الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

الهجوم التركي على الأكراد...هدية لداعش وإيران

لفت الكاتب والباحث دايفد أدسنيك نظر قرائه في شبكة "فوكس نيوز" إلى أن آلاف المقاتلين الأكراد ضحوا بحياتهم لمساعدة واشنطن على هزيمة داعش، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر التخلي عنهم لمصلحة أسوأ أعدائهم، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ترامب كان يكرر الخطأ نفسه الذي ارتكبه أوباما في العراق والذي أدى إلى بروز داعش
ورأى الكاتب أن الخبر جيد لداعش الذي يمكنه إطلاق عودته بفاعلية أكبر، إذا تشتت انتباه الأكراد، كما أنه خبر جيد لإيران التي تريد تحويل سوريا إلى قاعدة لمهاجمة إسرائيل، الأمر الذي سيصبح أسهل بكثير.

ليست المرة الأولى
جاء قرار ترامب فجأة ليل الأحد على شكل إعلان مقتضب صادر عن المكتب الإعلامي للبيت الأبيض، بعد أن عمل أبرز مسؤولي الأمن القومي طيلة أشهر على اتفاق يمنع تركيا من مهاجمة الأكراد، لكن الاتفاق، يبدو ميتاً.

وقال البيت الأبيض إن قرار ترامب أتى بعد اتصال مع أردوغان الأحد. وهي المرة الثانية التي يحاول فيها ترامب التراجع عن السياسة السورية بشكل مفاجئ بعد اتصال هاتفي مع أردوغان. ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان ترامب سيسحب جميع القوات الأمريكية في سوريا وعددها 2000 عنصر، ويترك القوات التركية تتعامل مع المشاكل المتبقية التي يُسبّبها داعش.

 إسلاموي عدو لأمريكا
دفعت تلك المحاولة وزير الدفاع السابق جايمس ماتيس للاستقالة اعتراضاً. وفي الأثناء، صوت 42 سيناتوراً جمهورياً و26 سيناتوراً ديموقراطياً، على قرار لإدانة أي "انسحاب عاجل" قبل إلحاق "هزيمة مستدامة" بداعش، فبدأ ترامب يتراجع بهدوء وبطء عن قراره رغم أنه لم يقل مطلقاً إنه غير رأيه.

السبب الذي يجعل العديد من المحافظين يتحدون ضد قرار ترامب، هو قناعتهم بأن أردوغان عدو للولايات المتحدة، حتى ولو كانت بلاده جزءاً من حلف شمال الأطلسي ناتو.

وتحت قيادات سابقة، كانت تركيا حليفاً حقيقياً. لكن أردوغان إسلاموي له سجل طويل في حماية المتطرفين والإرهابيين، بمن فيهم أعضاء من حماس. 
دعم إيران وداعش
اشتركت شخصيات بارزة مقربة من أردوغان مع إيران، لمساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأمريكية فساعدت الإيرانيين على الوصول إلى 20 مليار دولار من المداخيل المجمدة، وظهرت تفاصيل العملية في محاكمة فدرالية لمصرفي تركي في 2017.

وفي سوريا تحديداً، يتمتع أردوغان بسجل طويل من إرسال الأموال، والأسلحة إلى المتطرفين ومن ضمنهم مرتبطون بتنظيم القاعدة، وساعدت الاستخبارات التركية على تسليم البضائع عبر الحدود. وفي الشهر الماضي، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على عدد من الممولين والصيارفة في تركيا، لدعمهم داعش.

مشعل الحرائق لا يطفئها 
جاء في إعلان البيت الأبيض أن تركيا ستكون الآن مسؤولة عن جميع مقاتلي داعش في المنطقة التي أمكن السيطرة عليها في العامين الماضيين. بعبارة أخرى، يكلف ترامب مشعل حرائق بإطفائها.

إن المحافظين الذين عارضوا خطة ترامب للانسحاب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فهموا أيضاً أن الرئيس الأمريكي كان مخطئاً جداً عندما أعلن هزيمة داعش. صحيح أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وضع حداً لقدرة داعش على السيطرة على أراضيه، لكن الواضح أن داعش يبدل هجومه إلى حرب تمرد وعصابات أصبحت أقوى في الأشهر العشرة الماضية، ومع ذلك يرفض ترامب الاعتراف بالفرق بين تفكيك الخلافة المزعومة، وهزيمة داعش.

الأسد وإيران وداعش

بدأ بعض أبرز الداعمين لترامب ينتقدون قراره. وغردت السفيرة السابقة إلى الأمم المتحدة نيكي هالي فقالت، إن"الأكراد كانوا أساسيين في معركتنا الناجحة ضد داعش في سوريا. تركهم يموتون، خطأ كبير".

وقال السيناتور ليندسي غراهام لشبكة فوكس نيوز، إن ترامب يكرر الخطأ نفسه الذي ارتكبه أوباما في العراق، والذي أدى إلى بروز داعش. وأضاف "هذا فوز كبير لإيران والأسد. هذا فوز كبير لداعش".

الواضح أن ترامب حساس جداً لاتهامه بخيانة الأكراد. وبعد ساعات من تعليقات هالي، وغراهام تعهد ترامب بـ "تدمير ومحو" اقتصاد تركيا لو "تخطت حدودها" في سوريا.  والثابت أن ترامب لا يتمتع  بمصداقية كبرى في هذا المجال، فهو لم يعاقب تركيا على شرائها منظومة أس-400 الروسية، ولم يغرم البنك التركي الذي ساعد إيران على التهرب من العقوبات الأمريكية رغم إدانة مديره العام.

الخبر الجيد الوحيد
لو كان ترامب جاداً في منع تركيا من ذبح السوريين الأكراد لدعم جهود وزارة الخارجية للتفاوض على اتفاق أمني حدودي عوض إعطاء أردوغان الضوء الأخضر للاجتياح. ولكن أخطاء مماثلة متوقعة حين يتخذ ترامب قراراته تلقائياً بدل طلب مساعدة أبرز مستشاريه.

والخبر الجيد الوحيد هو أنه لا يزال أمام الرئيس الأمريكي متسع من الوقت  للتراجع عن قراره. ورغم تأكد مغادرة القوات الأمريكية غادرت بعض نقاط المراقبة بالقرب من الحدود مع تركيا، إلا أنه لا يزال بإمكانها العودة إلى هناك، وطالب أدسنيك وزير الخارجية مايك بومبيو بإبلاغ الرئيس التركي سريعاً بأن دعوته إلى البيت الأبيض في الشهر المقبل ستُلغى، إذا شنت تركيا هجوماً على الأكراد.

ما غاب عن ترامب

يقول ترامب إنه يريد إنهاء الحروب التي لا تنتهي، وهي فكرة شائعة بين الجمهوريين والديموقراطيين. لكن يبدو أن ترامب لا يعرف وفقاً للكاتب، أن الأمريكيين تفادوا حرباً بلا نهاية بفضل حلفاء، من ضمنهم عرب ومسيحيون كما الأكراد، الذين خاضوا المعارك الأكثر صعوبة ودموية،  وبدعم شركاء أمريكا بالقوة الجوية والاستخبارات، وعدد صغير من القوات على الأرض، حقق الأمريكيون نصراً أساسياً بكلفة بشرية ومادية متدنية جداً. إنّ رئيساً أكثر حكمة كان سيشيد بمثل هذه السياسة عوض تقويضها.

T+ T T-