الإثنين 16 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

توقيف ترامب للمحادثات مع طالبان.. حكمة افتقر إليها أوباما

لفت جوناثان إس توبين، كاتب رأي أمريكي، ومساهم في تحرير مجلة "ناشونال ريفيو"، لانتقادات واسعة وجهها ديمقراطيون للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الأسبوع الجاري، بسبب إلغائه قمة مزمعة مع قادة طالبان كان الهدف منها إنجاز اتفاق سلام لأفغانستان.

ترامب أدرك وإن متأخراً بأنه كان مخطئاً، وعلى عكس غطرسة أوباما، أوقف قبل فوات الأوان كارثة بدأت بوادرها بالظهور
 وقالت المرشحة للرئاسة الأمريكية آمي كلوبسوشار إن ترامب يمارس سياسة خارجية كأنها "لعبة تلفزيونية".
ولكن، حسب توبين، الأهم من كل ما عداه أن قرار الرئيس كان صحيحاً. 

طالبان قتلت 2000 أمريكي
ويجد الأمريكيون صعوبة في تقبل إجراء مفاوضات مع طالبان، لأن عناصر هذا التنظيم سفكوا دماء قرابة 2000 أمريكي، فضلاً عن قتل عدد لا يحصى من الأفغان. ولكن بعد قرابة 18 عاماً من توقف الحرب، ومحاولات فاشلة لإضفاء الطابع الديمقراطي على أفغانستان، اضطرت الإدارة للبحث عن بديل.

ويقول كاتب المقال إن الهدف من المحادثات كان واضحآً، لكن ليس هذا مجرد صراع غامض جر صقور أمريكا إليه، بل إن الأمن الأمريكي أصبح على المحك هناك، لأن الهدف الرئيسي ينبغي أن يتركز في ضمان أن لا تعود أفغانستان ثانية ملاذاً آمناً لإرهابيين، كما كان بالنسبة للقاعدة قبل هجمات 9/11.


وبرأي كاتب المقال، من المهم أيضاً ألا توقع واشنطن على اتفاق يجعلها تخون الحكومة الأفغانية. كما لا ينبغي السماح لطالبان بأن تسيطر على كامل البلاد، ويعيد شعبها المنهك إلى بربرية العصور الوسطى، بعدما مرت فترة زمنية لائقة بين الانسحاب الأمريكي وعودة الإسلاميين إلى السلطة في كابول.
  
نتيجة غير مشرفة
ووفقاً لرأي الكاتب، إذا تواطأت الولايات المتحدة في مشروع يسمح بالتخلي عن نساء وأطفال ذلك البلد ووضعتهم تحت رحمة قتلة طالبان، فذلك سيكون بمثابة نتيجة غير مشرفة لأطول الحروب الأمريكية.

فهل يمكن لواشنطن أن تلبي تلك المخاوف؟ لننتظر ونرى، كما يقول الكاتب، ولكن ليس معيباً أن يحاول ترامب وحتى لو باءت جهوده بالفشل.

ولكن بعض الديمقراطيين يزعمون أيضاً بأن حجة ترامب بانهيار المحادثات بسبب تفجير أدى لمقتل جندي أمريكي، ما هو إلا عذر ليغطي على عدم يقنيه مما إذا كان اتفاق محتمل مع طالبان خطوة صائبة.

ولكن، وحسب الكاتب، سواء أكان ذلك صحيحاً أم لم يكن – ومن الواضح أن تنظيم طالبان لا ينوي وقف هجماته الإرهابية – كان ترامب محقاً في مطالبته بوقف العملية برمتها حالما أدرك أن النتيجة لن تضمن أمن أمريكا، ولا أمن الشعب الذي يقترح تركه وراءه.

ورقة توت ديبلوماسية
ويرى الكاتب أن المشكلة لا تكمن في أسلوب ترامب المسرحي، بل في عملية لا يبدو أنها ستحقق شيئاً، بل تقدم للولايات المتحدة ورقة توت ديبلوماسية لإخفاء رغبة بالخروج ولتخلف وراءها فوضى ستعود قريباً للسعها.
وللدلالة على صحة رأيه يأتي الكاتب بمثالين عن رئيس انتهج سياسة خارجية بطريقة تقليدية وكانت نتائجها رهيبة.
فقد كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما متلهفاً بشدة لإنجاز صفقة نووية مع إيران بأي ثمن لدرجة أنه قبل بصفقة لم تضمن عدم حصول طهران مطلقاً على سلاح نووي، أو استخدام الثروة التي تلقتها مقابل الصفقة لتمويل الإرهاب ومغامرات عدائية خارجية عديدة.

وعلى نفس المنوال، كان أوباما متحمساً للادعاء بأنه أنهى الحرب في العراق بجرة من قلمه لدرجة أنه لم يأخذ بالحسبان نتائج انسحاب أحادي الجانب. وكانت النتيجة فراغ في السلطة تركه خلفه، وقاد لظهور داعش ومزيداً من المعاناة وسفك الدماء.

بداية حكمة
ومهما يكن ما جعله يتخذ ذلك القرار، يبدو أن ترامب أدرك وإن متأخراً بأنه كان مخطئاً، وعلى عكس غطرسة أوباما، أوقف قبل فوات الأوان كارثة بدأت بوادرها بالظهور.

وحسب الكاتب، فيما اعتبر ترامب عقد محادثات في كامب ديفيد بمثابة لفتة مثيرة، كان إلغاؤها بداية لموقف حكيم.
ويتطلب تحقيق أهداف أمريكا أو إنهاء حرب يصر أحد طرفيها على المضي في القتال، بذل مزيد من الجهود بما يتعدى التوقيع على قطعة ورق. وقد يعتبر ديمقراطيون عدم تكرار ترامب أخطاء أوباما، أمراً مخجلاً، ولكنه أفضل من التمسك باتفاق سيكون بمثابة هزيمة مذلة للمصالح الأمريكية.  
T+ T T-