الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: في العراق.. "ثورة" ضد "المستعمر" الإيراني

تتواصل مظاهرات الغضب في الشارع العراقي مع تصاعد الانتقادات ضد إيران بسبب سياساتها في البلاد. وقرأت صحف عربية صادرة اليوم السبت أسباب هذه الانتقادات، خاصة في ظل سيطرة النزعة الاستعمارية على القرار الإيراني.

وحذّرت الصحف من تداعيات الفهم الإيراني الخاطئ للقرارات السياسية السعودية تحديداً، موضحة أن طهران لا ترغب إلا في حصد المكاسب من وراء صراعاتها المشتعلة في المنطقة.

غضب عراقي على إيران
البداية مع صحيفة العرب، ومقال للكاتب سلام السعدي الذي ربط بين ما يجري من مظاهرات وتطورات سياسية في العراق من جهة وبين إيران من جهة أخرى. وقال السعدي إن التظاهرات الشعبية تتواصل في العراق ويتواصل معها ارتفاع أعداد القتلى في كل يوم وبصورة غير متوقعة.

وأعاد الكاتب سبب استخدام السلطات العراقية للقوة المفرطة مع التظاهرات لعدة أسباب، منها مطالبه المتظاهرين بالتصدي للنفوذ الإيراني في البلاد، موضحاً أن التركيز على إيران جاء ليحل مشكلة طالما واجهتها التظاهرات العراقية في السابق، وهي غياب رمزية معينة يجري توجيه النقمة الشعبية والتظاهرات ضدّها.

واشار الكاتب إلى أن اختيار إيران كرمز للوضع البائس القائم ومهاجمتها في التظاهرات يعتبر أمراً طبيعياً، في ظل تصاعد النفوذ السياسي والاقتصادي لإيران على العراق منذ الاحتلال الأمريكي، فضلاً عن تعزيز طهران من هيمنتها على العراق بذريعة الحرب على داعش، الأمر الذي دفعها إلى إنشاء ميليشيات الحشد الشعبي التي يتهمها الكثيرون اليوم بالمسؤولية عن العنف المفرط ضد المتظاهرين.

وتوقع الكاتب استمرار المظاهرات بلا توقف، مشيراً إلى أن المهدي لا يبدو قادراً على إجراء الإصلاحات الموعودة، كما أنّه عاجز عن ضبط ميليشيات الحشد الشعبي، وهو ما عزز نظرة الشارع العراقي للحكومة كجهاز عديم السلطة وتابع للهيمنة الإيرانية ومهمته الوحيدة هي توزيع غنائم السلطة على الأطراف المشاركة، موضحاً أن إيران باتت أحد أسباب المشكلة العراقية.

إيران وإفرازات الهوية
ومن تصاعد حدة المظاهرات في العراق وارتباطها بإيران، إلى تحليل أسباب الخلاف بين العرب وإيران، وهو التحليل الذي كتبه الدكتور محمد الرميحي عبر صحيفة الشرق الاوسط.

وأشار الرميحي إلى أن فهم النظام الإيراني هو الوصول إلى حل نصف المشكلة العالقة بين العرب، وخاصة عرب الخليج، وبين النظام في طهران، مشيراً أيضاً إلى أن النصف الثاني يتمثل في فهم النظام الإيراني لطموح العرب وتطلعاتهم.

وأوضح الرميحي أن الأسباب الرئيسية للخلافات بين العرب وإيران تعود إلى بعض من المحاور والظواهر السياسية في طهران، مشيراً إلى أن أبرز هذه المحاور سيطرة رجال الدين على القرار السياسي الإيراني، إضافة إلى وجود شعور متواصل بالعداء بين العرب وإيران، وهو الشعور الذي يأتي كنتيجة للسياسات التي تنتهجها إيران بالتحديد.

أما المحور الثالث فيعود إلى محاولة إيران إحياء قوميتها، موضحاً أن إحياء هذه النزعة يؤدي إلى كراهية الآخر ومعاداته. فضلاً عن المحور الرابع المتمثل في محاولة إيران تصدير الثورة لدول الجوار، مشيرة إلى أن المحاولات الإيرانية في هذا الصدد تتواصل وهو ما بات واضحاً مع الحالة العراقية، رغم فشل الإيرانيين حتى الآن في ذلك. وانتهى الرميحي بالقول إن الشعوب وعندما تقاد بفكر شمولي قومي متشدد فإنها تصاب بالصرع وغالباً يأخذها إلى الحروب.

السعودية تفحم الملالي
وإلى صحيفة الوطن البحرينية ومقال للكاتب فريد أحمد حسن الذي جاء بعنوان السعودية تفحم "الملالي". وقال حسن في هذا المقال إن السعودية تسع إلى خفض التصعيد في المنطقة ، معتبرا أن هذا الأمر طبيعيا ويعتبر سلوك معتمد لديها .

ونوه الكاتب إلى أن السعودية ومنذ نشأتها تدعو للسلام ولا تريد التصعيد وتؤمن بأن الحرب تعرض استقرار المنطقة للخطر. وأشار إلى أن ما حصل أخيراً هو أن السعودية وزعت إشارات حرصت أن تصل إلى كل ذي علاقة ملخصها أن التصعيد أمر خطير وأنه ينبغي التهدئة والعمل على استقرار المنطقة لأن في هذا مصلحة الجميع.

وأوضح الكاتب أن تفسير النظام الإيراني لتلك الإشارات بشكل خاطئ لا يلزم السعودية بشيء لأنها غير مسؤولة عن فهم الآخرين.

وأوضح أن السعودية تريد خفض التوتر في المنطقة ووضع حد للتصعيد لأنها تعلم بأن هذا هو عين العقل، والأكيد، والحديث دوماً للكاتب، أن السعودية ما كانت تدعو لذلك لو أنها كانت هي السبب فيه.

وانتهى حسن بالقول إن السعودية أشارت إلى أن الأوضاع في المنطقة لا تحتمل المزيد من التصعيد، وأنه آن الأوان لوضع حد له وخفض التوتر لأن في هذا مصلحة للجميع، منبّهاً وبصورة غير مباشرة إلى محاولة إيران تأويل هذه التصريحات والتوجهات لأسباب سياسية واستراتيجية خاصة بها، رغم الوضوح السعودي في هذه النقطة.
T+ T T-