السبت 19 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: تونس تتوجس من التغيير

يتوجه نحو سبعة ملايين ناخب تونسي إلى صناديق الاقتراع لاختيار 217 نائباً في البرلمان التونسي الجديد، من بين أكثر من 15 ألف مرشح، في ظل تجاذبات سياسية متجددة تعيشها تونس وتحديات لا تنتهي.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الأحد، فإن أهمية الانتخابات تتجلى مع قيام أعضاء البرلمان الجديد بمناقشة عدد من القوانين ومواجهة الكثير من التحديات السياسية الهامة خلال الخمس سنوات المقبلة، وهي عمر البرلمان التونسي الجديد الذي سيتم انتخاب أعضائه اليوم.

برلمان جديد
الحديث عن سيناريوهات المستقبل والتحديات التي ستواجهها البلاد كان المحور الذي اهتمت به صحيفة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن حزبي "قلب تونس"، و"النهضة"، فضلاً عن تحالف "عيش تونسي" سيكونوا الأبرز في المشهد السياسي اليوم.

وأشارت الصحيفة إلى أن معظم الاستطلاعات التي جرت خلال الأيام الماضية رأت أن حزب "قلب تونس"، الذي يتزعمه نبيل القروي، يحظى بفارق كبير عن ملاحقيه من الأحزاب السياسية الكبرى.

وعن التعاطي مع سيناريوهات المستقبل في ضوء الانتخابات الحالية، قالت الصحيفة إنه وإذا فاز حزب "قلب تونس" في الانتخابات البرلمانية، فإن نبيل القروي، المرشح الرئاسي للدور الثاني، سيجد نفسه مرشحاً من جديد لرئاسة الحكومة، وهي سابقة في تاريخ تونس.

في السياق ذاته، رجح عدد من المحللين في مراكز استطلاعات الرأي، مثل حسن الزرقوني مدير مؤسسة سيغما كونساي، أن يفرز الاقتراع العام اليوم "برلماناً مقسماً وفسيفسائياً"، لن تحصل فيه أي قائمة حزبية على ثلث المقاعد، وهو الحد الأدنى المطلوب للحصول على ثقة البرلمان بالنسبة لأي رئيس حكومة وأعضائها. وأشارت مصادر سياسية للصحيفة أن كل القوائم الحزبية والمستقلة الفائزة ستضطر إلى الدخول في مشاورات بحثاً عن تحالفات حتى تضمن تشكيل ائتلاف حكومي، لا يقل عدد أعضائه عن 109 نواب.

التوجس من التغيير
بدورها اشارت صحيفة "الصحافة" التونسية وعبر محررتها البرلمانية سميحة الهلالي أن تشتت القوى الحداثية فتح المجال للتغيير "المغشوش" المتمثل في إمكانية الرجوع بالبلاد إلى الوراء لفترة حكم الترويكا.

وقال عبد الجواد الجنيدي الأمين العام حزب المسار الديمقراطي الإجتماعي للصحيفة إن التغيير المتوقع بالساحة التونسية ليس في اتجاه تحقيق مطالب الثورة المتمثلة في شغل حرية كرامة وطنية، موضحاً أن التطورات السياسية الحالية يمكن أن تعود بتونس بالفترة التي عاشتها بعد انتخابات 2011.

وأوضح الجنيدي أن النتائج والتطورات السياسية على الساحة الآن يمكن أن تكون بداية للأحزاب لتعمل جدياً على إعادة تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة.
  
بدوره، اعتبر السياسي محمد الكيلاني أن التغيير القادم لن يكون فيه استقرا، قائلاً إن المرحلة القادمة ستتميز بالتقلبات وعدم الاستقرار لمنظومة الحكم برمتها، مضيفاً أن أي اتجاه سيكون موطئ قدم لصراعات كبيرة بين القوى السياسية. ويفسر الكيلاني ذلك بأن الأطراف التي ستكون في الحكم لا يمكن أن تحقق التفاهم في ما بينها: سواء الأطراف التي هي في الحكومة أو في الرئاسة، سواء بالنسبة للقوى الحداثية أو الجهات التي لديها ميول إسلامية.

عزوف
من جانبها، رأت صحيفة المغرب التونسية أيضاً، وعبر محررها زياد كريشان، أن انتخابات اليوم تكتسي أهمية فارقة، موضحاً أن الأزمة الحقيقة تتجلى مع سعي كل الكتل والنواب إلى لعب دور أساسي في تمرير القوانين وتعديلها، الأمر الذي سيكسب الانتخابات أهمية كبيرة، خاصة مع تنوع الأحزاب وتعددها بين الأحزاب القديمة والجديدة التي استجدت بعد الثورة.

ونبه كريشان إلى عدم اكتراث شرائح كبيرة من التونسيين بنتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن المشاركة في انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر 2011 بلغت 54 % من مجموع الناخبين المحتملين، وأن هناك نسبة ليست بالقليلة لم تشارك في الانتخابات أو تصوت.

ولفت إلى ضرورة البحث في الأسباب التي أدّت إلى هذا العزوف، خاصة مع بقاء أعضاء المجلس النيابي ممن سيتم انتخابهم اليوم لمدة خمس سنوات قادمة. 

انتخابات هامة
عبر صحيفة الرؤية الإماراتية قالت عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، حسناء بن سليمان، إن الهيئة قبلت 1506 قائمة، منها 674 حزبية و324 ائتلافية و508 قائمة مستقلة.

وأضافت أن هيئة الانتخابات سخّرت 1198 مراقباً للعملية الانتخابية، إضافة إلى 350 منسقاً موزعين على كافة مراكز الاقتراع، أما بخصوص الملاحظين المعتمدين والذين يمثلون منظمات وجمعيات وطنية ودولية فقد فاق عددهم 16 ألف ملاحظ. وزادت الهيئة عدد الصناديق المخصّصة للاقتراع 11 ألف صندوق إضافي.

فيما أكد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق بتونس أمين محفوظ للصحيفة أن البرلمان القادم سيكون أكثر البرلمانات تنوعاً وتشتتاً من حيث الكتل، مشيراً إلى أن "عدد القوائم المستقلة زاد مقارنة بانتخابات 2014 وستحظى بدعم الناخب الذي فقد الثقة في الأحزاب وأصبح يفضل المستقلين القريبين منه على مستوى الخطاب والعلاقات الشخصية، وبالتالي المراقبة والمحاسبة السريعة والفعالة".
T+ T T-