الأحد 8 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

باحث لـ24: "المنطقة الآمنة" تمهد لعودة الوداعش إلى سوريا

الاجتياح التركي الغاشم للأراضي السورية (أرشيف)
الاجتياح التركي الغاشم للأراضي السورية (أرشيف)
قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر الدكتور رضوان بوهيدل، إن التدخل الدبلوماسي الأمريكي لوقف الاعتداء التركي على الشمال السوري وحثهم على التراجع على الأقل 20 ميلاً من الحدود السورية ووقف إطلاق النار يأتي كحلٍ مؤقت، وقد منح مزيدا من الوقت لقوات أردوغان في ظل الرفض الدولي.

وأشار وهيدل لـ24، إلى أن حيثيات هذا الاتفاق تظل غير واضحة المعالم بالرغم من الإفصاح عن بعض التفصيلات الهامشية.

وأوضح بوهيدل، أن الإشكالية الكبرى تتمحور في مصير ما يعرف بـ"المنطقة الآمنة"، ومن سيتواجد بها في ظل انسحاب القوات الأمريكية، واعتبار السوريين لها كمنطقة محتلة، لافتاً إلى أنه في الوقت ذاته فالأكراد بحاجة إلى مرحلة للهدنة من أجل ترتيب أوراقهم وإعادة النظر في تحالفاتهم، خاصة وأن مواصلة الهجوم في غياب توازن القوى سيؤدي إلى خسارتهم خسارة فادحة.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن العملية التركية المسماه بـ"نبع السلام" هي امتداد تاريخي للصراع التركي مع حزب العمال الكردستاني، وتحديداً وحدات حماية الشعب الكردية والتي تعتبرها أنقرة جماعة إرهابية، مشيراً إلى أن ما أظهرته قوات أردوغان خلال الأيام القليلة الماضية من قوة عسكرية خارج الحدود استدعى عودة الولايات المتحدة التي تحاول إبراز أنيابها في رسالة لأطراف متعددة وليس للأكراد فحسب.

وحول فرص تنظيم داعش بعد هروب عناصره، أكد بوهيدل، على أن داعش لا تزال تحاول العودة بعد أن فقدت بريقها وكادت تزول، إلا أنها تتربص فرصة دخول عدد من المناطق خلال الفوضى لتجد لها أرضاً خصبة لنشاطها، مثلما حدث سابقاً في العراق و سوريا و ليبيا، لافتاً إلى أن أي فرصة فراغ قد تمنحها الحرب التركية الكردية ستدفع بداعش إلى عمليات استعراض عضلات لإبراز تواجدها و استمراريتها و هو ما قد يهدد عدداً من الدول بالمنطقة من خلال إعادة إحياء الخلايا النائمة بها و التي تنتظر الضوء الأخضر من قيادتها للعودة للنشاط.

ولفت بوهيدل، إلى أن بقاء المنطقة في حالة لا استقرار لا يخدم إلا الغرب و حلفائه، وأن تلك المنطقة ليست آمنة كما وصفها الأتراك، بل هي قنبلة موقوتة من التهديدات بوجود داعش، وأن تركيا تعرف جيداً التعامل مع الدواعش من خلال خبرتها، وهي ستحاول الدفع بهم لخارج أراضيها قدر الإمكان، وأن أبقوا على حدودها فهي بالنسبة لهم ورقة يجيدون استخدامها، وأن أي حرب أو نزاع مسلح في المنطقة قد يشكل فرصة لإعادة النشاط للتنظيم الإرهابي الذي قد يستغل ما يحدث كفرصة ليبرز تحالفه مع طرف ضد آخر لإبراز قوته و ربما لشرعنة أنشطته الإرهابية والإجرامية.

وأوضح بوهيدل، أن الأكراد هم الحلقة الضعيفة، ويظل الخاسر الأكبر هو سوريا ومنطقه الأكراد، لأن استرجاع تلك المنطقة بالنسبة لهم صعب في ظل تباين الأمكانيات والقوة.
T+ T T-