الخميس 17 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

من هم المتأثرون بقرار سحب القوات الأمريكية من سوريا؟

مدرعة أمريكية في سوريا (أرشيف)
مدرعة أمريكية في سوريا (أرشيف)
أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الأحد، أن القوات الأمريكية ستنسحب قريباً من شمال شرق سوريا، في خطوة يقول مراقبون إنها قد تعرض الأكراد الحلفاء للولايات المتحدة للخطر، وقد تمهد أيضاً الطريق إلى هجوم تركي واسع النطاق.

وقال البيت الأبيض في بيان، إن "تركيا ستمضي قدماً في عمليتها المقررة منذ فترة طويلة، ضد الأكراد في شمال سوريا، وأمريكا لن تكون جزءاً من هذه العملية"، مشيراً إلى ضرورة استعادة دول أوروبية مواطنيها من تنظيم داعش المعتقلين، لدى قوات سوريا الديمقراطية في الشمال.


وعرض موقع "بزنس إنسايدر"، لائحة الجهات المنخرطة في الحرب السورية، التي ستتأثر قطعاً بهذا القرار، بشكل أو بآخر.

القوات الأمريكية
دخلت الولايات المتحدة في شراكة مع المقاتلين الأكراد السوريين في 2015، بعد سيطرة داعش على حوالي ثلث شمال شرق سوريا، وبعد عملية عسكرية دامت 4 أعوام، هُزِم التنظيم الإرهابي وكانت آخر المعارك في الباغوز في مارس (آذار) الماضي، واحتفظت الولايات المتحدة بعدد صغير من القوات في سوريا، يبلغ مجموعها حالياً نحو ألف جندي.

وطرح ترامب فكرة سحب قوات بلاده من سوريا في ديسمبر(كانون الأول) الماضي، عندما أعلن على تويتر: "هزمنا داعش في سوريا، وهو السبب الوحيد لوجودنا هناك".


أثارت هذه الخطوة انتقادات، ودفعت وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس إلى الاستقالة، وتأكيد أن الولايات المتحدة مُطالبة بـ "إظهار الاحترام" لحلفائها، وجادل بأن الانسحاب الأمريكي سيعطي لروسيا وإيران مزيداً من القوة والنفوذ في المنطقة، فيما قال الجمهوريون والمسؤولون الأمريكيون السابقون، إن الانسحاب "قصير النظر وغير مسؤول"، ويعرض حلفاء الولايات المتحدة للخطر.

قوات سوريا الديمقراطية
تعتبر قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، وتصدى لمقاتلي داعش، وبدأت الشراكة بينهما في 2014، بعد أن حاصر مسلحو داعش بلدة كوباني الكردية في شمال سوريا، على طول الحدود التركية، وفي محاولة لمنع الهجوم، بدأت الولايات المتحدة تسليح وتدريب الميليشيات الكردية السورية العلمانية مع توفير الدعم الجوي، والتي أثبتت أنها استراتيجية ناجحة.

وكانت الجماعة في ذلك الوقت تطلق على نفسها اسم "وحدات حماية الشعب" وكانت مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، الذي خاض منذ فترة طويلة صراعاً مسلحاً من أجل استقلال الأكراد عن تركيا، ما أدى إلى تصنيف الحزب منظمةً إرهابية من قبل حلف الناتو، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، واليابان، والاتحاد الأوروبي، وأعربت تركيا عن قلقها من قرار الولايات المتحدة تسليح "عدو قديم العهد".


وبناءً على اقتراح من الولايات المتحدة، اتخذ الحليف الكردي لنفسه باسم قوات سوريا الديمقراطية، متكاتفًا مع القوات، والأقليات الأخرى في المنطقة، حتى بات يسيطر على مساحة واسعة من الأراضي في شمال شرق سوريا.

وتقول قسد إنها فقدت أكثر من 10 آلاف عنصر من مقاتليها في الصراع، ولديها حالياً نحو 60 ألف آخرين في الشمال الشرقي، وتعقيباً على قرار ترامب، قالت قسد في بيان لها أمس الإثنين إنها تشعر بالخيانة.

القوات التركية
أما تركيا، فإن دافعها لغزو شمال شرق سوريا ينبع من صراعها الطويل مع حزب العمال الكردستاني، ووفق صحيفة نيويورك تايمز، راقبت تركيا عن كثب توسع قوات سوريا الديمقراطية على طول حدودها الجنوبية، ونمت مخاوفها من تعرضها لتهديدٍ أمني فعلي في المستقبل.

ودفعت هذه المخاوف الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى الاتصال بترامب يوم الأحد الماضي، لإطلاعه على  خططه للتوغل في المنطقة.


وتحتل القوات التركية منطقة صغيرة في شمال غرب سوريا منذ 2016، تُشير إليها باسم "المنطقة الآمنة".

وتريد تركيا أيضاً إقامة منطقة داخل سوريا لاحتضان مليوني لاجئ سوري يعيشون حالياً على أراضيها. وفقاً لرويترز، يبدو أن أنقرة تركز على التوسع في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد بين مدينتي رأس العين وتل أبيض، بعد انسحاب القوات الأمريكية من مراكزها للمراقبة هناك.

سوريا وروسيا وإيران والصين
تسيطر الحكومة السورية على الجزء الأكبر من البلاد، إضافةً إلى العاصمة دمشق، بدعم سياسي، وعسكري، واقتصادي من روسيا والصين، وتحاول إعادة بناء قواتها على الأرض المتصدعة.

وتحتفظ موسكو بمكانة استراتيجية في سوريا، وتملك قاعدة بحرية في طرطوس، على طول ساحل البحر المتوسط السوري.


وتستفيد الصين وسوريا من العلاقات التجارية الوثيقة، بيد أن الصين حريصة على توسيع وجودها العالمي والحفاظ على ريادتها الاقتصادية، خاصة بعد تصاعد التوتر بينها وبين واشنطن.

أما إيران، التي حافظت على علاقة مهمة مع سوريا منذ الثورة في 1979، فزودت سوريا بالأسلحة والميليشيات، في إطار استراتيجيتها مع بقية دول المنطقة التي تشهد أزمات مثل اليمن، أوليبيا، أو العراق.

أعضاء داعش
تعتقل قوات سوريا الديمقراطية الآلاف من أعضاء داعش وعائلاتهم، بما في ذلك حوالي 70 ألف امرأة وطفل في مخيم متهالك في مدينة الهول السورية، وفقاً لتقرير حديث عرضه موقع التحالف الدولي.


ولم يتضح بعد ما الذي سيحدث إذا اجتاحت القوات التركية المنطقة، فتركيا التي واجهت انتقادات واسعة بسبب سماحها للمقاتلين الأجانب بدخول سوريا في الأعوام الماضية، للانضمام إلى التنظيمات المتطرفة مثل داعش، والقاعدة وغيرهما، لا تُقنع المراقبين بقدرتها على التعامل مع هذه المجموعة الكبيرة من المتطرفين.

إضافة إلى ذلك لا يزال لداعش ما يصل إلى 18 ألف مقاتل منتشرين في مناطق من العراق، وسوريا على هيئة خلايا نائمة وفقاً للتقرير.
T+ T T-