الأحد 17 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

"أسامينا" رواية بلا أسماء للعمانية هدى حمد

تقدم الكاتبة العمانية هدى حمد، في روايتها الأخيرة "أسامينا" الصادرة عن دار الآداب، شخصيات عملها بلا اسمها، ولا تستخدم سوى صفاتها أو ما يميزها، فتقول على لسان راويتها: "أمي"، "خالتي صاحبة القطط"، "العمة صاحبة الفص"، "الرجل ذو الشعر الأحمر"، "الصديقة الممتنة".. إلى آخره مما يميز اشخصية عن أخرى.

ويبقى القارئ حائراً أمام هذا في روايةٍ تحتفي في عنوانها بالأسماء، إلى أن يأتينا الردّ على شكل خرافةٍ أو معتقدٍ يؤمن به الناس الذين تحكي الرواية قصتهم، إذ يُعتبر منح المولود اسم شؤمٌ يمكن أن يجلب له الموت.

ومن الرواية:

"لم يكن لأمي اسم في حلّة خضراء السدر، الأمر الذي حماها من مصير إخوتها الذين ذهبوا جميعاً لمصائر غامضة. بعضهم أكله السحرة، وبعضهم مات بالأمراض. قال الشيوخ لجدتي: لا تسمّيها وإلا خطفها الموت. الموت يعرف الناس بأسمائهم. حصل ذلك حقاً، مات الذين سبقوا أمي والذين أتوا بعدها، وبقيت وحدها تدفع بلاء الموت بأن تكون نكرة".

والحكاية التي تبدأ بانتحار بطلتها، في بئرٍ قديمة، هرباً من سيلان الجمل التي تحدث طنيناً لا نهائياً في رأسها، ستعود إلى الماضي، القريب منه والبعيد، لتكشف أسباب هذا الانتحار، هل انتحرت حقاً؟، وما كابدته البطلة في حياتها حتى قادها إلى هذا المصير.

هكذا، نقرأ في الماضي البعيد عن ولادتها في قرية "سيح الحيول"، هي وتوأمها الذكر، الذي أتى ضعيفاً عليلاً، وظلت طوال تحتمل نظرات أمها اللائمة التي آمنت أن البنت امتصت، وهي في بطنها عافيةَ أخيها، ورفضت الأم تسمية التوأم: "سيأكلهما السحرة ما إن نسميهما".

وبحسب الناقد فايز علام: "هناك في قرية "سيح الحيول" ستعيش الطفلة دون اهتمام يذكر، بينما كان اهتمام الأم منصباً على الطفل العليل، ولكنها ستجد تعويضاً عند العمة صاحبة الفص، التي ستعتني بها وتعلّمها الكثير من الأشياء، قبل أن تموت وتهبها كل ثروتها".

و"كأنها حياةٌ كل ما فيها فَقْد، أن تفقد حنان أمها وعطفها أولاً، ثم أن يموت توأمها، فالعمّة، ثم الأب وأختاها اللتان ستنجبهما الأم تعويضاً عن الذكر المفقود، إذ يموت الثلاثة في حادث سيارة نجت منه بمصادفةٍ غريبة، حين أصرّت على عدم الذهاب معهم، فأصبح بقاؤها وموت الجميع يؤلمها، ولا ينفك يحاصر تفكيرها في مسؤوليتها هي أو علاقتها بهذا الموت الحائم حولها، خاصةً مع السؤال الذي تقوله الأم ذات مرة وتفجّر كل ما يعتمل في داخل الاثنتين، حين تسألها عن أخيها التوأم بعد سنوات طويلة: "لماذا قتلت الولد؟".

ويقول علام: "هذه العلاقة المشوّهة بين البطلة والأم، ستحكي عنها هدى حمد كثيراً في روايتها، ستدور حولها، ستلتف، ستغوص فيها، تبتعد وتقترب منها، تهرب وتعود إليها، ثم في فقرة واحدة تصل بها إلى الذروة، ذروة مشاعرٍ تريد نقلها للقارئ، فتفعل ذلك بجملة واحدة، وكأن كهرباء مستنا".

فتكتب الراوية: "على الرغم من كل الجفاء، ما زلت أحتفظ لها بأشياء جيدة قامت بها من أجلي. لا أدري إن كنت أختلق الأمر، ولكن أرغب في تصديق ذلك. تشتري لي ملابسي الجديدة والأحذية، كل شيء تقريباً، وتترك الأشياء قرب سريري كما تترك أشياء مثيرة للتعجب على قبر توأمي. نعم تماماً هذا ما كان يحدث".

يذكر أن الكاتبة هدى حمد، صدرت لها ثلاث مجموعات قصصية، وأربع روايات: "الأشياء ليست في أماكنها" التي حازت عنها المركز الأول في مسابقة الشارقة للإبداع العربي، "التي تعدّ السلالم"، "سندريلات مسقط"، وأخيراً "أسامينا"، عن دار الآداب، بيروت.
T+ T T-