الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

إعادة الردع أساسي لوقف العدوان الإيراني

الهجوم الأخير على منشآت نفطية سعودية من قبل إيران ووكلائها، يسلط الضوء على صراع في الشرق الأوسط تكمن جذوره في فشل الردع، برأي كيث أليكساندر، وجميل جعفر، كاتبا رأي لدى موقع "ذا هيل" الأمريكي.

نظراً لفشل جميع جهود الردع السابقة، يرى كاتبا المقال ضرورة اتخاذ مسار جديد، وخاصة من أجل تجنب صراع أكبر في المنطقة
وشن النظام الإيراني، طيلة أربعة عقود، هجمات إرهابية وانخرط في أنشطة لزعزعة استقرار المنطقة. وتثبت الهجمات الأخيرة اعتقاداً راسخاً أنه، خلال العقد الأخير، لم يستطع تحالف ردع، أو منع، أنشطة إيران العدوانية المتزايدة.

عقوبات أشد
ويشير الكاتبان لمحاولات أمريكية بفرض عقوبات أشد، من المؤكد أنها جلبت إيران نحو طاولة التفاوض، ولكنها لم تعالج النطاق العام للسلوك الإيراني الخبيث. كما حاول الأمريكيون جلب إيران إلى المجتمع الدولي، ولكن في حين بدأ الإيرانيون بيع مزيد من النفط، ساعدوا على قتل مدنيين في سوريا بواسطة أسلحة كيماوية، من خلال دعم وكيلهم حزب الله.

ويضيف الكاتبان أنه أثناء فرض عقوبات، قتل وكلاء إيران مئات من الجنود الأمريكيين خلال الحرب العراقية، فضلاً عن موجة من الهجمات الإلكترونية الفتاكة ضد حلفاء أمريكا في المنطقة، منذ 2102.

ونظراً لفشل جميع جهود الردع السابقة، يرى كاتبا المقال ضرورة اتخاذ مسار جديد، وخاصة من أجل تجنب صراع أكبر في المنطقة.

تعاون مع الحلفاء
ولتحقيق هذ الهدف، ينبغي، برأي الكاتبين، العمل مع حلفاء أمريكا في المنطقة وعبر العالم. وقد استهل الرئيس ترامب هذه العملية إثر الهجمات على النفط السعودي. وحالما يتم بناء تحالف واسع، يجب أن يتضح لإيران ماهية الأنشطة التي ستستدعي رداً قويا وخطيراً. وفي حال تجاوزت إيران تلك الخطوط، ينبغي- بقوة وبقوة صارمة- جعلها تدفع ثمناً باهظاً.

مشكلة أساسية
وبرأي الكاتبين، تكمن المشكلة الرئيسية بالنسبة لإدارة ترامب في أنه فيما زادت الولايات المتحدة ضغطها على إيران لإجبارها على العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى صفقة نووية أشمل، أصبحت إيران أكثر عدوانية. وفيما أظهرت الإدارة الأمريكية استعدادها لاتخاذ موقف صارم – كما أظهر الرد السيبراني المزعوم على إسقاط إيران لطائرة أمريكية دون طيار- يواصل الإيرانيون الاعتقاد أن الأمريكيين لن يكبدوهم على سلوكهم ثمناً باهظاً.
ويعود ذلك جزئياً لاعتراف الإيرانيين بأن أمريكا سئمت الحرب، بعد مقتل آلاف من جنودها في أفغانستان والعراق.

تجاهل التاريخ
وحسب الكاتبين، يسهل على الأمريكيين الاعتقاد أنهم، محميون بمحيطين ويدافع عنهم جنود مخلصون، ولذا من المناسب الانسحاب من العالم. لكن تنفيذ مثل ذلك العمل يعني تجاهل التاريخ.

ويشير الكاتبان لنتائج مروعة بسبب بقاء أمريكا خارج الحرب العالمية الثانية لوقت طويل، وكذلك شهد الأمريكيون نتائج "أرباح السلام" بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وقبل هجمات 9/11. ويحفل التاريخ الأمريكي بأمثلة عن انتظار أمريكا وقتاً طويلاً، وهي تركز على الداخل، فيما كثرت تهديدات خارجية وطالت أمريكا، في نهاية المطاف.

ويوحي تاريخ أمريكا الحديث مع إيران بأن الأمريكيين غير مستعدين للدخول في صراع حقيقي. وفي كل مرة سعت فيها الولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، لتغيير السلوك الإيراني، أغارت إيران على أمريكا وحلفائها. وفي كل مرة، ردت أمريكا بعمل محدود لم يغير جذرياً الحسابات الإيرانية. ولذا لا عجب في أن الإيرانيين يواصلون اختبار عزم أمريكا بأنشطة عدوانية.

سؤال
ويتركز السؤال الأهم حول يما إذا كان ينبغي الرد على الجولة الأخيرة من العدوان الإيراني، وكيف ومتى يتم الرد، وخاصة، إن كان ذلك يتطلب مشاركة قوات أمريكية في القتال.

وللإجابة على هذا السؤال، أخذت إدارة ترامب في التماس آراء حلفائها في المنطقة وخارجها. ولهذا المسعى أهميته، لأن مطالبة حلفاء أمريكا حلفائها بتحمل عبء، وحتى قيادة- أي رد مباشر على العدوان الإيراني في الشرق الأوسط، هو أفضل مسار لضمان إنجاز بعيد الأجل.

وعلاوة عليه، يرى كاتبا المقال أن لهذا النهج أهميته عندما يتعلق الأمر بتهديدات فضائية صادرة عن إيران وآخرين، ومنها الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

وتشير تقارير عامة، فضلاً عن تحرك أخير في الكونغرس – إلى أن الديناميكية تتغير، وأن إدارة ترامب باتت أكثر استعداداً من أي وقت مضى لمحاربة العدو في الفضاء. وهذا تطور إيجابي، برأي الكاتبين.

وفي ختام مقالهما، يشير الكاتبان إلى أن هدف أمريكا هو تجنب حرب أخرى في الشرق الأوسط. ولأجل ذلك، يجب أن يتواصل العمل الآن على بناء تحالف قوي، مع المضي قدماً في إبداء الاستعداد لفرض "خطوط حمراء" واضحة.


T+ T T-