الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

قيس سعيّد مفاجأة الانتخابات في تونس أقصى مرشح النهضة وأذل المرزوقي

فاجأ استاذ القانون الدستوري المتقاعد قيس سعيد الذي ظهر متصدراً في نتائج استطلاعات الرأي يوم الاقتراع أمس الأحد، مرشحي الأحزاب الكبرى في الانتخابات الرئاسية المبكرة.

وحتى وقت قريب لم يكن سعيد وارداً في حسابات الائتلاف الحاكم لينافس جدياً في السباق الرئيسي أمام منافسين من العيار الثقيل، مثل مرشح حزب حركة النهضة عبد الفتاح مورو، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي.

ولكن سعيد 61 عاماً، الذي تقدم إلى السباق الرئاسي بعد جمعه تزكيات شعبية، حقق قفزات مذهلة في استطلاعات رأي في الفترة الانتخابية ووجه يوم الاقتراع الضربة القاضية لمنافسيه.

وتقول مؤسسة "سيغما كونساي" للاستطلاعات إن "سعيد حصل على 19.5% من الأصوات يوم الاقتراع متقدماً على منافسه المحتمل في الدور الثاني رجل الأعمال الموقوف في السجن نبيل القروي، الذي حصل على بـ14.5%".

وأوضحت المؤسسة أن المرشحين سيمران إلى الدور الثاني في انتظار النتائج الرسمية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وتحصل مورو على 11 %والزبيدي على 9.4% والشاهد على 7.5%

ويمثل فوز قيس سعيد ونبيل القروي تحولاً كبيراً ودرامياً في المشهد السياسي الذي برز في أعقاب الانتخابات الأولى أبان الثورة عام 2011، ولطمة للأحزاب السياسية الكبرى.

وعلى عكس المرشحين الرئيسيين على الورق لم تحظ الحملة الانتخابية لقيس سعيد بأي بهرجة أو علامات تعبئة في الشوارع، وتميزت بالتقشف والحد الأدنى والعمل التطوعي.

وظهر المرشح المفاجأة في أغلب زياراته محاطاً بأنصاره في المقاهي، وأغلبهم من الشباب والطلبة، وأعلن قبل ذلك رفضه أي تمويل حزبي أو عمومي، ولا يملك سعيد سجلاً سياسياً أو انتماءً حزبياً وحتى وقت قريب، ولا يعد شخصية معروفة للطبقة السياسية، وأغلب نشاطاته ترتبط بجمعية القانون الدستوري كما أن له كتابات متخصصة في هذا المجال.

وظهر سعيد أساساً في المنابر الاعلامية باعتباره رجل قانون بعد 2011 لشرح معضلات دستورية ولكن ذاع صيته بإتقانه المبهر للتواصل بالعربية مستعينا بصوته الجهوري.

وقال سعيد ، إبان الاعلان عن نتائج استطلاعات الرأي: "يتعلق الأمر بمرحلة جديدة في تاريخ تونس كأنها ثورة لكنها ثورة مع احترام الشرعية القائمة".

وأضاف سعيد، في تصريحه لإذاعة موزاييك الخاصة: "ما حصل في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية في الجهات والمدن، يدل على أن الشعب التونسي يتطلع إلى مستقبل أفضل، المهم أن نتحمل المسؤولية جميعاً".

ولم يكن فوز سعيد في الاستطلاعات مفاجأة للطبقة السياسية فحسب فقد أشعل أيضاً البين أسئلة المتخصصين في نظريات الاعلام والاتصال.

وكتب الأستاذ الجامعي المتخصص في الإعلام والاتصال محمد شلبي عن ذلك: "السياسي الذي يستغرب فوز قيس سعيد رغم أن لا حزب وراءه، هو سياسي لم يدرك أن الديمقراطية التداولية القائمة على الأحزاب ضعفت إلى حد التلاشي، وأن الديمقراطية الحالية في العالم هي ديمقراطية رأي بل هناك من يسميها ديمقراطية الجماهير".

وتابع شلبي "هذا ما جرى في تونس، معظم الناس قاطعوا الأحزاب والإعلام بل أصبح عدد من الناس في الغرب يعتبرون الأحزاب عصابات قطاع طرق".

وفي المقابل كان محمد المنصف المرزوقي الرئيس المؤقت السابق، على موعد جديد مع الفشل، بعد هزيمة 2014، أمام الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي الذي هزمه في الجولة الثانية بفارق عريض، ولكن هزيمة 2019، كانت أقرب إلى الانتكاسة المذلة، إذ لم يحصل المرزوقي الذي طالما قدم نفسه على أنه الرئيس الحقيقي في تونس، في انتخابات أمس الأحد، وفق أرقام غير نهائية، إلا على 3.1% من الأصوات، ليأتي المرزوقي إلى جانب الإخواني رئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي الذي لم يجن سوى 0.3%.

وبعد الهزيمة المذلة نشر المنصف المرزوقي الذي لم يحقق حلمه في العودة إلى قصر الرئاسة التونسية في قرطاج أوحى المترشح الخاسر بأنه سيتخلى عن الحياة السياسية الحزبية، في منشور على فيس بوك، قال فيه، يتحمل شخصياً "النتائج المخيبة للآمال في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية" ليطوي صفحة انتظر التونسيون طيها منذ مغادرته مسؤولياته السابقة.



T+ T T-