الخميس 17 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

تباطؤ الاقتصاد الأمريكي يثير القلق من ركوده

العلم الأمريكي فوق دولارات أمريكية (تعبيرية)
العلم الأمريكي فوق دولارات أمريكية (تعبيرية)
في فقدان الاقتصاد الأمريكي لسرعة نموه، أصبح السؤال الذي يشغل بال المحللين الاقتصاديين هو إلى أي مدى سيتباطأ أكبر اقتصاد في العالم؟ وإلى أي مدى يمكنه الإفلات من الركود؟

ورغم أن انخفاض معدل نمو الاقتصاد إلى أقل من 2%، يُستخدم عادة مؤشراً على انكماش قادم للاقتصاد، فإن بعض الاقتصاديين يرون أن الاقتصاد الأمريكي يمكنه النمو بما يتراوح بين 1% و1.5% دون أن يسقط في دائرة الانكماش.

وتراجع ما يسمى "سرعة التهاوي" للاقتصاد الأمريكي بعد ظهور بيانات مؤشر نشاط قطاع التصنيع الأمريكي أمس الثلاثا، والذي سجل أقل مستوى له منذ نحو 10 سنوات.

وفي الوقت نفسه لايزال مجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي يتعرض للضغط لخفض أسعار الفائدة لتعزيز نمو الاقتصاد، في حين يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات اقتصادية خطيرة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المنتظرة بعد نحو عام.

يذكر أن تعبير "سرعة التهاوي"، مستمد من عالم الطيران ويشير إلى فقدان أجنحة الطائرة القدرة على توليد الطاقة اللازمة لاستمرار التحليق، رغم قدرتها على التحليق عند المستوى القائم، مع احتمال هبوطها فيما بعد.

تعويضات المستهلكين
وحسب وكالة بلومبرغ للأنباء، فإن استمرار أطول فترة نمو متصلة في تاريخ الاقتصاد الأمريكي سيتوقف على استمرار قدرة المستهلكين الأمريكيين على الإنفاق، ما يعوض تراجع أداء قطاع التصنيع على خلفية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وقال ستيفن غالار كبير خبراء الاقتصاد الأمريكي في مجموعة "سوسيتيه جنرال"، إن  سرعة توقف الاقتصاد أصبحت اليوم، وبشكل مفاجئ أكثر أهمية مما كانت عليه في أغلب أيام فترة نمو الاقتصاد. فالاقتصاد الأمريكي يسير بمحرك واحد، المستهلكون".

من ناحيته قال أولريش ليوشتمان خبير أسواق الصرف في "كوميرتس بنك" الألماني في تقرير للعملاء اليوم، إن "موضوع سرعة التوقف أصبحت شأناً عاماً" اليوم وهو ما يمكن أن يهدد الطلب على الأصول المالية الأمريكية.

ويحدث هذا عندما يتراجع المستهلكون والشركات عن خطط الإنفاق لمواجهة ضعف الأداء الاقتصادي.

وقال إيريك لاسيلز كبير المحللين الاقتصاديين في مؤسسة "آر.بي.سي غلوبال أسيت مانجمنت"، لإدارة الأصول: "عندما يصبح اللاعبون الاقتصاديون قلقين بشكل كاف، سواء كان القلق مبرراً أم لا، فإن حدوث تباطؤ اقتصادي معتدل يمكن أن يصبح أسوأ بسهولة".

تراجع النمو
وتراجعت النظرة المستقبلية للنمو الاقتصادي، بالفعل، وتراجع قطاع التصنيع إلى دائرة الركود خلال النصف الأول من العام الحالي، كما تراجع الإنفاق الاستثماري وتراجعت وتيرة نمو الوظائف"، ويتوقع المحللون نمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل 1.7% من إجمالي الناتج المحلي في العام المقبل.

وتشير بيانات نمو إجمالي الناتج المحلي الأمريكي منذ أربعينيات القرن العشرين، إلى أنه عند انخفاض معدل النمو الحقيقي إلى أقل من 2%، فإن الاقتصاد ينتقل من النمو البطيء إلى دائرة الركود، حسب لاسيليز.

والآن يتوقع المحلل الاقتصادي وغيره من المحللين نجاح الاقتصاد في تجنب التراجع بهذه السرعة.

وتعني "سرعة التهاوي" المنخفضة أن النمو بمكن أن يتباطأ، في حين يمكن تراجع وتيرة نمو الوظائف، مع إمكانية استمرار النمو.

وتراجعت "سرعة التهاوي" بنسبة كبيرة بعد تراجع المعدل المحتمل للنمو الاقتصادي. وهذان المفهومان مرتبطان، فالنمو المحتمل هو الوتيرة التي يمكن أن ينمو بها الاقتصاد دون ارتفاع معدل التضخم. وحتى الآن يرى مجلس الاحتياط الاتحادي أن معدل النمو المحتمل هو 1.9%.

تغيرات ديمواغرافية
في المقابل، تتراجع أيضاً توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس، بالنسبة لمعدل النمو المحتمل بمرور الوقت. وتراجع هذا المعدل، في ظل التغيرات الديمواغرافية مثل تباطؤ نمو السكان، وتراجع معدل نمو إنتاجية العمالة.

يقول ميشيل جابن كبير المحللين الاقتصاديين في بنك "باركليز" البريطاني، إن المشكلة الآن هي أنه إذا تراجع معدل النمو المحتمل، فإن ما يعتبر نمواً سريعاً اليوم، يختلف تماماً عما كان عليه الحال قبل 40 عاماً".

ومنذ نهاية الركود الذي أصاب الاقتصاد الأمريكي في 2009، زاد إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة بنحو النصف مثلما حدث خلال فترة النمو التي امتدت من 1991 إلى 2001، والتي كانت ثاني أطول فترة نمو في تاريخ الاقتصاد الأمريكي.

وفي المقابل فإن معدل نمو الأجور لا يزال ضعيفا، والتضخم  أقل من المعدل الذي يستهدفه مجلس الاحتياط الاتحادي، وهو 2%.

ويقول كارل ريكادونا ويلينا شولياتيفا المحللان الاقتصاديان في وكالة بلومبرغ للأنباء: "نتوقع أن يكون نمو الاقتصاد الأمريكي في وضع سرعة التهاوي بين 1.4% و1.5% من إجمالي الناتج المحلي سنوياً. وإذا جاء المعدل أقل من ذلك فإن وتيرة نمو دخل المستهلكين ستتراجع إلى المستوى الذي يجعل المستهلكين غير قادرين على تحمل عبء حالة النمو".

مخاطر الركود
وفي حين يتوقع أغلب المحللين استمرار معدل نمو الاقتصاد الأمريكي في العام المقبل فوق "سرعة التهاوي"، فإن يواكيم فيس وأندرو بولز من مؤسسة "باسيفيك إنفستمنت مانجمنت" يتوقعان تباطؤ النمو إلى حوالي 1% في النصف الأول من العام المقبل.

وأضاف المحللان "في حين لا يمثل ركود الاقتصاد قاعدة تفكيرنا الأساسية، فإن الأمر لن يستغرق وقتاً طويلاً حتى يتجه الاقتصاد الذي يتحرك بسرعة التهاوي نحوه".

ورغم أن تراجع سرعة التهاوي، يعني أن الاقتصاد يمكنه مواصلة النمو بوتيرة أهدأ، دون أن يصل إلى الركود، فإن البنأ السيء هو أن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة أقل عرضة لمخاطر الركود.
T+ T T-