السبت 21 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

أين صار التحقيق في تفجير إيران لطائرة بنمية؟

تساءل تود بينسمان، زميل مركز الأمن القومي لدراسات الهجرة وأمن الحدود، وخبير في محاربة الإرهاب، عن نتائج تحقيقات موعودة بشأن تفجير إرهابي نفذته إيران في بنما قبل حوالي 25 عاماً.

اعتقد FBI أن الهجوم نفذه تنظيم إرهابي أو تنظيمات إرهابية تتبع إيديولوجية تنظيم أنصار الله المتطرف
وكتب في موقع "ميدل إيست فورم" حول تعهد علني تقدم به، في مايو(أيار) 2018، الرئيس البنمي خوان فاريلا، وتصدر عناوين الأخبار الدولية، قائلاً إنه بعد قرابة 25 عاماً، سوف تجري بنما تحقيقاً شاملاً حول تفجير طائرة في عرض الجو ما أدى لمقتل 22 مواطياً بنمياً، منهم 12 من كبار رجال الأعمال اليهود في ذلك البلد.

تفجير غامض
ويلفت كاتب المقال إلى أن التحقيق في تفجير غامض غير منسوب إلى أحد، نسيه الجميع خارج بنما، جاء بعدما قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قبيل لقاء ديبلوماسي جمعه بالرئيس البنمي في العام الماضي، معلومات استخباراتية محددة تنسب المأساة لحزب الله وراعيه إيران.

ولم تعترف أية دولة في العالم بأن إسقاط الطائرة في رحلتها رقم 901 عمل إرهابي، رغم أن الحادث وقع بعد يوم واحد من تفجير إيران وحزب الله مبنى الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة( AIMA) في بوينس آيريس، ومقتل 85 مدنياً، معظمهم من اليهود الأرجنتينيين، وجرح 300 آخرين.

استعراض للقوة
وعلى نقيض بنما، أجرى الأرجنتين تحقيقات حول هجوم AIMA، وفي تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس في عام 1992. ولأول مرة، كشفت تلك التحقيقات عن مدى استعراض إيران وحزب الله للقوة في النصف الغربي للعالم، واستخدامها وسائل من خلال خلايا دعم سرية، ومتعاطفين مع المغتربين، واستخدام سفارات إيرانية كغطاء ديبلوماسي.

وتبين، حسبما يشير كاتب المقال، أن التحقيقات الموعودة لم تنطلق في بنما. فقد خرج الرئيس فاريلا من الحكم في يوليو (تموز) بعد انتهاء ولايته حسب الدستور، ورفضت إدارته الإجابة على استفسارات متكررة للتأكد مما إذا بدأت تحقيقات، وإذا بدأت، هل أحرزت تقدماً؟

ويشير الكاتب لإرسال الجالية اليهودية الصغيرة في بنما والمكونة من 15 ألف شخص، رسالة إلى الرئيس البنمي الجديد، لوروينتيو كورتيزو، للمطالبة بإجراء تحقيق. وفيما لم يعط مسؤولون في حكومة فاريلا المنقضية عهده إجابات حول عدد من الاستفسارات منذ سبتمبر (أيلول) 2018 إلى أن تركوا السلطة في 1 يوليو( موز) الماضي، ولذا يبدو من المبكر للحكومة الجديدة أن تقوم بذلك.

وعلى سبيل المثال، أشار في نهاية أغسطس( آب)، سفير فاريلا في إسرائيل، إلى أنه لم يتم تعيين النائب العام الجديد، والذي حال تسلمه منصبه قد يجيب على أسئلة بشأن حادث الطائرة.

وحسب تقرير صدر في يوليو(تموز) 1994 عن مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI)، تمت استعادة رفات جميع الركاب وطاقم الطائرة باستثناء رفات راكب واحد "لربما" هو علي حوا جمال، والذي يشتبه بأنه كان يحمل القنبلة على الطائرة.

غموض
وفي ذلك الوقت، ظن مكتب التحقيقات الفيديرالي بأن جمال بدعم من أشخاص مجهولين من لبنان على صلة بمهربي أسلحة من جنوب أمريكا استخدموا بطاقة اعتماد أمريكية مسروقة، قبل ستة أسابيع من التفجير، في استئجار سيارات وشراء جهاز موتورولا للاتصال اللاسلكي، كان يحمله جمال على الطائرة.
ولاحقاً وجدت السيارات مهجورة قرب مطار توكومين في مدنية بنما.

واعتقد FBI أن الهجوم نفذه تنظيم إرهابي أو تنظيمات إرهابية تتبع إيديولوجية تنظيم أنصار الله المتطرف، حركة شيعية متشددة متجذرة في صيدا بلبنان، وبين قبائل الحوثيين في اليمن، والذين ما زالت لهم صلات مالية وعملاتية وإيديولوجية مع حزب الله وإيران. ولكن هذا فقط ما توصل إليه التحقيق. كما برزت نظرية أخرى رأى أصحابها أن عصابات المخدرات في كولومبيا، والتي استخدمت تكتيكات مشابهة للقضاء على خصومها أو المدينين لها، قد نفذت تلك الجريمة من أجل القضاء على خصومها الذين كانوا على متن الطائرة.

حل اللغز
وظل الغموض يحيط بتفجير تلك الطائرة إلى أن بعث رئيس الوزراء الإسرائيلي برسالة خاصة في نوفمبر(تشرين الثاني) 2017، إلى الرئيس فاريلا ليبلغه معلومات استخباراتية إسرائيلية حلت اللغز. فقد تبين أن حزب الله نفذ ذلك الهجوم كما نفذ هجمات الأرجنتين.

ويقول كاتب التقرير أنه من الأمثلة على الحاجة لمعرفة المزيد عن حزب الله وإيران في أمريكا الوسطى، ما برز في الصيف الماضي عندما حذر قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإسلامي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوله: "أيها المقامر ترامب! أقول لك إننا قريبون منك، وبالضبط حيث لن تظن من نكون".



T+ T T-