الخميس 17 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

وعد انتخابي لترامب ينذر بإشعال المنطقة

قال تقرير نشرته صحيفة "لوس أنجلس تايمز" إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية المتبقية من شمال شرق سوريا، يهدد بإثارة الفوضى، في المنطقة وإعادة إحياء تنظيم داعش الإرهابي.

وصف البعض قرار ترامب بأنه خطأ كارثي ويتجاهل درس هجمات الحادي عشر من سبتمبر
ويورد التقرير، الذي أعده ديفيد كلود وجنيفر هابركورن ونبيه بولس، تحذيرات كبار المسؤولين الأمريكيين من تداعيات قرار ترامب، وانتقادات كبار الجمهوريين في الكونغرس للخطوة المفاجئة التي أعلنها ترامب في وقت متأخر من يوم الأحد الماضي، دون استشارة البنتاغون، أو وزارة الخارجية الأمريكية.

ويوضح التقرير أن قرار ترامب أثار سلسلة من التحذيرات من تسبب سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا ما يصل إلى 100 جندي من قوات العمليات الخاصة، في السماح لتركيا بشن عملية عسكرية تخطط لها منذ فترة طويلة للقضاء على المقاتلين الأكراد، الذين تدعمهم واشنطن.

تهديد داعش

ويقول التقرير: "في غياب الدعم الأمريكي، من المتوقع أن يتحول المقاتلون الأكراد، الذين يشكلون الأغلبية في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة داعش، إلى قتال القوات التركية، وسيُطلق سراح مقاتلي داعش المحتجزين الآن في معسكرات والبالغ عددهم 12 ألفاً. ورغم فقدان داعش للأراضي التي استولى عليها من قبل، إلا أنه لايزال يشكل تهديداً قوياً إذا استعاد التعزيزات".

ويعتبر ترامب أن قرار الانسحاب من سوريا، يحقق تعهداته بخروج الولايات المتحدة مما أسماه "حروب سخيفة بلا نهاية" خاصةً في النزاعات العرقية والطائفية في المنطقة، ولكن ردة الفعل السياسية في واشنطن كانت سريعة وقاسية وحزبية، حسب التقرير.

ويرى ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ أن الانسحاب السريع للقوات الأمريكية من سوريا، يصب في مصلحة روسيا، وإيران، ونظام الأسد، ويزيد من خطر عودة تنظيم داعش، وغيره من الجماعات الإرهابية، على حساب تحقيق المصالح الأمريكية الذي يستلزم تعزيز القيادة الأمريكية لا التراجع أو الانسحاب.

تحذير تركيا
ويعتبر تقرير الصحيفة الأمريكية، أن تهديد ترامب الصارخ لتركيا "بتدمير اقتصادها إذا تجاوزت الحدود في سوريا" لا يبدو واضحاً. فقد أجرى ترامب محادثة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعقب هذه المكالمة، أبلغ مايك مولفاني رئيس موظفي البيت الأبيض، وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، بقرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الحدود في سوريا.

وفي وقت لاحق من يوم الأحد الماضي، أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لن تتدخل في خطط تركيا لإرسال قوات إلى سوريا لمحاربة المقاتلين الأكراد قرب الحدود، وأن القوات الأمريكية لن تكون في المنطقة المجاورة.

وقال بيان للبيت الأبيض، إن تركيا ستكون "مسؤولة" عن جميع مقاتلي داعش الذين احتجزوا في العامين الماضيين، ولكن البيان لم يوضح آلية احتفاظ تركيا بآلاف الدواعش المحتجزين في معسكرات الأكراد، ولا مدة احتجازهم.

وفي إشارة إلى حجم الفوضى الناجمة عن ذلك، قال أردوغان في مؤتمر صحافي، إن الولايات المتحدة تعمل على تحديد كيفية التعامل مع هؤلاء السجناء. وأضاف أنه يعتزم زيارة واشنطن في منتصف نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، لمناقشة "عمق العملية"، ولكن تقرير الصحيفة الأمريكية، يشير إلى أن البيت الأبيض، رفض تأكيد هذه الزيارة.

غزو تركي لسوريا
ويشير التقرير إلى أن القوات الأمريكية بدأت فعلاً في وقت مبكر من يوم الاثنين الماضي في الانسحاب من بلدتي رأس العين وتل أبيض الحدوديتي،ن إلى مواقع خارج المنطقة الأمنية التي يبلغ عرضها 18 ميلاً تقريباً، ولكن مسؤولي الإدارة الأمريكية والبيت الأبيض أعلنوا أن ترامب لم يمنح أردوغان الضوء الأخضر لغزو سوريا.

وأشار المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان في بيان، إلى أن ترامب، ووزارة الدفاع الأمريكية أوضحا لتركيا، أن الولايات المتحدة لا تؤيد العملية العسكرية في شمال سوريا.

ولكن تركيا، حسب مسؤول أمريكي، عززت قواتها على طول الحدود السورية، واتخذت خطوات إضافية، تشير إلى أنها تخطط لهجوم على شمال سوريا، ربما خلال الأيام القليلة المقبلة، خاصةً أنها تسهدف لإقامة "منطقة آمنة" بعرض 20 ميلاً على طول الحدود، لمحاربة الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين، وإعادة توطين جزء من اللاجئين السوريين البالغ عددهم 3.6 ملايين في تركيا.

ويكشف التقرير محاولات مسؤولي البنتاغون لإقناع تركيا بمنع قواتها من التحرك لأكثر من بضعة أميال داخل سوريا، بدلاً من شق طريق أوسع، حتى تتمكن من كبح الهجمات المضادة للمقاتلين الأكراد على القوات التركية.

طعنة في الظهر

ووصفت قوات سوريا الديمقراطية قسد، قرار ترامب بالانسحاب بـ "طعنة في الظهر" وقالت إن أي عملية عسكرية تركية في شمال شرق سوريا، سيكون لها تأثير سلبي كبير على الحرب ضد داعش.

ويلفت تقرير الصحيفة الأمريكية إلى أنه من المستبعد أن تصل القوات التركية إلى مخيم الهول، مركز الاعتقال الرئيسي للدواعش الذي يديره الأكراد، على بعد حوالي 50 ميلاً جنوب الحدود، والذي يضم قرابة 70 ألف من أفراد عائلات الدواعش والمتعاطفين مع التنظيم الإرهابي.

وحسب مسؤول أمريكي، يحتجز الأكراد أيضاً حوالي 2000 مقاتل أجنبي انضموا إلى داعش، إضافة إلى 10 آلاف مقاتل عراقي وسوري من أعضاء التنظيم الإرهابي.

ويشدد التقرير على أن اندلاع معركة كبرى ضد تركيا، سيسحب قوات قسد التي تحرس مراكز احتجاز الدواعش، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً، خاصةً في ظل محاولات سابقة من السجناء للفرار الجماعي ومناشدة زعيمهم الهارب أبو بكر البغدادي المساعدة في تحريرهم.

ويضيف التقرير أن "القوات الأمريكية المتبقية في سوريا ليست كبيرة بما يكفي لاحتجاز المعتقلين الدواعش في معسكرات الأكراد، وغير كافية أيضاً لمنع عودة داعش، إذا أطلق سراح أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم الإرهابي، ودون الأكراد لن يتوفر للولايات المتحدة شركاء، في هذه المهمة".

خطأ كارثي
ويوضح التقرير، أن قرار ترامب يمكن أن يحظى بدعم قاعدته السياسية التي تؤيد جهوده لإنهاء حروب أمريكا الخارجية، والتصدي لمؤسسة الأمن القومي، خاصةً إذا لم يرد داعش الفعل سريعاً. ولكن قرار ترامب أثار عاصفة من انتقادات المشرعين الجمهوريين الذين يحتاج ترامب إلى دعمهم لمواجهة محاولة الديمقراطيين عزله.

واعتبر بعض أقرب حلفاء ترامب هذه الخطوة انسحاباً مضللاً يمكن مقارنته بانسحاب الرئيس أوباما من العراق في أواخر 2011، الخطوة التي خلقت فراغاً أمنياً استغله داعش، والتنظيمات الإرهابية فيما بعد.

ويختتم التقرير بأن قرار ترامب بالانسحاب منح الجمهوريين، الذين لا يؤيدون عزله، ولكنهم صمتوا إلى حد كبير على مزاعم جديدة بارتكاب مخالفات، فرصة كبرى لإظهار قدرتهم على انتقاد الرئيس. ووصف البعض القرار بخطأ كارثي، يتجاهل درس هجمات 11 سبتمبر(أيلول) 2001، في حين شدد آخرون على ضرورة إعادة النظر في القرار، وتهديد تركيا بفرض عقوبات إذا دخلت شمال سوريا، ورفض التخلي عن الأكراد.   
T+ T T-