السبت 21 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

أين تخطئ فرنسا عندما تخضع للابتزاز النووي الإيراني؟

كتب المحلل السياسي الدكتور مجيد رافي زاده أنّه حين تم التوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران، كانت الولايات المتحدة أهم لاعب وقف خلفه. ويوضح في صحيفة "ذي اراب نيوز" السعودية أنه لولا المستوى غير المسبوق من تلاقي المصالح بين إيران وإدارة أوباما، لما أمكن التوصل إليه.

السبب الثاني الذي يجعل السياسة الفرنسية مضللة بحسب الكاتب هو أنّه عبر إعطاء طهران خطاً ائتمانياً بقيمة مليارات الدولارات، وهو تنازل كبير جداً، تبدو فرنسا راضخة لابتزاز إيران
تغير الوضع السياسي، حيث تستثمر فرنسا اليوم سياسياً في الحفاظ على الاتفاق. خلال الأسبوع الماضي، شدد السياسيون والإعلام الفارسي الذي تسيطر عليه الدولة إضافة على جهود الحكومة الفرنسية لإنقاذ الاتفاق النووي. وذكر عنوان رئيسي في صحيفة أبرار اقتصادي أنّ: "إيران ستحصل على 15 مليار دولار من خط ائتماني".

هذا ما أمِلته طهران
اقترح وزير الخارجية الإيراني جان إيف لودريان تقديم هذا الخط حتى نهاية 2019 في مقابل التزام الحكومة الإيرانية بشكل كامل بشروط الاتفاق النووي. أمِل لودريان في "تبادل خط ائتماني مضمون بالنفط في مقابل، أولاً، العودة إلى الاتفاق النووي... وثانياً، أمن الخليج وفتح المفاوضات حول الأمن القومي و(برنامج نووي) لما بعد 2025". يؤكد رافي زاده أنّ هذا بالضبط كان ما يأمله النظام الإيراني. كانت طهران تبتز الاتحاد الأوروبي لتوفير وسائل مالية تمكنها من تفادي العقوبات الأمريكية.

خروقات بالجملة
أوضح الرئيس الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي أنّ عدم مساعدة الاتحاد الأوروبي لحكومته سيؤدي إلى خرق طهران للمزيد من شروط الاتفاق النووي. سبق لإيران أن خرقت حدود مخزونها من اليورانيوم المخصب المحدد ب 300 كيلوغرام وهو خرق فاضح للاتفاق ومناقض أيضاً للرغبة الدولية في تخفيف التوترات الإقليمية. وصنفت واشنطن عن حق هذا التطور بأنه "ابتزاز نووي".

في يوليو (تموز)، بدأ نظام طهران بتخصيب اليورانيوم إلى نسبة تركيز تصل إلى 4.5% كي تستطيع صناعة الوقود إلى منشأة الطاقة في بوشهر – وهي نسبة تتخطى 3.67% التي نص عليها الاتفاق النووي. ويوم السبت، قالت إيران إنها تستخدم أجهزة طرد مركزي جديدة ومتطورة لتخصيب اليورانيوم في خرق آخر للاتفاق.

سياسة مضللة
في هذه الأثناء، كانت فرنسا تحاول تطبيق الآلية الخاصة التي ستسمح للدول بمواصلة التجارة مع إيران بغض النظر عن العقوبات الأمريكية. لكن التطبيق كان محفوفاً بالصعوبات. وخلال قمة مجموعة السبع الشهر الماضي، حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جلب القادة الأمريكيين والإيرانيين إلى إطالة المفاوضات. قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مناسبات عدة إنه يريد لقاء الزعماء الإيرانيين من دون شروط لكن السلطات الإيرانية رفضت ذلك مصرة على ضرورة رفع العقوبات قبل انطلاق أي مفاوضات. لكن السياسة الفرنسية مضللة لأسباب عدة.

فشل في الاعتراف
يتابع رافي زاده أنّ السلطات الفرنسية لا ترى أبعد مما تراه قيمة في الاتفاق النووي. لكن الاتفاق لم يكن يوماً شاملاً، بل كان أقرب إلى التسوية، تفشل فرنسا في الاعتراف بأنّ الاتفاق النووي لم يستطع قط احتواء أو معالجة التهديدات الإيرانية التي تشمل، لكنها لا تقتصر على: تسليح وتمويل المجموعات الميليشيوية والإرهابية في المنطقة، التدخل في شؤون الدول العربية، اتّباع أجندة طائفية عبر خلق صراع شيعي سني، شن هجمات سيبيرية ضد دول أخرى، وانتهاك حقوق الإنسان داخل إيران وخارجها عبر وكلائها.

رضوخ ونسيان
السبب الثاني الذي يجعل السياسة الفرنسية مضللة بحسب الكاتب هو أنّه عبر إعطاء طهران خطاً ائتمانياً بقيمة مليارات الدولارات، وهو تنازل كبير جداً، تبدو فرنسا راضخة لابتزاز إيران. تخضع باريس للمطالب الإيرانية باذلة المزيد لإبقاء الاتفاق على قيد الحياة، فيما تقوم إيران بوضوح بما هو أقل. ثالثاً، يبدو أنّ فرنسا نسيت أنّ الحكومة الإيرانية وقفت خلف مؤامرة كبيرة لتفجير تجمع للمعارضة الإيرانية في باريس شهر يونيو (حزيران) 2018. اعترف الفرنسيون بأنّ طهران خططت للاعتداء وقد أعلن مصدر ديبلوماسي فرنسي لوكالة رويترز بأنّ بلاده "توصلت إلى خلاصة، من دون أي شك، بأنّ المسؤولية وقعت على وزارة الاستخبارات الإيرانية".

لا لاسترضاء الملالي
تتطلب نشاطات إيران الإرهابية والمزعزعة للاستقرار رداً قوياً من باريس. يضيف رافي زاده أنّه عبر الاستسلام لابتزازات إيران، تفشل فرنسا في تقييد طموحات النظام الإقليمية والدولية وتعطي طهران الضوء الأخضر لمواصلة مسيرتها باتجاه التحول إلى قوة نووية مدمرة. عوضاً عن استرضاء الملالي، حان الوقت كي تركز فرنسا على جهودها السياسية والديبلوماسية لمواجهة تهديد السياسات العدوانية التي يفرضها النظام الإيراني على المنطقة. 
T+ T T-