الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: غضب شعبي عراقي.. ومطالبات بفتح آفاق الحوار مع الشباب

صحف (24)
صحف (24)
تتواصل المظاهرات في العراق مع ارتفاع موجات الغضب من تدهور الأوضاع والخدمات بالبلاد، فيما بات واضحاً مشاركة النساء العراقيات في هذه المظاهرات كمكون رئيسي لها.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الخميس، تتصاعد المطالب داخل البرلمان العراقي بمساءلة كبار المسؤولين عن الأسباب التي أدت إلى هذه الحالة من الاحتقان، فيما تطالب آراء أخرى بالإسراع والبدء في إجراء حوار سياسي وطني يشمل أطراف المجتمع للخروج من المأزق الذي تتعرض له العراق.
   
مظاهرات بلا قيادة
رصدت صحيفة "الشرق الأوسط" تداعيات المظاهرات التي تتواصل لليوم الثاني على التوالي، مشيرة إلى اختلاف نمط الاحتجاجات الحالية عن نمط الاحتجاجات السابقة، والتي فاقت بعض ما كانت تقوم به قوى وتيارات من داخل الطبقة السياسية.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الاحتجاجات لها سمة رئيسية، أبرزها عدم وجود قيادة واضحة لها، فضلاً عن ارتفاع سقف مطالبها حتى يصل إلى حد المطالبة إسقاط النظام.

وأشارت إلى أن هذا النمط "الجديد" من الاحتجاج الشعبي غير المسبوق أدى إلى ارتباك واضح في أداء الطبقة السياسية العراقية، منوهة إلى أن غالبية المشاركين في هذه الاحتجاجات هم شبان دون سن العشرين.

وقال الناشط المدني حسين الساهي، إن "المشكلة تكمن في أن مطالب المتظاهرين ذات أسقف عالية، بينما الإمكانات على أرض الواقع تبدو محدودة"، مبيناً أن "الأمر يحتاج إلى عقلاء وحكم رشيد، من أجل استيعاب هموم وتطلعات الشباب، وبخلاف ذلك فإننا ذاهبون إلى المجهول".

ويرى القيادي في دولة القانون سعد المطلبي أنه "ينبغي العمل على تعطيل الدستور وإلغاء النظام البرلماني وتحويله إلى رئاسي لحل أزمة المظاهرات والسخط الشعبي"، مبيناً أن استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين تسبب في فقدان الثقة بين القوات الأمنية والمواطنين.

مشاركة نسائية
أشارت صحيفة "العرب" إلى نقطة أخرى تتعلق بالمشاركة النسائية من بغداد والنجف في المظاهرات، وقالت إن "النساء تقدمن حركة الاحتجاج ضد فساد الأحزاب".

ورأت "العرب" أن عدم وجود قيادة للمتظاهرين منحتها زخماً كبيراً، وهو الزخم الذي ترجم إلى خشية شديدة في أوساط الطبقة السياسية والمسؤولين من تداعيات هذه المظاهرات.

ورصدت الصحيفة التغير اللافت في طبيعة المظاهرات هذه المرة في أمرين رئيسيين، الأول عدم ارتباطه كالعادة بشهور الصيف الحارة، حيث يتدنى عادة معدل تجهيز السكان بالكهرباء، متسبباً في غضب شعبي واسع يدفع الناس إلى الشوارع، بالإضافة إلى عدم استناده إلى أي رافعة حزبية أو سياسية، بل جاء عفوياً بشكل كامل.

وقال مراقبون إن "هذه الاحتجاجات توفر فرصاً للعديد من الأطراف للضغط على الحكومة، وفي مقدمتها ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم تحديداً".

البرلمان
بدورها تابعت صحيفة "الصباح" العراقية تداعيات هذه المظاهرات، مشيرة إلى طرح مطالب برلمانية لمناقشة تداعياتها السياسية وتأثيرها على الأحزاب.

ورصدت الصحيفة تداعيات البيان الذي أصدره البرلمان وطالب فيه لجنتي الأمن والدفاع وحقوق الإنسان بفتح تحقيق بالأحداث التي رافقت تظاهرات يوم الثلاثاء في ساحة التحرير.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية سعران الأعاجيبي للصحيفة إن "اللجنة لن تسمح لأي رجل أمن بالتجاوز على المتظاهرين، وفي المقابل لا نسمح للمتظاهرين بالتجاوز أيضاً".

وأشار الاعاجيبي إلى أن اللجنة سيكون لها لقاء مع مجموعة من المتظاهرين، فضلاً عن استضافتها آمر القوة المسؤول عن حماية المتظاهرين والضباط في الشرطة الاتحادية وقوة مكافحة الشغب لمعرفة أسباب الخروقات.

في الشأن ذاته، دعا عضو اللجنة سعد مايع الحكومة ورئيس الوزراء إلى "تشكيل لجنة تحقيقية للوقوف على تداعيات التظاهرات"، مبيناً أن اللجنة ستستضيف المعنيين بخصوص التظاهرات".

وقال مايع إن "الشباب ساخط نتيجة عدم توفر الخدمات والتعيين ولكن إلى الآن لا نعلم الجهة التي تبنت هذه التظاهرات، ففي الوقت الذي ندعم فيه التظاهر السلمي، يجب عدم الصدام بين المتظاهرين والقوات الأمنية.

دائرة الحوار
ودعا الكاتب العراقي طالب قاسم الشمري في مقال له عبر صحيفة "الزمان" إلى ضرورة الإسراع إلى طاولة الحوار الوطني، وضرورة اجتماع كبار مسؤولي الدولة والقوة السياسية للبدء في حوار وطني للتغلب والتعاطي مع أي أزمة سياسية الآن.

وقال الشمري إن "المسؤولين في الدولة كان يمكن أن يجنبوا العراق حدة الأزمة الغارق بها"، مطالباً إياهم بالعمل الجدي من أجل وضع حد لهذه الأزمة وفتح أطر وأفق للحوار بين المسؤولين بالدولة والمواطنين.

وأضاف الكاتب: "لو قام جميع هؤلاء المسؤولين بتنفيذ وتصريف مهامهم وواجباتهم بصورة صحيحة متمسكين بشرف المسؤولية الملقاة على عاتقهم لعاش الناس بأمان وسلام وكرامة ورخاء".

وطالب الشمري بالإسراع في تنفيذ هذه المقترحات تجنباً لسقوط المزيد من الضحايا الابرياء في المظاهرات التي تتواصل بالبلاد، والعمل على إنقاذ العراق والعراقيين كدولة وشعب من أجل تحقيق آمال الناس وابسط حقوقهم على الأقل في هذه الظروف الصعبة.
T+ T T-