الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

"ديفيد هيرست" الجديد ... من هو ولماذا؟

رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" ديفيد هيرست (أرشيف)
رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" ديفيد هيرست (أرشيف)
فجاة ودون مقدمات قفز اسم ديفيد هيرست إلى مسرح الأحداث في خضم تطورات الربيع العربي، وتحديداً في منتصف 2014 بعدما كان الرجل قد توارى عن المشهد العام قبل ذلك بسنوات، وهو الذي عاصر أهم أحداث الشرق الاوسط منذ عمل بالصحافة في 1963 مراسلاً لـ"غارديان" البريطانية من بيروت.

منهج التعامل الإعلامي من معسكر "آي وتوابعه"، هو ببساطة منهج تضليل وكذب وصل حد "استثمار" شخصية صحافي عريق ومخضرم وذي شهرة عالمية
غير أن اللافت في هذه الحالة أن الرجل لم يعد يكتب في صحيفته "الأم"، وان اسمه بات مقترناً بموقع الكتروني جديد يدعى "ميدل إيست آي" بصفته رئيساً لتحرير الموقع الذي يدار من بريطانيا ومسجل رسمياً فيها.

وكان من الملفت أيضاً أن أخبار وتقارير هذا الموقع كانت تتبناها فضائية الجزيرة، وتبثها إما في نشرات الأخبار، أو في فقرات المتابعة الاخبارية، وكنت أتساءل كما غيري، هل لقناة الجزيرة علاقة بهذا الموقع لتعتمد نشر أخباره وتقاريره وكأنها معتمدة منها؟.

الحبل السري لهذا الموقع وعلاقته بالإخوان، وتركيا، وقناة الجزيرة، انكشف مبكراً ولم يكن يحتاج الى مجهود كبير. وقمت بتحليل مضمون عدد من التقارير وتحديداً المتعلقة بمصر، والسعودية، والإمارات واكتشفت هذا الارتباط رغم قناعتي بأن "العقل المدبر لهذا الموقع" كان يعتقد أنه يستطيع تضليل العديد من الدول، ووسائل الإعلام، واقناعها بوجود وسيلة إعلام الكترونية مستقلة وذات مصداقية وقادرة على سبر أغوار الأحداث والوصول للمعلومات التي تعجز عن الوصول إليها وسائل الإعلام الأخرى، وهي تلك الأخبار والتقارير، وهي في معظمها مجرد "فبركات وأخبار مركبة القصد منها التضليل أو تشويه الحقائق، أو اغتيال الشخصيات المناوئة للسياسة العامة للموقع بالأخبار المفبركة و"تنسب كما هي عادة معظم المواقع "الصفراء" أو "اللقيطة" إلى مصادر دون أدنى تعريف بها، أو دون أدنى توصيف لها. هذا عدا عن أنها لا تدعم ما تتحدث عنه بأي وثائق أو أي أدلة من أي نوع.

بعد هذه السنوات، أي منذ 2014 لم يعد موقع "ميدل ايست آي" ملفتاً لأي جهة سياسية أو إعلامية، بل بات يتكرس في قاموس ومصطلحات الصحافيين والإعلاميين في الوطن العربي باسم "الإخوان آي"، ويتندر الصحافيون العرب بل والكثير من الأجانب، متسائلين: "متى أصبح ديفيد هيرست أخاً مسلماً، أو عضواً في جماعة الاخوان المسلمين؟".

كان هذا التساؤل الذي طرح أخيراً من قبل زملاء عرب على هامش ندوة عقدت في عمان قد أثار فضولي في التدقيق في شخصية ديفيد هيرست رئيس تحرير الموقع المذكور، والتي لم أتوقف عندها لأن الاسم معروفاً ومعروفاً جداً.

واكتشفت حين تلقيت السؤال كم أن مخترع الحالة كان ناجحاً في التغطية على اسم ديفيد هيرست وإخفاء حقيقته، وكم كان ناجحاً في إعطائنا الانطباع بأن رئيس تحرير الموقع هو ذلك الصحافي المرموق الذي عاش معظم حياته وتحديداً منذ 1963 في لبنان، وبعضاً منها في قبرص، إلى أن غادرها نهائياً إلى فرنسا في 28 - 5 - 2014 ، وكان طوال ذلك الزمن مراسلاً لـ"غارديان" كما راسل خلال تلك الفترة "كريستيان ساينس مونيتور"، و"آيريش تايمز"،  و"سانت بتسبيرغ تايمز"، و"نيوزداي"، "سان فرانسيسكو كرونيكل " و"ديلي ستار".

كان اسم ديفيد هيرست كفيلاً بإعطاء انطباعات مهمة لترويج هذا "الاختراع"، أقصد هنا "الموقع وما ينشر فيه"، وأول هذه الانطباعات، أن من يدير الموقع ليس صحافياً عادياً، بل هو أحد أهم الصحافيين البريطانيين بل والعالميين المتبحر في قضايا الشرق الأوسط، والذي ألف عدداً من الكتب المهمة عن الشرق الاوسط، وأشهرها على الاطلاق "البندقية وغصن الزيتون"، وكتاب "سادات"، وكتاب "النفط والرأي العام في الشرق الأوسط"، وآخر كتبه كان عن لبنان بعنوان "حذار من الدول الصغيرة: لبنان، ساحةُ معارك الشرق الأوسط".

بالبحث والتدقيق اكتشفت ما يلي:

أولاً، أن ديفيد هيرست "الأصلي" وأنا حريص على استخدام مصطلح الأصلي الذي تعرفه القيادة الفلسطينية زمن الرئيس ياسر عرفات، والذي أجرى مع الشهيد الراحل أخر لقاء معه في مقره بالمقاطعة زمن الحصار في 2002 ليس هو "ديفيد هيرست آي".

ثانياً، يستطيع أي من القراء الأعزاء استخدام محرك البحث "غوغل" ليكتشف وببساطة شديدة أن هناك ديفيد هيرست أصلي، مقطوعة اخباره ونادراً ما تظهر له صورة أو صورتان، فيما ديفيد هيرست الجديد تظهر صوره ومقالاته على كل المواقع التابعة للجزيرة وللإخوان، وهو أمر مريب لا أستطيع تفسيره إلا بأنه بلطجة إلكترونية أو تزييف تقني متقن تعمد دفن شخصية الأصلي لصالح الجديد.

ثالثاً، اكتشفت أنه وخلال البحث عبر "غوغل" عن شخص ديفيد هيرست وتحديداً لدى السؤال من هو ديفيد هيرست؟ وجدت أن الجواب هو السيرة الذاتية لديفيد هيرست الأصلي، أما ديفيد هيرست الجديد، فلا ذكر له وهنا أيضاً يبدو جلياً أن هناك "بلطجة فنية إلكترونية" أخفت كل ما يتعلق من معلومات بديفيد هيرست الجديد، وأصبحت السيرة الذاتية لهيرست الأصلي بقدرة قادر سيرة ذاتية لديفيد هيرست الجديد، أو ديفيد هيرست آي.

رابعاً، من النقاط المهمة جداً في موضوع التحري عن ديفيد هيرست، ومن خلال بحثي الشخصي، اكتشفت ان ديفيد هيرست الجديد لم يكن كاتباً في "غارديان"، وهي الصفة التي سُرقت من ديفيد الأصلي وتغطى بها "الجديد" وخلال البحث في أرشيف "غارديان" وجدت مقالات مرفقة بصور لديفيد هيرست الأصلي، ولم أجد أي مقال "للطارئ" .

السؤال الذي يتبادر لذهن أي قارئ للمقال ما أهمية ذلك؟

في الاجابة أود تاكيد مسألة مهمة للغاية في منهج التعامل الإعلامي من معسكر "آي وتوابعه"، وهو ببساطة منهج تضليل وكذب وصل حد "استثمار" شخصية صحافي عريق ومخضرم وذي شهرة عالمية، واستغلالها في حروب إعلامية، لا يمكن أن يقدم عليها ديفيد هيرست الذي عرفه أبرز الزعماء العرب تقريباً خلال العقود الماضية، من الملك حسين، إلى السادات، والأسد الأب، إلى ياسر عرفا،ت هذا عدا الزعامات السياسية اللبنانية.




T+ T T-