الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: مخاوف من وصول العراق نقطة اللاعودة

تترقب الأوساط السياسية في العراق المظاهرات التي ستتجدد اليوم وسط مخاوف من انتشار الفوضى ووصول البلاد إلى نقطة اللاعودة.

وأشارت صحف عربية صادرة اليوم الجمعة إلى دقة المشهد العراقي، في ظل تصاعد التجاذبات السياسية والأمنية، مع تفاقم الغضب من سياسات الحكومة ومحاولة إيران السيطرة على المشهد السياسي.

ضغوط على النجف
البداية مع صحيفة العرب التي رصدت ضغوطاً على مرجعية النجف للتعليق على المظاهرات، إضافة إلى محاولة رفع يدها عن المنظومة السياسية القائمة، فيما كشفت مصادر سياسية أن الميليشيات تتولى تفريق المتظاهرين بالقوة، وسط أجواء من القلق تحسباً لانفجار واسع اليوم الجمعة.

واستبعد مراقبون سياسيون عراقيون تحدثوا للصحيفة قدرة الجهات الموالية لإيران ورجال الدين ركوب موجة التظاهرات التلقائية التي ما زالت حتى يومها الثالث من دون قيادة توجهها، مقللين من فرصة طهران في اختراق الاحتجاجات بالرهان على أسلوبها التقليدي، أي اللجوء إلى مقتدى الصدر.

وعزا المراقبون تردد الصدر إلى الآن في الدفع باتجاه مشاركة أنصاره بقوة في التظاهرات إلى معرفته بصعوبة إدارة مظاهرات باتت تتحرك في كل أحياء بغداد غير مخلفة وراءها أي نزعة طائفية أو حزبية، ما يصعب التحكم فيها وتحويل شعاراتها إلى مطالب اجتماعية مباشرة لا ترتقي إلى مواقف حاسمة من إيران والأحزاب التابعة لها.

وقال مراقب سياسي عراقي إن محاولة مقتدى الصدر ستبوء هذه المرة بالفشل بعد أن كشف عن احتوائه إيرانياً، مشدداً على أن المتظاهرين الذين يرفعون شعارات معادية لإيران صاروا أشد حذراً من أي محاولة للركوب على موجتهم، يبذلها هذا الطرف أو ذاك من الأطراف التي تحوم حولها شبهات الفساد.

محاذير الفوضى
فيما حذرت افتتاحية الرياض من تداعيات الفوضى في العراق "الذي يبدو أنه كما لو كان مقدراً له ألا يهنأ ببرهة من الهدوء والاستقرار"، مشيرة إلى أن العراق يعيش فترة اضطراب وتوتر لا يمكن الآن قياس تداعياتها المحتملة على الوضع السياسي والأمني في بلاد الرافدين.

ونوهت الافتتاحية إلى أن التخوف الآن يتمثل في انقلاب الاحتجاجات إلى حالة عنف وفوضى يتعذر ضبطها، وهو أمر لا يمكن استبعاده في ظل وجود دول وكيانات لا يسعدها استقلال العراق أو استقرار الأوضاع فيه. وتطرقت الصحيفة إلى أسباب الاحتجاجات، مشيرة إلى أن المطالب الشعبية بمكافحة الفساد مشروعة ولا غبار عليها، ومن حق الشعب العراقي أن تلتفت الطبقة السياسية لمطالبه وهمومه عوضاً عن الانشغال في المناكفات السياسية.

وأشارت إلى أن العراقيين يعرفون الآن عدوهم الحقيقي، مستشهدة بحرق العلم الإيراني في التظاهرات الحالية، وهي الخطوة التي ليست إلا صورة واضحة لحالة الرفض الشعبي للدور الإيراني الخبيث، ويتوجب على الحكومة العراقية والطبقة السياسية بأكملها أن تقرأ هذه الإشارات جيداً، وتشرع في مراجعة الأداء السياسي والحكومي لتحقيق المطالب الشعبية.

الغضب المؤجل
الكاتب مشاري الذايدي استعرض في صحيفة الشرق الأوسط هتافات المتظاهرين الغاضبة في العراق، مشيراً إلى أنها تستهدف فساداً كبيراً وإهدارا لمال الدولة، وتبعية فاضحة للحرس الثوري الإيراني.
  
وقال الكاتب إن السفير الإيراني في بغداد أعلن أن من حقّ إيران نقل معركتها للعراق، واستهداف من تشاء، وهو ما يؤكد خطورة المخططات الإيرانية على استقرار العراق. وأوضح أن ما يجري في العراق هو نتيجة تراكمات من الغضب والإحباط، موضحاً أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الذي بالكاد أمضى عاماً في ولايته، لم يصنع سوى تأجيل الانفجار، وعجز عن انتشال الدولة من مخالب الميليشيات الفاسدة غير الوطنية.

قرارات غير مدروسة
بدوره يشير الكاتب الصحفي الدكتور محمد عاكف جمال إلى أن المظاهرات الحالية جاءت عقب عدد من القرارات غير المدروسة لرئيس الوزراء، لعل أبرزها الإطاحة بالفريق عبد الوهاب الساعدي قائد عمليات جهاز مكافحة الإرهاب ووضعه تحت إمرة وزارة الدفاع.

وقال في مقال له بصحيفة البيان الإماراتية إن قرار الإطاحة بالساعدي أثار جدالاً، حيث حظي هذا القائد بتقدير ومحبة الشعب العراقي، خاصة بعد أن أثبت براعة في القيادة، وأضاف أن الساعدي لم يخسر معركة قادها وارتبط اسمه بتحرير معظم المدن من تنظيم داعش وبادر الموصليون عفوياً بدافع المحبة والاعتزاز والعرفان لإقامة نصب له بأموالهم الخاصة كان من المقرر أن يقام حفل إزاحة الستار عنه في التاسع والعشرين من سبتمبر المنصرم إلا أن السلطات المحلية منعت ذلك.

ونوه إلى أن قرار إقالة الساعدي أثار حملة استياء واسعة في الأوساط الشعبية انعكس في الشجب والاستنكار في وسائل التواصل الاجتماعي للشعبية الواسعة التي يتمتع بها هذا القائد، موضحاً أن القرار بعث برسالة سلبية ودلالية ضد ما يحاك للجيش العراقي من مكائد منذ 2003. وقال الكاتب إن من المرجح أن عبد المهدي تعرض لضغوط لإصدار قرار إقصاء الفريق الساعدي لأن القوى السياسية المقربة لإيران ليست في حالة صلح معه.
T+ T T-