الأربعاء 18 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

"ضم غور الأردن".. خطة نتانياهو لكسب الانتخابات وإنهاء "حل الدولتين"

أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بلبلة سياسية جديدة في الشرق الأوسط بعد تصريحاته المهددة بضم غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة، متوعداً أن تلك الخطوة ستتم في حال فوزه بالانتخابات القادمة.

تصريحات نتانياهو الجريئة لقيت ردود فعل قوية في العالمين الإسلامي والعربي، ورفضاً قاطعاً لتلك المحاولة، التي يؤكد المراقبون أنها ورقة انتخابية رابحة يلوح بها نتانياهو لضمان أصوات المتشددين في إسرائيل.

ودان وزراء الخارجية العرب بشدة إعلان نتانياهو في بيان صدر يوم الثلاثاء الماضي، في حين اعتبر الاتحاد الأوربي، أن الخطوة تقوض إمكانات حل الدولتين، وفرص السلام الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

منطقة مهمة
وتبلغ مساحة منطقة الأغوار وشمالي البحر الميت 1.6 مليون دونم، وتقع بمحاذاة الحدود الأردنية وتشكل ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية، وغالبية سكانها من الفلسطينيين.

وتبدأ منطقة غور الأردن من بحيرة طبريا في الشمال وحتى البحر الميت، ويسيطر الإسرائيليون على الجزء الواقع بين البحر الميت وحتى نهايته في الضفة الغربية. وتفيد الإحصاءات أنه في عام 2016 كان يعيش في المنطقة ما يقرب 65 ألف فلسطيني و11 ألف مستوطن إسرائيلي.

كعادته يعكف نتانياهو دائماً إلى استغلال كل الفرص المتاحة لنيل الفوز بأي انتخابات إسرائيلية، فهو الوحيد الذي بقي في سدة الحكم 4 مرات متتالية، بفضل خداعه وحروبه التي خاضها ضد غزة للتبرير لليمين المتشدد أنه هو الوحيد القادر على حماية أمن إسرائيل.

ثروات كبيرة
ويأتي الإعلان عن التمهيد لضم غور الأردن في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً حاداً، خاصة وأن المنطقة تعتبر حيوية جداً، ومهمة من الناحية الزراعية، ففيها تربة خصبة، كما أنها ساحة تدريبات عسكرية يعتمد عليها الجيش الإسرائيلي، إضافة لكونها مزار سياحي فهي تحتضن البحر الميت.


ورغم أن المنطقة موضع تفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أن دولة الاحتلال استغلتها لبناء المستوطنات، وتطوير المشاريع الإنتاجية والحيوانية والزراعية، وفي الوقت نفسه تمنع السلطات الإسرائيلية، الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من مساحة الغور، وتقيد وصولهم إلى مصادر المياه وتمنعهم من بناء المنازل بحسب مركز معلومات "بتسليم" الإسرائيلي.

استراتيجية نتانياهو 
تقول صحيفة "الفاينانشيال تايمز" في تقرير تحليلي أعده مراسلها في القدس ميحول سريفاستافا بعنوان "نتنياهو يخاطر بالاعتماد على أصوات المتشددين"، إن "استراتيجية نتانياهو التي اعتاد استخدامها وهي إثارة الخوف في أنفس المصوتين من قاعدته الجماهيرية وإقناعهم بأنه الوحيد القادر على حمايتهم، أفلحت حتى الآن ومكنته من الحصول على مقعد رئيس الوزراء 4 مرات".

ويوضح أن نتانياهو هذه المرة يخطو خطوة إضافية في نفس الاتجاه بمغازلة قاعدة المصوتين اليمينيين المتشددين عبر التعهد بضم غور الأردن للفوز بثاني انتخابات خلال 6 أشهر، كما أنه يسعى إلى زيادة نسبة المصوتين من المتشددين قدر الإمكان وذلك عبر تقديم كل الإغراءات التي يمكنه أن يقدمها لهم.

ويضيف، أن نتانياهو يسعى أيضاً إلى الحصول على أصوات أكبر قدر ممكن من القاعدة التصويتية لأحزاب اليمين الأخرى والأحزاب المؤيدة للاستيطان مثل حزب "يمينا" الذي لخصت زعيمته أيليت شاكيد سياسته في عبارة قصيرة وبسيطة هي "كل الأرض التي نستطيع الحصول عليها وأقل عدد من الفلسطينيين".

من جهتها تقول الصحافية العاملة في "اندبندنت" البريطانية بل ترو، إن تعهد نتانياهو يأتي قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات العامة في إسرائيل حيث أكد أنه سيبسط سيادة إسرائيل على غور الأردن وشمال البحر الميت في حال انتخبه المواطنون لفترة جديدة في سدة الحكم.

دعم ترامب
وتضيف ترو، أن نتانياهو لمح إلى أنه يحظى بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل "كما اعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة خلال حرب عام 1967 مع سوريا"، وهذا يقوي حظوظه في تنفيذ الخطة.

ويؤكد المحلل في قناة فرانس "24" خالد الغرابلي، أن الحكومات الإسرائيلية السابقة كانت حريصة على السيطرة على منطقة غور الأردن نظراً لأهميته الأمنية، فهو يحاذي الأردن ويمتد لمسافة طويلة، ويقع في منطقة قريبة من كل المدن المحتلة الحيوية كالقدس، وتل أبيب، وحيفا.

مصدر مياه مهم
ويشير المحلل، إلى أن إسرائيل تسيطر فعلياً على هذه المنطقة من الناحية الأمنية، فهي تضع فيها نقاط حدودية وأبراج مراقبة، في حين أن السلطة الفلسطينية لا تتمكن من استخدام تلك الأراضي أو التصرف فيها. ويشير المحلل إلى أن إسرائيل تسعى من خلال ضمها لغور الأردن السيطرة على مورد أساسي للمياه الجوفية، لضمان أمنها المائي مستقبلاً.

تدمير حل الدولتين
ويضيف المحلل أن نتانياهو ينسف بذلك كل فرص حل الدولتين، فبتنفيذه هذه الخطوة يقلص المساحات المتبقية للسلطة الفلسطينية، ويمنع تواصلها جغرافياً، ويحرمها فعلياً من تكوين دولة ذات سيادة، مرجحاً سعي نتانياهو لتأسيس حكم ذاتي بالشراكة مع الأردن بدلاً من دولة فلسطينية.

يقول وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، رداً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في مقابلة مع "سي إن إن"، "هذا تصعيد جدي وخطير، وإن طبق فإنه سيقلل من شأن الأسس التي قامت عليها عملية السلام منذ العام 1991، وأن الباب أمام السلام الشامل مغلق، والناس سيفقدون الأمل، وحل الدولتين الذي سعى له المجتمع الدولي منذ سنوات لن تتسنى أمامه فرصة التحقق، وبالتأكيد العنف سيظهر للتعبير عن الإحباط وفقدان الأمل وهذا النوع من العنف نخشاه وسيترتب عليه تداعيات تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية..".

T+ T T-