الثلاثاء 12 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

بوتين.. "قيصر" في أبوظبي: شراكة فاعلة وتوافق استراتيجي طموح

ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، زيارةً إلى الإمارات اليوم الثلاثاء، قادماً السعودية، محملاً بالعديد من الملفات التي ينوي طرحها في القمة التي ستجمعه مع ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وتأتي زيارة الزعيم الروسي إلى دار زايد، تتويجاً للعلاقات الثنائية الوطيدة بين البلدين الصديقين، والتي بدأت منذ 47 عاماً، وبلغت أوجها منذ عقد، وتعززت أكثر بفضل الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين البلدين في يونيو (حزيران) 2018. 

ثقة متبادلة
وتعتبر الثقة المتبادلة بين قادة البلدين، سر نجاح العلاقات المشتركة، التي وصلت إلى مرتبة متقدمة من التنسيق والتشاور والتعاون، فروسيا حريصة على تعزيز علاقاتها مع الإمارات، انطلاقاً من تعاظم مكانة الأخيرة إقليمياً ودولياً، وفاعلية الدور الإماراتي على الصعيد الاستراتيجي، في حل الأزمات الإقليمية، بما تملكه من قوة ناعمة تعضد قدرتها على التواصل والتأثير على الفاعلين الإقليميين والدوليين.

ومن جهة أخرى، تثق الإمارات من منطلق دورها المحوري والمتنامي في الشرق الأوسط، في دور روسيا عند التعاطي مع قضايا المنطقة، وتحرص على الحوار مع موسكو حول ملفات الحفاظ على الأمن العالمي، والتصدي للإرهاب، ومجابهة الأفكار المتطرفة، كما تدعم جهود روسيا لتعزيز التنمية الاقتصادية والتجارة وتحقيق الاستقرار السياسي، في الشرق الأوسط، والعالم.

ملفات الزيارة
ويبحث الرئيس الروسي، في زيارته، مع ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، علاقات التعاون بين البلدين الصديقين، وآليات تنميتها، وتعزيزها في المجالات المختلفة، إضافةً إلى تطورات الساحتين الإقليمية والدولية، والقضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك.

الساعة على توقيت واحد
وخير ما يصف مستوى العلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين، والأفق الذي تطمح إليه، تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه الذي قال في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية" و"العربية" "وروسيا اليوم" في مطلع الأسبوع الحالي: "لن أكشف سراً كبيراً إذا قلت إننا على اتصال دائم مع قيادة الإمارات، ونشأت لدينا تقاليد وممارسات معينة، فلدينا إمكانية ضبط ساعة نشاطنا على توقيت واحد في اتجاهات وقضايا مختلفة، ونعمل بذلك لما فيه فائدة كبرى للمنطقة بأسرها".

وبمثل هذه التصريحات وجه الرئيس الروسي رسائل واضحة ذات دلالات إقليمية ودولية، عن مستوى ومتانة العلاقات الثنائية، ما يُعزز آمال الجانبين في تعزيزها، ما يجعلها نموذجاً في المستقبل القريب  للعلاقات بين الغرب والشرق، التعاون القائم على التفاهم، وقيم الانفتاح، والسلام، والحوار، والصداقة المتبادلة والمتينة.

شريك مهم
ويرى الرئيس بوتين في الإمارات دولةً مؤثرة تضطلع بدور مهم في حل أزمات المنطقة، وفي تعزيز استقرارها، وعليه فإن مصداقية الإمارات في المجتمع الدولي، وسياستها الخارجية المتوازنة، ومساعدتها للمنظمات الدولية، وفي طليعتها الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها العاملة على نزع فتيل التوترات، ومساعدة الشعوب على تجاوز الصعوبات، تجعلها شريكاً مهماً، لدول العالم بما فيها القوى العظمى على غرار روسيا، للاضطلاع بدور إيجابي في إرساء معالم التعاون الدولي، وتعزيز منظومة التضامن العالمي، بين الدول والشعوب.

مكافحة الإرهاب
والعلاقات بين الإمارات وروسيا ترتكز على أسس راسخة ومتجذرة من التفاهم والمصالح المشتركة، كما تجمع البلدان الصديقان رؤى مشتركة بشأن القضايا الدولية والإقليمية، تتطابق في صورة شمولية في مساعيهما الحثيثة لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله ومسمياته، انطلاقاً من قناعة الإمارات بأن روسيا دولة كبرى ذات ثقل محوري ومهم في تحقيق الأمن، والاستقرار إقليمياً وعالمياً، في حين ترى موسكو في أبوظبي، عاصمةً قادرةً على توظيف كل جهودها وتسخير إمكانياتها للإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، بفضل تعدد شراكاتها المثمرة والبناءة مع القوى الإقليمية والدولية.

طفرات نوعية
وفي هذا السياق، الذي يجمع بين المصلحة المشتركة القائمة على الاحترام المتبادل، والتوافق على قيم ومثل وقواسم مشتركة عدة، قطعت العلاقات الإماراتية الروسية مساراً طويلاً ناجحاً، بل وشهدت هذه العلاقات بفضل هذه الإرادة الراسخة طفرات نوعية في الأعوام الماضية، ما يرشحها لمزيد من النمو والتطور في المسقبل، بدفع من زيارة الرئيس الروسي، ويفتح أمامها فرصاً ومجالات مستقبلية أكثر تنوعاً وثراءً لترسيخ التعاون المشترك، سواءً كان ثنائياً أو متعدد الأطراف، لتحقيق المصالح المشتركة، وخدمة بلديهما، والمنطقة ومن ورائها العالم بأسره. 
T+ T T-