الخميس 17 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

مشعوذ وفاسد.. يليق باسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ورئيس تكتل أزرق-أبيض بيني غانتس.(أرشيف)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ورئيس تكتل أزرق-أبيض بيني غانتس.(أرشيف)


نتانياهو هو بالفعل محظوظ ويمكن أن يحصل على "المستحيل" أي رئاسة الحكومة بعد خسارتين متتاليتين لانتخابات الكنيست، وأن يحصن نفسه من "المساءلة" القانونية
قلت في مقالي السابق عن نتانياهو هنا في هذا الموقع تحت عنوان "نتنياهو يعرف طريق السجن" إن الرجل بات مسكوناً بالخوف ومتبلداً ولا يحركه سوى كيفية الخروج من مأزقه المتمثل بالوصول لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، وذلك لتحصين نفسه ضد القضايا الجرمية التي تلاحقه. وخلال الأسبوعين اللذين أعقبا نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة جرب كل ما يمكن تجربته من إمكانية إقناع رئيس الكنيست عند مقتضى الضرورة اجراء انتخابات ثالثة للكنيست، أو إقناع رئيس تجمع "كحول لافان بني غانتس بالشراكة معه في "حكومة وحدة وطنية " وباء جهده هذا بالفشل وبالاتجاهين.

بعد الاستمزاج القانوني الذي أجراه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين حصل اختراق ما لم يكن محسوباً في عدد الأصوات التي منحت لنتانياهو، والآن بات الرجل مكلفاً بتشكيل الحكومة، وهو ما يعني أنه سوف يستميت في إرضاء الأحزاب الدينية والعنصرية من أجل تشكيل حكومة "ما" مهما كانت ضعيفة. فهو لم يعد يفكر باليوم التالي قدر تفكيره في اللحظة، ولكونه يعرف أنه كان محظوظاً على الدوام فإنه يراهن على حظه هذه المرة في أن يشكل الحكومة ويبدأ في اليوم الأول لتشكيلها في إعطاء الوعود والعهود للنواب ولبعض الكتل من أجل إضعاف "البعد القانوني" الذي يطارده في قضايا الفساد.

في دولة الاحتلال يستخدمون مصطلح "إنها الديمقراطية"، وهو مصطلح يستخدم في مواجهة ظواهر تعكس العنصرية أو تعكس "التكلس" السياسي الذي يعيشه رحم المجتمع مثل ظاهرة نتانياهو التي بدأت عام 1996 واستمرت حتى 1999، ثم عاودت الظهور في 2009 ومازالت وقبلها ظاهرة شارون بعد تاريخه الجرمي في مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982. ولكن مثل هذا المصطلح وأقصد هنا "إنها الديمقراطية" لا يعكس بأي حال من الأحوال الحقيقة. فالعرب الفلسطينيون داخل دولة الاحتلال كان يجب أن يكونوا هم القوة الأساسية في تقرير مصير هذه "الدولة الهجينة"، غير أن بنية الدولة المحتلة وقوانينها العنصرية ومخرجاتها على الصعيد الأمني والمجتمعي كانت على الدوام عاملاً ضاغطاً باتجاه أن يتحول العرب الفلسطينيون إلى "حالة هامشية"، وتحديداً بعد ان نجح الاحتلال في تحويل "البدو والدروز" من أهل فلسطين إلى جنود في جيش الاحتلال واسقاط انتمائهم الوطني فلسطينياً، والقومي عربياً وباتوا في نظر أبناء الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وفي الضفة الغربية "عملاء" وتم بذلك سلخهم سايكولوجياً وسوسيولوجياً عن فلسطينيتهم.

من المؤسف أن العرب دولاً وشعوباً، وبما في ذلك سلطة أبو مازن تركوا هذه الحرب الانتخابية القاهرة مفتوحة وبلا أي تدخل يذكر. أتذكر أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات لم يكن لينام لعدة أيام وأحياناً لأسابيع لمتابعة مجريات السباق الانتخابي في دولة الاحتلال، وكان رحمه الله على قناعة تامة بأن ما يجرى داخل دولة الاحتلال هو شأن فلسطيني، وأيضاً المغفور له الحسين بن طلال.

لم نعد نملك بعد إلا أن ننتظر كالعادة ما هو قرار المجتمع الإسرائيلي في التعامل معنا، فإن جاء نتانياهو أو جاء غانتس، علينا أن نتساءل إلى متى نبقى كعرب أكبر كتلة بشرية في داخل دولة الاحتلال وعاجزة عن الحصول على السلطة عبر الديمقراطية؟

من الظواهر السياسية الغريبة أيضاً أن "اليهود" ينتظرون في داخل دولة الاحتلال من يسمونه "كاذباً ومخادعاً" حسب وصف الكاتب في "هآرتس" اوري مسغاف.

يبدو أن نتانياهو هو بالفعل محظوظ ويمكن أن يحصل على "المستحيل" أي رئاسة الحكومة بعد خسارتين متتاليتين لانتخابات الكنيست، وأن يحصن نفسه من "المساءلة" القانونية.
T+ T T-