الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

انسحاب ترامب من سوريا ضربٌ لمصداقية أمريكا

دق القرار المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب قوات أمريكية من منطقة في شمال سوريا، والسماح بتنفيذ هجوم تركي، أجراس الإنذار في واشنطن، وأثار شعوراً بتخلي أمريكا عن حلفائها الأكراد، الأمر الذي يشرع الأبواب في وجه عودة محتملة لداعش.

خطوة ترامب الأخيرة تكافئ عضواً في الناتو على سلوكه السيئ
هذا الرأي، استعرضه هوارد لافرانشي، محرر لدى صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور"، وذكر أن ترامب لطالما أوضح أن هدفه يُركز على إخراج الولايات المتحدة تماماً ونهائياً من حروبها الطويلة في الشرق الأوسط، وأن كل خطوة لإبعاد قوات أمريكية عن أي ضرر محتمل، تنسجم مع هدفه النهائي.

قرارات ارتجالية
وحسب المحرر، أظهر ترامب أيضاً استعداده لاتخاذ قرارات مرتجلة في السياسة الخارجية تعتمد على حسه الغريزي، وحتى لو نافضت رأي دائرته الضيقة للأمن القومي، كما يبدو في هذه الحالة.

ولكن هذا الانسحاب، الذي أُعلن في بيان صدر قبل أسبوع عن البيت الأبيض، بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تطرح أيضاً تساؤلات عن التزامات أمريكية أمام حليف عسكري قديم، وعن صياغة والثقة في سياسة الأمن القومي الأمريكي.

وفي رأي المحرر، كانت قوات سوريا الديمقراطية قسد، المدعومة أمريكياً، مفيدة في هزيمة تنظيم داعش في شمال سوريا. ولكن طموحات كردية للحصول على حكم ذاتي إقليمي عقدت العلاقات بين أمريكا وتركيا، حليفتها في الناتو، والتي تعتبر وجود الأكراد عند حدودها تهديداً، وترى في مقاتليهم إرهابيين.

تخلي أمريكا عن هدفها
ونظراً لتخوفهم من تعرض الأكراد لهجوم تركي بعد خروج القوات الأمريكية من سوريا، أعرب عدد من قادة الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين عن قلقهم من قرار ترامب، وما يعنيه من تخلي أمريكا عن أهدافها القديمة في سوريا.

وأكد مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية لصحافيين، أن قرار ترامب ليس تخلياً عن الأكراد، ولا سحباً لآخر جندي من سوريا. وأضاف أن أردوغان أكد لترامب، في مكالمتهما الهاتفية، أن عملية عسكرية تركية باتت وشيكة في شمال سوريا، ونتيجة لذلك، قرر ترامب نقل القوات الخاصة الأمريكية من هناك إلى مناطق أخرى بعيداً عن قتال محتمل.

كما سارع بعض المحللين الأمريكيين للدفاع عن قرار ترامب، وإن لم يكن دفاعاً عن طريقة اتخاذه.

وفي هذا السياق، قال بنيامين فريدمان، مدير السياسة لدى ديفينس برايوريتيز، المؤسسة في واشنطن التي تدعو إلى موقف دفاعي قوي يمنع تورط أمريكا في الصراعات الخارجية: "يجب أن ينسحب الجيش الأمريكي بسرعة من سوريا، وقد انسحب فعلياً".

تعويم خصوم أمريكا
وعن الأكراد، أضاف فريدمان "لا تستطيع الولايات المتحدة ضمان أمن الأكراد في حرب ضد تركيا. ولا يجب أن تتغلب مصالح الأكراد على مصالح أمريكا، ولا أن تستخدم حجةً لبقاء القوات في سوريا إلى الأبد".

ولكن آخرين، ومنهم بعض أشد مؤيدي سياسة ترامب الخارجية، يُحذرون من مساس قرار ترامب في سوريا بصورة أمريكا الحليف الموثوق، ويعتبرون أنه يفيد فقط في تعويم خصومها في المنطقة، من إيران إلى فلول داعش الذين أظهروا مؤشرات على عودته.

وفي ذات الإطار، كتب إريك إديلمان، المستشار البارز لدى معهد الدفاع عن الديمقراطيات، وسفير أمريكا سابقاً لدى تركيا، في موقع "فورين بوليسي"، أن  "خطوة ترامب الأخيرة تكافئ عضواً في الناتو على سلوكه السيئ، كما فعل عدة مرات عند تعامله مع تركيا. فقد احتجزت حكومة أردوغان أمريكيين وعاملين في وزارة الخارجية الأمريكية، رهائن، وساعدت إيران على تفادي عقوبات أمريكية في أوج محاولات واشنطن لتقويض طموحات طهران النووية بين 2012 و2014، واشترت أخيراً منظومة دفاعية جوية روسية، رغم تحذيرها من تلك الصفقة".

تساهل لا يمكن تفسيره
ونتيجة لذلك، يقول إديلمان، نجا أردوغان بأعجوبة من أي ردة فعل ديبلوماسية، ومن عقوبات، أو غرامات أمريكية، بفضل تساهل لا يمكن تفسيره، ويتناقض مع التشدد في حديث ترامب.

وربما كان أكثر ما يدعو للدهشة، ما صدر عن عدد من قادة الحزب الجمهوري الذين تساءلوا عن قرار الرئيس، ومنهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، ونيكي هالي، سفيرة إدارة ترامب سابقاً لدى الأمم المتحدة.

أما السيناتور ليندسي غراهام، مستشار وثيق للأمن القومي، فهاجم ما اعتبره "قراراً متسرعاً، وقصير النظر، وغير مسؤول".

إلى ذلك، قال الناطق باسم البنتاغون، شون روبرتسون إن "أي عمل عسكري تركي سيكون مدعاة لقلق شديد عند الولايات المتحدة، وسيقوض مصلحتنا المشتركة في حماية شمال شرق سوريا، واستدامة هزيمة داعش". 
T+ T T-