الأحد 22 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

بعد 18عاماً.. هل غيرت هجمات 11 سبتمبر العالم

احترق البرج الأول في مبنى التجارة العالمي بنيويورك في 11 سبتمبر 2011 قبل تفجير طائرة للبرج الثاني (أرشيف)
احترق البرج الأول في مبنى التجارة العالمي بنيويورك في 11 سبتمبر 2011 قبل تفجير طائرة للبرج الثاني (أرشيف)
تحل اليوم الأربعاء، الذكرى 18 لهجمات 11 سبتمبر2011، الهجمات الإرهابية الأكثر دموية، في العالم وأودت بحياة نحو 3 آلاف شخص، على يد 19 عضواً في تنظيم القاعدة الإرهابي، كما مثلت هذه الاعتداءات أول هجوم على الولايات المتحدة منذ هجوم اليابان على ميناء بيرل هاربور في 1941، والتي ردت عليها واشنطن، بإطلاق حرب عالمية ضد الإرهاب، لا تزال مشتعلة إلى اليوم.

ويحيي الأمريكيون اليوم الذكرى 18 للهجمات الإرهابية التي خلفت أيضاً آلاف الجرحى والمصابين بأمراض مختلفة بسبب استنشاق دخان الحرائق والمواد السامة، وخسائر مادية قدرت بـ 10 مليارات دولار.

"الثلاثاء الأسود".. ماذا حدث؟
وفي مثل هذا اليوم من 2001، هاجم 19 عنصراً من تنظيم القاعدة هجمات بطائرات مدنية مختطفة منشآت مدنية أمريكية مختلفة. وانقسم منفذو العملية إلى 4 فرق ضمت كل مجموعة شخصاً تلقى دروساً في معاهد الملاحة الجوية الأمريكية. 

وكانت الهجمة الأولى حوالي الـ 8:46 صباحاً بتوقيت نيويورك، فاصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي. وبعدها بربع ساعة في حوالي الـ 9:03، اصطدمت طائرة ثانية بمبنى البرج الجنوبي. وبعد ما يزيد على نصف الساعة، اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى البنتاغون.

بينما كان من المفترض أن تصطدم الطائرة الرابعة بالبيت الأبيض في واشنطن، لكنها تحطمت بركابها في بنسلفانيا قبل وصولها للهدف.

ووفق تقارير إعلامية، لا يزال نحو 75 ألف شخص يعانون من اضطرابات صحية نفسية، أو جسدية بسبب الهجمات.

وبعد ساعات من الهجمات، وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، وتسببت هذه الهجمات في تغييرات واسعة في السياسة الأمريكية كان من أبرز العلامات عليها  إعلان الحرب على الإرهاب، في أفغانستان وإسقاط نظام حكم طالبان، ثم إعلان الحرب على العراق، وإسقاط نظام صدام حسين في 2003.



الخسائر المادية

وطبقاً لإحصائيات بعد الهجمات نشرت في تقارير صحافية وإعلامية، تسببت الهجمات في خسائر مالية وتعويضات بلغت 722.7 مليار دولار، بين خسائر تدمير برجي مركز التجارة العالمي، التي بلغت 60 مليار دولار، وكلفة إعادة إعمار برجي التجارة العالمي 8 مليارات دولار، وتكبد الاقتصاد الأمريكي بشكل عام خسائر متنوعة ناهزت 123 مليار دولار، 9.3 مليار دولار قيمة التعويضات للمتضررين من الهجمات على برجي التجارة، وخسر قطاع الطيران 1.4 مليار دولار.

فيما وصلت قيمة المعونات، التي قدمت لشركات الطيران لمساعدتها على تجاوز خسائرها بسبب الهجمات 15 مليار دولار، ووصلت تكلفة خطة مكافحة الإرهاب التي أقرها الكونغرس في سبتمبر (أيلول) 2001، حوالي 40 مليار دولار، أما الحكومة الأمريكية فاضطرت إلى رصد 589 مليار دولار لتعزيز دور وكالات الأمن القومي والتجسس ومكافحة الإرهاب.

وإلى جانب ذلك بلغت كلفة التدخلات العسكرية المباشرة للولايات المتحدة في أفغانستان منذ 2001 ،وفي العراق منذ 2003، مستويات غير مسبوقة مالياً ومادياً وبشريا.  



الإرهاب والإسلاموفوبيا

ومنذ أحداث 11 سبتمبر، شهد العالم تغيرات وتطورات متلاحقة على أصعدة مختلفة، أمنية وسياسية، واستراتيجية، واقتصادية، وأصبحت المخاوف من انتشار وتوسع الإرهاب هاجساً حقيقياً، وتعززت بعد إسيطرت جماعات إرهابية من السيطرة على مناطق واسعة، في العراق، وسوريا و جنوب شرق آسيا، وأفي غرب وشرق إفريقيا، وأصبح التطرف خطراً داهماً يواجهه العالم، وأخطر مما كان عليها في  2001، بعد ظهور تنظيمات متطرفة وإرهابية تفوقت في وحشيتها وخطورتها على تنظيم القاعدة، مثل تنظيم داعش الإرهابي.

ولم تقتصر تبعات الهجمات الإرهابية على الجانب الأمني أو العسكري، فبعد إعلان تنظيم القاعدة مسؤوليته عن الهجمات، شهدت ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، وكراهية المسلمين، مداً عالياً في الغرب، خاصةً المسلمين المقيمين في دول الغرب، الذين أصبحوا منذ 11 سبتمبر، عرضةً للمضايقات، والعنف، فضلاً عن تنامي الشكوك في رغبتهم وقدرتهم على الاندماج في مجتمعات إقامتهم.

وبحسب خبراء، يمكن اعتبار تلك الهجمات أيضاً من الأسباب الكامنة وراء وصل الشعبويين الغربيين في أكثر من دولة إلى السلطة، بعد لعبهم بورقة اللاجئين من الدول الإسلامية خاصةً، والمسلمين عموماً، ويمكن اعتبار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حظر دخول بعض "المسلمين" إلى الولايات نتيجة منطقية لمثل هذا التوجه الجديد في العالم الغربي.

وبعد مرور حوالي عقدين على الهجمات الدموية، يُمكن القول، إن العالم لم يتعاف بعد من آثار الحادث رغم تعاقب الإدارات الأمريكية، ورغم نجاح أمريكا في تصفية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والتخلص من العديد من قيادات التنظيمات الإرهابية الأخرى.



مدبرو هجمات 11 سبتمبر
وفي الأثناء ينتظر أن تبدأ محاكمة المتهمين الخمسة بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر، في يناير(كانون الثاني) 2021 في الولايات المتحدة، وهم العقل المدبر للهجمات خالد شيخ محمد، وأربعة آخرين، بعد أكثر من 20 عاماً حسب تقرير سابق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".

ويعد الباكستاني خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات سبتمبر 11 وهو أيضاً أحد المتهمين بتمويل تفجير مركز التجارة العالمي في 1993، الذي نفذه ابن شقيقه رمزي يوسف.

واعتقل شيخ محمد في مارس 2003 في روالبندي باكستان على أيدي مسؤولين أمنيين باكستانيين يعملون مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية سي أي ايه، قبل نقله في 2006 إلى معتقل غوانتانامو الأمريكي في كوبا.

وفي 11 فبراير (شباط) 2008، اتهمت وزارة الدفاع الأمريكية رسمياً خالد شيخ محمد بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر، بالاشتراك مع رمزي بن الشيبة، ومصطفى أحمد الهوساوي، وعمار البلوشي، ووليد بن عطاش.



رمزي بن الشيبة
ومن أبرز المتهمين في الهجمات، اليمني رمزي بن الشيبة الذي اتهم بتنسيق هجمات 11 سبتمبر، وفي سبتمبر(أيول) 2002، قُبض عليه كراتشي الباكستانية ثم نقل إلى غوانتانامو في 2006.



مصطفى أحمد الهوساوي
أما المدير المالي للقاعدة والذي ساهم بشكل كبير في تدبير الأموال اللازمة لتنفيذ الهجمات، فهو مصطفى أحمد الهوساوي، الذي دعم تحركات وتمويل خاطفي الطائرات التسعة عشر وسهل وصولهم إلى الولايات المتحدة.

واعتقل الهوساوي مع خالد الشيخ محمد في مارس (آذار) 2003، ونقل إلى غوانتامو في سبتمبر (أيلول) 2004.  



عمار البلوشي

عمار البلوشي واسمه الحقيقي علي عبد العزيز علي، فهو متهم بالمساعدة في التخطيط لعمليات القاعدة وتسهيل إجراءات سفر 13 على الأقل من منفذي هجمات 11 سبتمبر، وهو متهم أيضاً بتهريب مقاتلي القاعدة وعائلاتهم بعد سقوط كابول في يد القوات الأمريكية في 2001.

 


وليد بن عطاش
كان اليمني بن عطاش، بمثابة الحارس الشخصي لأسامة بن لادن، واتهمه الادعاء الأمريكي بالمساعدة في إعداد تفجير سفارات الولايات المتحدة في 1998 بشرق أفريقيا، وتفجير المدمرة كول في اليمن، إضافةً إلى مساعدة العديد من الخاطفين في هجمات 11 سبتمبر.



وأمس الثلاثاء، غرد ترامب، بمناسبة الذكرى، فقال إن "الاحتفال سيكون أكبر مما كان في أي وقت مضى". وأضاف فقال: "لم يحارب رئيس الإرهاب مثلما أحاربه. قضيت عليهم كلهم أينما كانوا".




T+ T T-