الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

هل يتحوّل نتانياهو إلى "هتلر اسرائيل"؟!

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.(أرشيف)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.(أرشيف)


فائض العنجهية والغرور ورط نتنياهو بأخطر تصريح عنصري في تاريخ دولة الاحتلال لم يسبقه إليه لا شارون ولا بيغن ولا الإرهابي الكبير اسحاق شامير
لم يسبق في تاريخ "الديمقراطيات المعاصرة" أن "تنمر سياسي فاسد" بمستوى فساد نتانياهو على جمهور ناخبيه ولا على نظامه السياسي وقوانينه، وجاهر بطموح سياسي لا حدود له وصل إلى حد ممارسة ما يمكن تسميته بـ"دكتاتورية الديمقراطية"

نتانياهو هو رئيس لوزراء دولة الاحتلال منذ 2009، ووصل إلى المنصب أول مرة بفعل عوامل عديدة أبرزها صعود حماس للمشهد في غزة الذي ساهم بصورة أو بأخرى بتبرير شعارات اليمين الإسرائيلي المتطرف، وكذلك الدعم التركي للحركة والدور القطري الذي استثمر في "المشهد برمته" والذي أدى في النهاية إلى صعود الليكود بزعامة نتانياهو، ونجح الرجل وبفضل "ترويض حماس" عبر قطر حيناً وعبر تركيا حيناً آخر وعبر دعم الزمن البائد للإخوان في مصر أحياناً أخرى من الظهور بمظهر "البطل القومي" وهو مخطط مدروس ساهمت فيه الأطراف المذكورة وما زالت متورطة فيه.

لو كان هناك "نظام قضائي" يعكس ما يسمى الديمقراطية الكاذبة في إسرائيل لكان نتانياهو الآن خلف القضبان بتهمة العمالة والخيانة بالإضافة إلى الفساد، وتحديداً العمالة والتبعية لشخص شيلدون أديلسون، هذا اليهودي العنصري الذي أنشأ خصيصاً لنتنياهو وليس الليكود صحيفة "إسرائيل هيوم" التي توزع مجاناً والتي تكلفه أكثر من 50 مليون دولار سنوياً. والمسألة الأخطر في هذا الدعم ليس شخص أدلسون ونوعية تجارته التي تعد من أقذر واحط المهن في التاريخ (محلات وصالات القمار والدعارة)، بل أجندته السياسية ودوره في الحياة الاسرائيلية العامة، وإعلانه عبر وسائل إعلام عديدة تابعة له أنه "يريد تدمير ما يسمى بعملية السلام"، والأكثر خطورة تكراره مقولة "لا وجود لشعب آخر في أرض إسرائيل"، وأن " وجود الشعب الفلسطيني... هو خرافة".

شيلدون أديلسون هو الأب الروحي لنتانياهو، وهوالذي بدا بصناعة نتنياهو سياسياً منذ 1991 ونتانياهو بذل وقتذاك جل نفوذه لإقامة حفل الاستقبال الخاص بزفاف العجوز أديلسون على "مريام" الإسرائيلية الزوجة الثانية لشيلدون في مبنى الكنيست الإسرائيلي في سابقة تاريخية، ومنذ ذلك التاريخ كان أديلسون هو من يضع أجندة نتانياهو، واليوم فإن سيطرة أديلسون على ترامب وكذلك على نتانياهو (دعم إعلامي ومالي كبيران يجرى التغاضي عنهما بشكل مريب) كرس نوعاً جدياً من الديكتاتورية لم يسبق له مثيل في عالم (صناديق الاقتراع ).

فائض العنجهية والغرور ورط نتنياهو بأخطر تصريح عنصري في تاريخ دولة الاحتلال لم يسبقه إليه لا شارون ولا بيغن ولا الإرهابي الكبير إسحاق شامير، قال نتانياهو وبدم بارد موجهاً خطابه للجمهور الإسرائيلي: "يجب منع إقامة حكومة يسار خطيرة الأسبوع المقبل مع لابيد وعودة غانتس وليبرمان، حكومة يسار علمانية، ضعيفة، ترتكز على العرب الذين يريدون إبادتنا جميعاً، أطفالاً، نساء ورجالاً وتسمح لإيران بالحصول على قنبلة نووية لتبيدنا جميعا".

كشف هذا التصريح حجم العنصرية والأحقاد التى تعشعش في عقل رئيس وزراء ترتبط أجندته "الوطنية" بمشروع عنصري يرى في الدولة التى يريد حكمها مجرد دولة من لون واحد و"صفة واحدة ورؤية واحدة، وهي دولة يهودية عنصرية وعملياً فهي دولة تقتل بتلك "الوصفة" كذبة ديمقراطيتها، وتؤسس لنظام "فصل عنصري" يوظف "كذبة صناديق الاقتراع"، في خلق هذا النظام على غرار تجربة هتلر الذي تسلل إلى الرئاسة عبر انتخابات ديمقراطية وأعاد إنتاج "الرايخ" أي البرلمان ليكون عوناً له في بناء سلطة مطلقة له، وهي تجربة يحلم نتانياهو بتحقيقها وفي ذهنه الآن الرئيس بوتين، وفي ذهنه أيضاً الرئيس أردوغان.

نحاول في لحظات ضعفنا القومي – الاستراتيجي التعلل بقوة العدو أو قوة داعميه ونخدع أنفسنا بعدم مواجهة حقيقة أننا ضعفاء.
T+ T T-