساني بين روسيا والإمارات يحتل مركز الصدارة الآن بين قيادات البلدين، وعدد الخبراء والمتخصصين في اللغة العربية في روسيا يتزايد بشكل مستمر، وما يساهم في هذا الأمر وجود عدد من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي التي تدّرس اللغة العربية، وهذا ما يعطي أملاً كبيراً في دفع جهود الترجمة ونقل المزيد من الكتب من العربية إلى الروسية".

من جانبه استعرض ماثيو اليوت اخصائي حقوق الملكية الفكرية بالدائرة، ترجمات مشروع "كلمة" عن العناوين الروسية، وجهود التعاون المشترك، والقوانين التي تنظم الحقوق الفكرية في هذا المجال، بينما أكد ايجور جريزوك على المكانة التي بات مشروع "كلمة" يتمتع بها على الساحة باعتباره جسر للتواصل بين الثقافات المختلفة، وأحد المشاريع الرئيسة للترجمة في العالم العربي.
T+ T T-