الإثنين 16 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

بعد تهديده بضم غور الأردن.. العالم ينتفض ضد خطر دفن حل الدولتين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيف)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيف)
أثار تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الثلاثاء، موجة غضب غير مسبوقة عربياً ودولياً، بعد تعهده بفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن والمنطقة الشمالية من البحر الميت، إذا فاز في انتخابات 17 سبتمبر(أيلول) الجاري.

وجاءت التصريحات لكسب الثقة والأصوات قبل أسبوع من الانتخابات التشريعية، في ظل تراجع شعبيته، وتقدم حزب أزرق أبيض لرئيس أركان الجيش السابق بيني غانتز، حسب أحدث الاستطلاعات.

ويرى كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية عوفر زالزبرغ، أن إعلان نتانياهو، محاولة للحصول على مزيد من الدعم اليميني في انتخابات الأسبوع المقبل.



إجراء باطل
وأدانت السعودية إعلان نتانياهو، ووصفت الإجراء في حال تنفيذه بـ"الباطل جملة وتفصيلاً"، حسب وكالة الأنباء السعودية، ودعت الرياض كذلك إلى اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية لبحث الموضوع ووضع خطة تحرك عاجلة، ومواجهة الإعلان والتصدي له.

وأعربت الإمارات بدورها عن استنكارها الشديد ورفضها القاطع لإعلان نتانياهو الهادف لضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل.

وصرح وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، بأن "هذا الإعلان يعتبر تصعيداً خطيراً ينتهك كافة المواثيق والقرارات الدولية ويعبر عن الاستغلال الانتخابي في أبشع صوره دون أدنى اعتبار لشرعية القرارات الدولية أو أدنى اهتمام بتقويضه للمساعي الحميدة التي يقوم بها المجتمع الدولي للوصول إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية".



جريمة حرب
وبدوره، هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بإلغاء أي اتفاقات والتزامات مع الجانب الإسرائيلي، إذا نفذ الأخير فرض السيادة على غور الأردن، وشمال البحر الميت، وأي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة في 1967.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن "إعلان نتانياهو ومطالبة شعبه بتفويض للسماح له بضم غور الأردن هو جريمة حرب، وعلى المجتمع الدولي أن يقف ليقول لا".

وقال مستشار رئيس السلطة الفلسطينية نبيل شعت في مقابلة مع قناة تلفزيونية عربية: "هناك تنافس إسرائيلي على المدى الذي يمكن الوصول إليه في تدمير عملية السلام والقانون الدولي"، داعياً إلى عقد قمتين عربية وإسلامية لتذكير أوروبا بوعودها المتكررة بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ووصفت المسؤولة في منظمة التحرير حنان عشراوي، تعهد نتانياهو،  بانتهاك صارخ للقانون الدولي وسرقة للأراضي وتطهير عرقي ومدمر لكل فرص السلام.

وأوضح وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، أن إعلان نتانياهو، تصعيد خطير ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع.





تطور خطير
وأعلن أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن مجلس الجامعة على المستوى الوزاري المنعقد في دورة طارئة غير عادية يعبر عن إدانته الشديدة ورفضه المطلق لتصريحات نتانياهو، واعتبر المجلس أن الإعلان يشكل تطوراً خطيراً وعدواناً إسرائيلياً جديداً، بإعلان العزم على انتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما فيها قراري مجلس الأمن 242 و338.

ولفتت منظمة التعاون الإسلامي، إلى أن هذا الإعلان الخطير يشكل اعتداءً جديداً على حقوق الشعب الفلسطيني، وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما فيها قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و338.

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبداللطيف بن راشد الزياني، تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، واصفاً إياها بأنها "تصريحات استفزازية خطيرة وعدوانية، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، وتقوض جهود السلام الدولية.



تعدٍ مرفوض
وفي المنامة، اعتبرت وزارة الخارجية أن الإعلان يمثل تعدياً سافراً ومرفوضاً على حقوق الشعب الفلسطيني، ويعكس إصراراً على عدم التوصل لسلام عادل وشامل.

وأدانت الكويت بأشد العبارات ما أعلن عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية إن "مثل هذا الإعلان يعد اعتداء خطيراً وصارخاً على حقوق الشعب الفلسطيني، وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، فضلاً عما يمثله من تقويض للجهود الهادفة إلى إحلال السلام العادل والشامل".

وفي الولايات المتحدة قال السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز الذي يسعى للترشح لرئاسة الولايات المتحدة، إن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي ينتهك القانون الدولي، وأن "مقترح نتانياهو بضم أراضٍ محتلة ينتهك القانون الدولي ويجعل حل الدولتين مستحيلاً، وعلى كل من يدعم عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، رفض ذلك".



تنديد أممي وأوروبي
ومن جهتها، حذرت الأمم المتحدة نتانياهو من خطته بضم غور الأردن في الضفة الغربية، ولفتت إلى أن هذه الخطة لن يكون لها أساس قانوني دولي، وصرح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أن "موقف الأمين العام كان دائماً واضحاً، وهو أن اتخاذ خطوات أحادية لن يساعد عملية السلام".

وأكد الاتحاد الأوروبي أن هذا التعهد يقوض فرص السلام في المنطقة، وقال متحدث أوروبي، إن"سياسة بناء المستوطنات وتوسيعها بما في ذلك في القدس الشرقية غير قانونية بموجب القانون الدولي، واستمرارها والإجراءات المتخذة في هذا السياق تقوض إمكانات حل الدولتين وفرص السلام الدائم".




إن المتأمل في تاريخ ساسة إسرائيل، يُدرك أن نتانياهو أثار ضده عاصفة غير مسبوقة، من التنديد والإدانة، وذلك لخطورة مشروعه على السلام وحل الدولتين، وعلى مستقبل دولة فلسطين إذا قامت، فغور الأردن، هو آخر ورقة في يد الفلسطينيين للتفاوض على دولة قابلة للعيش ولو في أدنى أشكالهاوإذاضاعت فلن تقوم فلسطين أبداً، وهو ما يدركه العالم شرقاً وغرباً، بعربه وأوروبييه.

تقع منطقة الغور الحدود مع الأردن، ويتراوح مستوى انخفاضها تحت سطح البحر بين 200 وأكثر من 400 متراً، ما يجعلها النقطة الأكثر انخفاضاً على سطح الأرض.

 وهي أخصب الأراضي الزراعية، وتوصف بسلة الطعام، في الأردن وفلسطين لمقوماتها، وموقعها المميز.

وكشفت تقارير صحافية، أن المنطقة تضم عدداً من المعالم الدينية البارزة، مثل مقام النبي لوط، ومراقد بعض الصحابة، ما يعني مرشحة للعب دور اقتصادي بارز بتنشيط السياحة الدينية في المنطقة.



منطقة حيوية
وإلى جانب ذلك منطقة غور الأردن حوالي ثلث مساحة الضفة الغربية، ومعظمها على طول الجانب الشرقي من الأراضي القريبة من الحدود الأردنية، وتقع معظم الأراضي في المنطقة المصنفة ج في الضفة الغربية المحتلة التي تسيطر إسرائيل على 60% منها فعلياً.

ووفقاً للمنظمة الحقوقية الإسرائيلية "بتسيلم"، يؤثر تعهد نتانياهو إذا أصبح واقعاً على 65 ألف فلسطيني يقطنون في غور الأردن الذي يقيم فيه أيضاً 9 آلاف مستوطن من أصل 400 ألف في مستوطنات الضفة الغربية التي بنيت على أراضي الفلسطينيين البالغ تعدادهم 2.7 مليون نسمة.

ويعني ذلك أن نتانياهو، إذا نفذ تعهده، سيحرم الفلسطينيين من المنطقة الاستراتيجية، أمنياً واقتصادياً، ومن منطقة مشمولة باتفاقات رسمية مع السلطة الفلسطينيةن في تنكر خطير لاتفاق أوسلو، ولما بقي من فرص الحل السلمي نهائياً.



ليست المرة الأولى
وتصريحات نتانياهو ليست الأولى من نوعها، وسبق لإسرائيل التهديد بضمها في أكثر من مناسبة على لسان وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان مثلاً، الذي اعتبر أن "أمن إسرائيل يعتمد على ضم غور الأردن، ولا يمكن المجازفة بخسارة عسكرية أو سياسية فيه".

وفي 1996، وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي يومها أرييل شارون المنطقة بين أبرز الجهات التي يعمل على ضمها لسيادة تل أبيب إلى جانب القدس، و قرى الخط الأخضر الفاصل بين إسرائيل والأراضي المحتلة.

وفي 2014، قال وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، يوفال شتاينتس يجب أن يبقى "غور الأردن  جزءاً من إسرائيل".

T+ T T-