الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

مجرد أسئلة

شباب يرفعون أعلام فلسطين في الضفة الغربية.(أرشيف)
شباب يرفعون أعلام فلسطين في الضفة الغربية.(أرشيف)


هذه التساؤلات هي غيض من فيض، ولعلها السبب الجوهري وراء استمرار القضية الفلسطينية بلا حل واستمرار الكارثة الفلسطينية
متى يستيقظ الفلسطينيون من سباتهم العميق بينما قضيتهم تواجه أخطر التحديات؟

متى يتوقف ذلك السجال العقيم حول من هو على حق ومن هو على باطل في أمر انقسام لا سابق له منذ بداية التاريخ؟

متى يتخلى الفلسطينيون عن الاعتماد على الآخرين في كل شأن من شؤون حياتهم، مع أنهم يمتلكون إمكانات ذاتية لو أحسنوا توظيفها لما احتاجوا لأحد.

ومتى يعترف الفلسطينيون بأن الفرص التي تفتح أبواباً لحل قضيتهم لا تتكرر وأن إهدارها يضيعها إلى الأبد؟

هذه التساؤلات هي غيض من فيض، ولعلها السبب الجوهري وراء استمرار القضية الفلسطينية بلا حل واستمرار الكارثة الفلسطينية في العمل على مستوى الأفراد والجماعات.

لقد بلغ عدد الفلسطينيين في أكثر التقديرات تواضعاً عشرة ملايين، أكثر من نصفهم على أرض الوطن وحوله، والنصف الآخر يتوزع على كل كيانات الأرض، وهذا الحال هو رصيد لو أحسن استخدامه لتوصلنا إلى حل ملائم للقضية المزمنة ولفرضنا الدولة الفلسطينية كمصلحة ولو قسرية للخصوم قبل الأصدقاء.

وفي حياة الشعوب وقضاياها قد تبتعد الفرص ولكنها لا تنتهي، وإذا كانت هذه المقدمة تلامس ما كان يحدث في الماضي فإن في الحاضر مشجعات ينبغي عدم الهروب منها والانغلاق عليها، المشجع الأول هو استحالة أن يشعر الخصم الرئيسي للفلسطينيين بالأمن العميق والأمان ما دامت الملايين العشرة موجودة على قيد الحياة وتطالب بحقوقها الأساسية التي يقبض عليها الاحتلال ويصر على عدم إرخاء قبضته عنها.

شعب له على أرض وطنه خمسة ملايين لا يمكن أن يهمش أو يلغى أو تنتهي ظاهرته أمام أي قوة مهما كانت.

ميزة أخرى يتمتع بها الفلسطينيون ولكنهم لم يعرفوا بعد كيفية الاستفادة منها وهي الحياة الديمقراطية وبناء المؤسسات واللجوء إلى صندوق الاقتراع، لو مضى الفلسطينيون قدماً في هذا الاتجاه فسوف تحرج إسرائيل من مواصلة قهرهم ومصادرة حقوقهم واعتراض تطلعاتهم وسوف يتضاعف اهتمام العالم بدعمهم واعتبار دولتهم إضافة نوعية للكيانات القائمة في المنطقة والكثير منها معطوب بسبب غياب الديمقراطية.

ميزة أخرى حولها سوء الأداء إلى عكسها وهي انتقال الظاهرة الفلسطينية بفعلها من المنفى إلى أرض الوطن، وهذا ربما يكون أهم تطور فعلي حصل في الظاهرة الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني من أجل إثبات شخصيته أولاً وهويته الوطنية ثانياً وبلوغ النصر أخيراً.

كلمة السر وراء تحول المزايا إلى عكسها هو الارتجال في صنع السياسة وعبادة الشعارات دون التدقيق في كيفية تحقيقها وإهدار الفرص دون البحث والعمل لخلق بدائلها، بكل أسف هذا الوضع ما يزال قائماً وهذه المساوئ ما تزال هي السمة المميزة للوضع الفلسطيني، فإن جرى حديث عن مؤسسة ينشأ جيش طويل عريض لمنع تحقيقه، وإن جرى حديث عن انتخابات مثل سائر خلق الله ينبري جيش لإعاقة تحقيق ذلك، وإذا سنحت فرصة لميزة ما نهدرها كرد فعل تلقائي للشعار وتحت ضغط الحاجة نعود إليها من موقع اضعف.

متى يستيقظ الفلسطينيون من هذا السبات المدمر ومتى يتوقف نزف الفرص وتحول المزايا إلى عكسها...هذه مجرد أسئلة.
T+ T T-