الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

كتاب "المياه الأفريقية".. صور ساحرة وغيرها الكثير

من: أنيت شتاين فيينا28 أيلول/سبتمبر (د ب أ)22- ألف كيلومتر في 66 يوما، مر المصور المغامر وقائد الطائرات العمودية، فلوريان فاجنر، العام الماضي بعشر دول أفريقية، بالمروحية، 22 ألف كيلو متر مربع في 66 يوماً، لينجز كتاباً مصوراً مميزاً، بعنوان "المياه الإفريقية"، حيث قادته رحلته إلى مياه ذات طبيعة خاصة، ليعكس جمالها الذي لا يُصدق.

ويقول المؤلف في مستهل كتابه: "مكنتني النظرة من زاوية الطائرة من تلقف صور بانورامية مبهرة بزاوية 360 درجة".

وعرض فاجنر في كتابه مناظر طبيعية رائعة، من بينها صور لمسارات أنهار وبحيرات وأنظمة ري ومناطق سكنية وصيادين أثناء عملهم، ونماذج متنوعة لمساحات زراعية متداخلة.

ويتطرق الكاتب في ثنايا صفحات الكتاب إلى الضروريات التي استلزمها هذا العمل الكبير والمشاكل التي واجهها، مثل مشكلة العدوى وبعض اللقاءات الكثيرة التي أجراها مع مالكي مزارع و حماة البيئة والصيادين والمرشدين السياحيين، كما يقدم صاحب الكتاب العديد من المشاريع التي من شأنها أن تساعد الناس على الانتعاش الاقتصادي أو على الأقل تؤمن بقاءهم.

وجاء في الكتاب أن نقص المياه في جنوب أفريقيا وصل في تلك السنة إلى ذروته، "حيث تشهد جنوب أفريقيا جدباً غير مسبوق خلال القرن الحالي في مناطقها الجنوبية، إنها أسوأ فترة جفاف منذ أكثر من 110 سنوات".

وأوضح الكاتب أنه وبسبب انخفاض مستوى أمطار الشتاء خلال السنوات الثلاث الأخيرة دون المتوسط، فإن مخزون المياه نفد بشكل شبه كامل، مما جعل مستوى المياه الجوفية يصبح مقلقاً.

وقال المؤلف إنه استطاع من خلال التحليق بطائرته رصد مدى الجدب الذي طال أجزاء واسعة من محافظة كيب الغربية، "مما اضطر مسؤولي المحافظة لتقييد كمية المياه التي يستخدمها الفرد يوميا إلى 50 لتراً بدلاً من 70 لتراً".

مستقبل
ويرى المؤلف أن مستقبل جنوب أفريقيا يتوقف بشكل متزايد على التعامل المستديم للناس هناك مع المياه، ويقول إن الكثير من سكان جنوب أفريقيا غيروا بالفعل عاداتهم بشكل جذري منذ الوضع الطارئ للمياه في السنوات الأخيرة.

وأضاف الكاتب: "لذلك فقد أصبح من الممكن خفض استهلاك المدينة خلال بضعة أشهر قليلة من مليار لتر إلى النصف".

إلى جانب جنوب أفريقيا زار فاجنر أيضا ناميبيا و أنجولا وبوتسوانا وزامبيا، وزيمبابوي و مالاوي ورواندا و تنزانيا وموزمبيق، وتحدث هناك مع مزارعين وغيرهم من مواطني هذه الدول.

الأكثر جفافاً.. النهر
وفي ناميبيا، أفقر منطقة في أفريقيا جنوب الصحراء، في المياه، زار المؤلف مزارع كويماس، الواقعة في جبال تيرا، غير بعيد من صحراء ناميبيا التي تعد من أكثر مناطق العالم جفافاً.

وفي أنجولا كان نهر كوبانجو هدف صاحب الكتاب، "حيث ينبع النهر البالغ طوله نحو 1800 كيلومتر من الهضبة الوسطى، ويصبح بالاشتراك مع نهر كيوتو الذي يصب فيه ببطء، أكبر نهر في ناميبيا، نهر أوكافانجو، الذي يصب في دلتا بنفس الاسم، والنهرين، كوبانجو و كيوتو، كانا في السنوات الماضية محط أنظار العديد من مجموعات المصالح.

لم يكن هذان النهران مصدر المياه لبلدهما الأصلي، بل كانا يزودان أيضا أجزاء مهمة اقتصادية من الجارتين بوتسوانا وناميبيا، بحاجتهما من المياه، حيث جاء في الكتاب أن "تأثير المشاريع الأخيرة على ضفاف النهرين، تلك المشاريع التي تم الدفع بها بقوة في أنجولا التي أنهكتها الحرب الأهلية، لتحفيز الاقتصاد هناك، ربما لم يقتصر على إمدادات المياه داخل أنجولا والدول المجاورة وحدها، بل يغير المساحات الأصلية للنهر بشكل مستديم".

وصل فاجنر إلى بوتسوانا بالضبط في الوقت الذي انتشرت فيه فيضانات نهر أوكافانجو في الدلتا، وشقت طريقها خلال أراض البرك الواسعة، مما أتاح للمؤلف التقاط صور رائعة.

ويقول في كتابه: "استمر بنا طريقنا من شمال غرب بوتسوانا إلى زامبيا، شلالات فكتوريا الشهيرة".

ونجح المؤلف في التقاط صور للـ "دخان الراعد" من على متن طائرته العمودية، و خلال آخر لحظات ضوء المساء، ويعتبر فاجنر "هذا المنظر الخاص" أحد أحب صوره التي التقطها خلال هذه الرحلة.

ما يستحق المعرفة

ويقول فاجنر إن شلالات فكتوريا تبدو من الهواء أخاذة، "فهي أكبر شلالات الأرض، حيث يبلغ عرضها نحو 1700 متر وارتفاعها 108 أمتار، مما يجعلها أعلى مرتين وأعرض مرة ونصف من شلالات نياجرا".

وتقسم هذه الشلالات نهر زامبيزي، رابع أكبر نهر في أفريقيا، إلى شطرين، وتلقي بكميات المياه الكبيرة إلى الأعماق، محدثة ضجيجاً عالياً.

وتمتلك الصور التي تضمنها الكتاب تأثيرا خاصا بذاتها، وهناك وصف مختصر لكل صورة، ولكل موقف متعلق بالصورة.

ويقدم كتاب "المياه الأفريقية" صوراً ساحرة لقارة من القارات العظمى، ولكنه يقدم إلى جانب ذلك الكثير مما يستحق المعرفة، بشأن مشاريع ومشاكل في الدول التي زارها المؤلف.

T+ T T-