الخميس 17 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

سوريا قد تصبح جحيماً لأردوغان

قد يعتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن توجيه ضربة إلى الأكراد أثناء مصادرة نفطهم هو فوز لتركيا، لكنه مخطئ: إنه ببساطة يفتح الأبواب أمام حرب استنزافية لن تستطيع تركيا تحملها، وقد تخسرها في النهاية.

وكان أردوغان هدد ليل الأحد الفائت بغزو شمال شرق سوريا، وكان نظيره الأمريكي أعطاه أيضاً الضوء الأخضر.

وبينما سبق أن هدد أردوغان بإرسال قواته إلى المنطقة التي يحكمها الأكراد أكثر من اثنتي عشرة مرة سابقة، إلا أن التهديد الأخير يبدو الأشد خطورة، بحسب ما وصفه تقرير للباحث مايكل روبن لموقع "ناشيونال انترست"، لأن اقتصاد تركيا متأرجح بالإضافة إلى تعرض أردوغان لهزيمة قاضية في الانتخابات مرتين، ما يحتم عليه إيجاد حاجة ماسة إلى وسيلة إلهاء للأتراك.




ويرى التقرير أنه على الرغم من كون أردوغان تحدث عن مصدر إرهابي يخرج من شمال سوريا، إلا أنه فشل حتى الآن في تقديم دليل واحد على وجوده. بل على العكس تماماً: لم يكن الأكراد السوريون فقط القوة المحاربة الأكثر فعالية ضد داعش، بل هناك أدلة دامغة على أن تركيا تعاونت وجنت، وفي بعض الأحيان كانت تنسق مع مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وداعش.

ويصف التقرير المناطق التي يديرها الأكراد بأنها من أكثر المناطق أماناً وتسامحاً داخل سوريا، وبالتالي فإن رغبة أردوغان في احتلالها لا علاقة لها بالإرهاب الذي يفترضه الرئيس التركي، بل تتعلق أكثر بالرغبة في توسيع حدود تركيا، والقضاء على سابقة أي حكم ذاتي كردي لا يخضع للإملاءات التركية، وأيضاً الاستيلاء على آبار النفط المحلية.



يذكر أن تركيا لا تزال حتى اليوم تحتل أكثر من ثلث الأراضي القبرصية، منذ أكثر من 45 عاماً، وتسعى حالياً إلى نهب مواردها الطبيعية. لقد طهرت منطقة عفرين السورية عرقياً، وفتحت مكاتب بريد تركية مدنية في جاربولوس.

وفي العراق، تحتل تركيا أماكن عدة في الشمال، من بينها بعشيقة، وترفض المغادرة منها، وتحدث أردوغان مراراً عن السيطرة على أراض من اليونان وبلغاريا، وتشمل الخرائط التركية بشكل متزايد قطعاً كبيرة من الأراضي المملوكة لجيران تركيا.

وعلى الرغم من أن أردوغان يعتقد أن فتح سوريا سيكون سهلاً بالنسبة له، إلا أن نظيره دونالد ترامب ليس لديه الرغبة بتاتاً في خوض حرب أخرى في الشرق الأوسط، وكما كما جرى الحال مع باراك أوباما من قبله، يميل ترامب إلى تصديق معلومات أردوغان بدلاً من الأدلة ونصائح مساعديه.

يقول أحد كبار مسؤولي إدارة ترامب، أن المنطق الذي يعمل عليه ممثل الولايات المتحدة الخاص للتواصل بشأن سوريا جيمس جيفري، هو أنه مع انسحاب لا مفر منه، فإن أي وعد يمكن التماسه من أنقرة لن يجنى بالمقابل شيئاً منه. وحتى لو لم يقدم جيفري غطاءاً دبلوماسياً لتركيا، فهو محق في أن القوات الأمريكية قد تتبخر في وجه هجوم تركي.



ويرى التقرير أن أردوغان قد يكون مغروراً، لكنه قد يقع في فخ. الطائرات المسيرة التركية قد تمنحه ميزة عسكرية نوعية في الجبال والمناطق الريفية ولكنها قد تكون أقل فائدة في المدن السورية الشمالية إذا كان الحد من الأضرار الجانبية يمثل أي مخاوف بالنسبة إليه.

في الجهة المقابلة، يتمتع الأكراد بالخبرة الواسعة في القتال. وفي الوقت نفسه، فإن عمليات التطهير السياسية الأخيرة للجيش التركي تجعل منه قنبلة موقوتة. ومع دخول المتمردين الأكراد طواعية إلى سوريا بناءً على طلب تركيا كجزء من اتفاقية السلام السابقة، فإن الأكراد السوريين ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه.



وحتى لو حقق الجيش التركي مكاسب مبدئية، فقد يكون من خطأ أردوغان الأكبر اعتقاده بأن القتال بين تركيا والأكراد السوريين سيظل محصوراً. إذ سبق لتركيا أن تورطت في حرب بالوكالة داخل قطاع غزة وليبيا وأيضاً حرباً سياسية ضد المملكة العربية السعودية.
وفي المقلب نفسه، قد يدافع أردوغان عن حرية الصحافة في صحيفة "واشنطن بوست"، لكنه بالوقت عينه هو أعظم خصم له، لاسيما بعد أن استغل مقتل جمال خاشقجي وسيلة لمحاولة نزع شرعية السعودية في قيادة العالم الإسلامي.

وكما دعم أردوغان عبر عناصره الاستخباراتية حركة حماس، فإن السلطات الإسرائيلية أيضاً قد تعتقد أن لديها مصلحة في دعم أكراد تركيا عسكرياً.

ويرى الكاتب أنه على اليونان وسوريا أيضاً، اللذان ساعدا ودعما زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في الماضي، أن يساعدوه مجدداً لنفس الأسباب السياسية.



لقد عانى الأكراد على يد كل من سوريا وتركيا، لكنهم يقولون إنه إذا أُجبروا على الاختيار بين الاثنين، سوف يختارون الأسد على أردوغان في أي يوم.

قد تسير القوات التركية إلى سوريا بنفس غطرسة الجيش الأحمر عندما غزا أفغانستان، أو عندما دخلت الولايات المتحدة فيتنام. إذ أدركت موسكو وواشنطن أن الدخول إلى تلك الدول كان أسهل بكثير من الخروج.

ويختم التقرير بالإشارة إلى أنه قد يعتقد أردوغان أن توجيه ضربة إلى الأكراد إلى جانب مصادرة نفطهم هو فوز لتركيا، لكنه مخطئ. إنه ببساطة يفتح الأبواب أمام حرب استنزاف لا تستطيع تركيا تحملها والتي قد تخسرها في النهاية.

T+ T T-