الثلاثاء 10 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

صراعات داخلية تعصف بميليشيات حزب الله

مات القيادي السابق في حزب الله علي حاطوم، بشكل غامض، كما مات من قبله مسؤوله في التراتبية الحزبية، وصديقه مصطفى بدر الدين، الفارق بين القتيلين أن بدر الدين نُعيَ من قبل حزب الله بعد مقتله في سوريا في قضية لفها الغموض، ليتكشف لاحق أنه قتل على يد صهر زعيم حزب الله حسن نصرالله، بعد اجتماع مع القيادي في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

الغموض بالتأكيد سيبقى سيد الموقف في هذا الاغتيال، إلا إذا ثبتت واحدة من القصص التي دارت عقب مقتل حاطوم، في بيته بمنطقة برج البراجنة، في الضاحية الجنوبية لبيروت.

غموص "حاطوم"
حاطوم، كان المسؤول السابق للقطاع الثاني في حزب الله قبل أن يعزل عام 2017، وتسبب قرار عزله باحتجاجات شعبية في صفوف المؤيدين للحزب في منطقته برج البراجنة، وهو مسؤول عن سرايا المقاومة في بيروت، والسرايا هي الجناح العسكري لحزب الله من الطوائف الأخرى، وتضم كل مؤيديه من أحزاب تابعة للنظام السوري، مثل جمعية المشاريع "الأحباش"، وجماعة طلال إرسلان ووئام وهاب.

القصص التي انتشرت عقب مقتل حاطوم تنوعت بين خلاف داخلي، أو تعامل مع مع المخابرات الإسرائيلية، وصولاً إلى الحديث عن دوره بإطلاق طائرتين مسيّرتين في الضاحية الجنوبية استهدفت إحداهما اجتماعاً لحزب الله مع مسؤولين إيرانيين في الضاحية أيضاً.

محاولات التستر
في البداية جرب حزب الله أن يقنع الناس بانتحار حاطوم، مع تصريحات منسوبة لزوجته بأنه كان يعاني من اكتئاب قبل وفاته، لكن لاحقاً تداول نشطاء مؤيدون لحزب الله مقطعاً صوتياً منسوباً لقيادي في الحزب يطالب فيه الأنصار بنفي أي أخبار متداولة عن انتحاره، وقالوا إن هذه الأخبار "تهدف للنيل من سمعة الحزب، وأن أعضاءه يعانون من أمراض نفسية وعصبية".

وذكر التسجيل المنسوب لقيادي في حزب الله، أن علي حاطوم مات برصاصة خرجت من سلاحه أثناء تنظيفه وهو جالس مع أسرته، وهو ما ردده بعض أنصار الحزب على مواقع التواصل الاجتماعي، فرد آخرون ساخرين: "لو قالوا انتحار لكان أفضل من أنه كان ينظف سلاحه، أكيد مثله لا يعرف الأسلحة ولا التعامل معها".

الشبكة الخضراء
ولكن القصة الثالثة في قضية حاطوم يبدو أنها لم تعلن بعد، ففي سلسلة خطوط الهاتف التي كشفت عنها المحكمة الخاصة بلبنان حول اغتيال رفيق الحريري، ظهر فيها رقم حاطوم، كناشط رئيسي في الشبكة المسماة خضراء، وهي الشبكة التي بدأ استعمالها في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2004 وأوقفت قبل ساعة واحدة من اغتيال رفيق الحريري، في الرابع عشر من فبراير (شباط) 2005 في وسط بيروت.

هذه الشبكة كشفها مع شبكات اتصال أخرى شاركت في اغتيال الحريري، الضابط في قوى الأمن وسام عيد، والذي اغتيل بعد أسبوع من توصله إلى حقيقة مشاركة حزب الله بالاغتيال عام 2007 في التفجير الضخم في منطقة السان جورج قرب بحر بيروت.

غموض مقتل حاطوم لن ينتهي بالتأكيد مع اغتياله، ولكن أبواب عديدة فتحت على حزب الله منذ زيادة العقوبات الدولية والأمريكية عليه، فالخلافات الداخلية التي كان يمكن حصرها في السابق، ازدادت في الوقت الحالي بين المسؤولين فيه، خلافات كان يمكن لمجلس شورى حزب الله أن يطفأها بالمال والعطايا، ولكن اليوم تجددت داخل الحزب أنواع مختلفة من الأحقاد، منها المناطقي والعشائري وحتى العائلي.
T+ T T-