الخميس 17 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

أردوغان يعرض عضلاته في البحر وفي شمال شرق سوريا

لفت مايكل ماكينزي، صحافي كندي يعمل من تركيا، إلى أنه منذ عودة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الأسبوع الماضي من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، يضخم الإعلام التركي خطاب الحكومة الحربي وتهديداتها ضد شمال شرق سوريا، واستعراض للقوة البحرية.

توقع محلل في واشنطن حصول توغل محدود في منطقة في شمال شرق سوريا انتهكتها فعلياً قوات YPG
وكان الكاتب توقع قبل أسبوع،  إطلاق عملية عسكرية عبر الحدود الشمالية، ضد ميليشيات كردية سورية مدعومة من الولايات المتحدة، بعد فشل أردوغان في لقاء نظيره الأمريكي دونالد ترامب، في نيويورك.

توقع مبكر
لكن الكاتب يعود ويعترف في مقال بموقع "أهوال" بأنه توقعه بتوقف تركيا عن المضي في عمليتها، كان مبكراً. فقد أعرب أردوغان، بعد اجتماع مع مجلس الأمن القومي التركي يوم الإثنين الماضي،  مجدداً عن إحباطه من البطء في إنشاء منطقة آمنة، وتحدث عن نيته إرسال قوة ضد وحدات حماية الشعب وحلفائها.

وحسب الكاتب، دأب أردوغان ومسؤولون أتراك على تصعيد الخطاب، ما دفع البنتاغون للإعراب عن مخاوفه من نتائج ذلك التصعيد.

وبحلول السبت الماضي، ضمن أردوغان تنفيذ عملية عسكرية، قائلاً: "ستنطلق فوراً اليوم أو غداً".
ومع تصاعد التهديدات، نشرت قوات أمريكية، يوم الجمعة فيلماً لثالث دورية مشتركة لها مع نظيراتها التركية، وأظهر الفيلم إزالة تحصينات لقوات حماية الشعب الكردية.

خطوات ملموسة
وفي اليوم التالي، بحث مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى مع مسؤولين أتراك تسريع خطط إقامة المنطقة الآمنة.

وبعد ساعات من تجديد أردوغان لتهديداته، نشرت القيادة المركزية الأمريكية المشتركة في أوروبا، مقالاً على وسائل التواصل الاجتماعي مشيدة بالخطوات الملموسة لمعالجة المخاوف الأمنية التركية.

وحسب آرون شتاين، محلل سياسي، يبدو أن محاولات الولايات المتحدة طمأنة شركائها الأتراك على التقدم في مشروع المنطقة الآمنة، لم تكن كافية خاصةً بسبب غياب تواصل استراتيجي أساسي بين الجانبين.

ويرى الكاتب أنه ليس هناك، على ما يبدو، مجال للتسوية حول المنطقة الآمنة، مع تمسك تركيا بطلبها إنشاء منطقة تمتد 32 كيلومتراً عند حدودها الجنوبية. ويبدو أن واشنطن تلعب على الوقت في عملية لا تلبي تلك المطالب.

رد غير خلافي
إلى ذلك، يشير الكاتب إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية التي قالت الثلاثاء الماضي، إن الرد على تصاعد تهديد أنقره بغزو تركي لشمال سوريا، قد يدفع إدارة ترامب إلى سحب ألف جندي من سوريا.

وحسب الكاتب ليس الهدف من ذلك الرد خلافياَ، لأنه يصب في مصلحة أردوغان، ولا يعتبر ردعاً لأي غزو.

إلى ذلك، ربما يلبي الجيش الأمريكي رغبة تركية في انسحاب أمريكي منظم يسمح لها بالتوسع في شمال شرق سوريا بوتيرة تناسبها.

وكان من شأن انسحاب أمريكي مفاجئ أن يخلف فراغاً قد يدفع الوحدات الكردية، لعقد صفقة مع الرئيس السوري بشار الأسد، كما هددت في العام الماضي، بعد إعلان ترامب سحب قواته، وبدا أن غزواً تركياً أصبح وشيكاً.

وعند هذه النقطة، يقول الكاتب، يبدو أن واشنطن لا تملك حلاً يرضي تركيا. وركز أردوغان على هذه القضية مؤكداً أن سيشن عملية عسكرية.

وتوقع محلل في واشنطن توغلاً محدوداً في منطقة في شمال شرق سوريا، انتهكتها فعلياً وحدات حماية الشعب الكردية.

دعاية قصوى
وأشار المحلل أن ذلك سيؤمن ما يعتبر"دعاية قصوى" في الداخل التركي. ويلفت كاتب المقال إلى أنه، إلى جانب تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، فضلاً عن المصاعب الاقتصادية الخطيرة، تعامل أردوغان في العام الجاري مع انشقاقات داخل حزبه أيضاً.

إلى ذلك، يرى الكاتب أن استعراض القوة العسكرية من الوسائل التي تستطيع بواسطتها حكومة أردوغان حشد الدعم الشعبي. ويقول خبراء، إنه بالإضافة إلى شمال شرق سوريا، استفادت أنقره من موقفها الحازم في النزاعات على بحري إيجه والمتوسط، خاصةً لإعادة طمأنة الأتراك على قدرات البحرية التركية، بعد ظهور أنباء عن الضعف الذي انتباها بسبب عملية التطهير التي أعقبت انقلاب 2016.

ويرى كاتب المقال أن خطوات واسعة اتخذها القطاع العسكري التركي في ظل العدالة والتنمية، تخدم الهدف نفسه، خاصةً بعد الضجة التي أثارتها في الأسبوع الجاري وسائل إعلام موالية للحكومة، إثر اختبار تشغيل فرقاطة جديدة، من صنع تركي.


T+ T T-