السبت 14 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

ماذا يعني خروج بولتون من الإدارة الأمريكية؟

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كتابة قواعد السياسة الخارجية للولايات المتحدة مع استعداده لمقابلة أي شخص والذهاب إلى أي مكان لعقد صفقة. وبإزاحته مستشار الأمن القومي المتشدد جون بولتون، أزال أحد آخر الأصوات المعارضة بشأن دوافعه وغرائزه.

خلاصة القول هي أنها تعني عدم اليقين...عدم اليقين في السياسة الخارجية، مثلما هو الحال في الاقتصاد. الأمر ليس جيداَ
وكتبت فيفيان سلامة وإليزابيت كول في صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه حتى الآن، أصبح ترامب أول رئيس تطأ قدماه كوريا الشمالية ويلتقي بزعيمها. وهو سعى إلى إقامة علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي. ويمكن أن يؤدي خروج بولتون إلى إزالة حاجز أمام عقد اجتماع في الأمم المتحدة مع الرئيس الإيراني في وقت لاحق من هذا الشهر، أو لإجراء محادثات مع أعضاء حركة طالبان الأفغانية المتمردة.

صوتان
وقال روب مالي الذي كان مستشاراً للرئيس السابق أوباما ويرأس الآن مجموعة الأزمات الدولية في واشنطن: "منذ البداية، كان للرئيس ترامب صوتان يهمسان في آذانه: الأول يوصي بالدبلوماسية ... والآخر يوصي بالقتال". ومع رحيل بولتون، فقد الصوت الثاني دون شك أكبر مؤيد له. وقد يخلق ذلك فرصًا جديدة للدبلوماسية بشأن إيران وأفغانستان وكوريا الشمالية وفنزويلا.

ولفتت الصحافيتان إلى أن أدبيات الدبلوماسية كانت موضوعاً شائكاً لترامب منذ البداية. فهو ترشح للمنصب كجمهوري مع أنه لا يتمتع إلا بصلات قليلة بفلسفة الحزب المحافظة في مسائل السياسة الخارجية. وغالباً ما يشير إلى مرونته كوسيلة لطمأنة الناس بأن بعض مقترحاته غير التقليدية والمثيرة للجدل قابلة للتغيير.

وجهة نظر متشددة
وغالباً ما قلل ترامب أهمية الإجماع، مشيداً بالآراء المتعارضة بين كبار مستشاريه باعتبارها مكسباً. وكواحد من آخر أصوات السياسة الخارجية المستقلة في الإدارة ، تمسك بولتون بوجهة نظر متشددة جداً،  ولكن تستند إلى الخبرة وتتناقض في كثير من الأحيان مع نهج ترامب الصاخب ولكن المناهض لاستخدام القوة في مسائل السياسة الخارجية.

وانضم بولتون إلى الإدارة في أبريل (نيسان) 2018 وهي مرحلة اختفت فيها بالفعل بعض الشخصيات الأكثر اعتدالًا من فريق ترامب. فمع بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو، كان من المتوقع أن تتخذ السياسة الخارجية منعطفًا دراماتيكيًا.

الحوار 
لكن ترامب اختار الحوار بشأن الصراع. على سبيل المثال، علق الخطط المدعومة من بولتون لشن بضربة انتقامية بعدما أسقطت إيران طائرة أمريكية بدون طيار في يونيو (حزيران). وعندما سئل ترامب عن خلافاته مع مستشار الأمن القومي آنذاك بشأن إيران، قال للصحفيين: "أنا أهدئ جون، وهو أمر رائع للغاية".

وشارك ترامب في معارك تجارية في جميع أنحاء العالم، لكنه اختار الحفاظ على رد فعل متقن على الاحتجاجات في هونغ كونغ حتى لا يعرقل محادثاته التجارية مع الصين، حتى عندما قدم المشرعون الجمهوريون الدعم الشعبي للمتظاهرين.

تركيا
على الرغم من ضغوط بولتون وغيره، بما في ذلك العديد من الجمهوريين في الكونغرس، يواصل ترامب السير بسلاسة بشأن مسألة العقوبات المفروضة على تركيا بعد قرار أنقرة الأخير شراء نظام دفاع جوي روسي، وهي خطوة دفعت واشنطن إلى وقف بيع أنقرة مقاتلات الشبح "أف 35" من شركة لوكهيد مارتن كورب المتقدمة.

وكشفت الصحافيتان أن دعوة بولتون الصريحة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد فنزويلا وكوبا صارت مصدر توتر كبير داخل الإدارة. وأصبح ترامب محبطًا بشكل متزايد من أن مساعيه لتغيير النظام في كاراكاس من خلال الضغط الاقتصادي لا تؤتي ثمارها.

وأثار ترامب انتقادات لأنه اندفع نحو المفاوضات الدولية دون تحضير دقيق. وفيما تفتح مغادرة بولتون الباب لإجراء محادثات مع إيران، قالت دانييل بليتكا من معهد المؤسسة الأمريكية عن خروج السيد بولتون: "خلاصة القول هي أنها تعني عدم اليقين...عدم اليقين في السياسة الخارجية، مثلما هو الحال في الاقتصاد. الأمر ليس جيداً".
T+ T T-