الخميس 17 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

نهيان بن مبارك: التعليم يؤسس مجتمعاً متسامحاً ينبذ العنف والأفكار الهدامة

أكد وزير التسامح الإماراتي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن للتعليم دور كبير في تحقيق الفهم والاحترام للآخرين، ومنع السكان من الانجذاب لمغريات التشدد والعنف والسلوك المعادي، ونشر مفهوم التسامح وتعزيزه بين الطلبة.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها وزيرة التسامح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان حول تعزيز التسامح من خلال التعليم في الجلسة الافتتاحية لمنتدى قدوة 2019 بمنارة السعديات اليوم الأحد في أبوظبي. 

وقال الشيخ نهيان بن مبارك: "نعتز بأن التعليم في رؤية ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يأتي في المقدمة متصدراً الأولويات الوطنية، كما نعتز بما يأكده الشيخ محمد بن زايد بأن أبناء الدولة ثروتنا الحقيقية، ونحن محظوظون بحكمة قادتنا ونظراتهم الواثقة للحاضر والمستقبل، وإيمانهم بقدرة أبناء وبنات الإمارات بتحقيق طموحات الدولة لتنعم بالرخاء والازدهار"، مشيراً إلى أن منتدى قدوة هو أحد مبادرات ولي عهد أبوظبي لإعداد الطلاب للإسهام بمسيرة تقدم الدولة.

قبول الآخر
وأفاد بأن "التسامح هو احترام الآخر وقبول التنوع والتعددية، وأن التسامح في دولة الإمارات هو أداة المجتمع للتعبير عن الثقة بمستقبل العالم، وهو يتطلب تنمية المعارف بالآخرين والانفتاح عليهم والتواصل الإيجابي معهم، والعيش بسلام ووفاق لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود"، لافتاً إلى أن "التسامح أيضاً يؤكد على تأصيل قيم السلام ونبذ العنف والكراهية والابتعاد عن الصراعات، والسعي لبناء العلاقات بين الجميع على أسس اخلاقية كريمة مبعثها الود والرحمة والتعاون".

وقال إن "التسامح في الإمارات تجسيد لتكريس المجتمع لمبادئ العدل والمساواة وسيادة القانون، واعتزازنا بهويتنا وتراثنا وثقتنا بمكانتنا المرموقة في العالم وهو جزء من القوة الناعمة لدولتنا لتعاون الجميع على تبادل الخبرات والتعايش مع الآخرين لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وتأكيد مكانة الإمارات في العالم".

الزيارة التاريخية
وأضاف أن "التسامح في الإمارات هو الطريق لبناء علاقات إيجابية في عالم يتسم بالتعدد في الثقافات والسكان، وهذا يرتبط بالزيارة التاريخية لبابا الفاتيكين البابا فرانسيس، وشيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب، التي أكدت موقع الإمارات كعاصمة للأخوة الإنسانية، كما أننا تابعنا أيضاً توقيعهما على وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية بدعم مستنير من الشيخ محمد بن زايد وكيف عززا العلاقات المثمرة بين جميع سكان الأرض، إن هذه الزيارة التاريخية كانت مهمة لإطلاق رسالة سلام ومحبة من أرض الإمارات الطيبة ليعمل البشر جميعاً معاً لتحقيق الخير في ربوع العالم أجمع".

وأوضح الشيخ نهيان بن مبارك أن "التسامح لا يتحقق إلا بالرعاية والعمل المستمر على التخلص من الفجوات القائمة بين أصحاب الحضارات والمعتقدات المختلفة، ما يؤكد دور التعليم في تحقيق الفهم والاحترام للآخرين ومنع السكان من الانجذاب لمغريات التشدد والعنف والسلوك المعادي، مؤكداً أن التعليم الجيد يساعد الطالب على الإحاطة بالمبادئ الإنسانية الكريمة، ويبني الشخصية الناصعة ويدفعه للإسهام في تقدم المجتمع وتطور العالم من حوله، ويسهم في إيجاد مناخ للتعايش بين الجميع ومع الجميع، كما أن التعليم الجيد يركز على الاحترام والنزاهة والكرم وتحمل المسؤولية والارتباط بمسيرة المجتمع ويؤكد القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ".

وقال: "في الإمارات نعتز كثيراً بأن جميع هذه الخصائص تجلت في أفعال وأقوال مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان نموذجاً للخلق الكريم والمثال في العدل والنزاهة، وقدوة في احترام حقوق الإنسان دون تفرقة أو تمييز، ونعتز بما تعلمناه من الوالد المؤسس عن دور التعليم في إعداد المواطن المتسامح وتأسيس مجتمع متسامح يبتعد عن العنف والأفكار الهدامة".

وأشار وزير التسامح خلال كلمته في منتدى "قدوة" إلى عدد من الملاحظات التي تتعلق بدور التعليم في نشر ثقافة التسامح والأخوة الإنسانية في المجتمع، المتعلقة بمشروع نشر التسامح في كل مدارس الإمارات بالتعاون بين وزارتي التسامح والتربية والتعليم، منها أن التعليم يحتاج لتكاتف الجميع للتأكيد على رسالة المجتمع للأجيال القادمة، قائلاً إن "هذه نقطة الانطلاق نحو نظام تعليمي ناجح ومتطور والرسالة المهمة في مجتمع الإمارات أننا نامل أن يكون أجيال المستقبل على استعداد لبناء مجتمع أفضل، والقيام بدورهم في نشر قيم التسامح والأخوة الإنسانية في الدولة والعالم دون تفرقة أو تمييز".

رفع كفاءة المعلمين
وأوضح أن نشر التسامح يتطلب رفع كفاءة المعلمين وأساليب التعليم، وتزويد كل طالب بمهارات التعبير عن أفكاره وآرائه، والقدرة على الاستماع لأفكار الآخرين ومناقشتها بحيادية، ويشمل ذلك تعلم اللغات الأخرى ليكون السلام والوفاق أساساً مهما لتشكيل طبيعة الأحداث والانفتاح على العالم، والتعرف على الثقافات والحضارات الإنسانية المختلفة لتحقيق التقارب والتعاون بين الجميع في إطار ينمي القدرة على التفكير السليم والإبداع والابتكار ليكون الطالب متسامحاً إلى جانب تزويده بقاعدة معرفية تساعده على التمييز بين الأفكار المغلوطة والخبيثة وبين تلك السليمة.

وقال في نهاية كلمته: "نأمل أن يكون قدوة 2019 خطوة مهمة لتطوير التعليم وتعريف الطالب على تاريخ المجتمعات الأخرى وقيمها ومبادئها وكيفية التعامل معها بحكمة وبعد نظر، كما نأمل أن تكون الإمارات دائماً نموذجاً رائداً تنتقل خصائصه للعالم كله ليتاح للطلبة هناك الفرصة للتعرف على إنجازات دولتنا الرائدة، وسماحة ديننا الإسلامي والتعليم الجيد وسيلة فاعلة لتحقيق التفاهم والسلام والاستقرار في كافة ربوع العالم".
T+ T T-