الأربعاء 27 مايو 2020
موقع 24 الإخباري

معركة البقر والباقورة

الحكومة الفلسطينية.(أرشيف)
الحكومة الفلسطينية.(أرشيف)


البقر عنوان معركة إسرائيلية فرضها الاحتلال على الفلسطينيين.. كيف حدث ذلك... ؟
الذين يكتفون بقراءة العناوين وأعرف منهم كثيرين، ربما يتبادر إلى ذهنهم أنني أكتب نصاً كوميدياً لا علاقة له بالتطورات السياسية، وحين يقرأ النص كاملاً سيكتشف القارئ أنه نص سياسي يتصل بتطورات راهنة وفوق ذلك لا يفتقر إلى الجدية.

البقر عنوان معركة إسرائيلية فرضها الاحتلال على الفلسطينيين.. كيف حدث ذلك... ؟
قبل أيام قررت الحكومة الفلسطينية وقف استيراد البقر من إسرائيل، وذلك لتوفير بعض المال وتشجيع الإنتاج الفلسطيني، إذ لا يوجد ما يمنع لا في نصوص الاتفاقيات المبرمة مع الإسرائيليين ولا في أي تفاهمات فرضها الإسرائيليون ما يمنع من تطوير الإنتاج لأي سلعة استهلاكية.

وجهت الحكومة الإسرائيلية إنذاراً للحكومة الفلسطينية بأن تتوقف عن العمل بقرار كهذا، وإلا سوف تتعرض لعقوبات صارمة لا تقتصر على قطاع الماشية فحسب بل تشمل كل ما تستطيع إسرائيل عمله لايذاء الفلسطينيين ولا شك أن لدى الحكومة الإسرائيلية إمكانيات كثيرة وفعالة لإلحاق أفدح الضرر بحياة الفلسطينيين وحتى على أبسط حقوقهم، ذلك أن دولة المفاعل النووي ومئات دبابات الميركافا، وطائرات الـ F35 والاقتصاد الذي يساوي مائة ضعف الاقتصاد الفلسطيني يملكون إلقاء كل ثقلهم ليس فقط على البشر وإنما على البقر.

آخر ما حرر في هذه المعركة البقرية أن الفلسطينيين فقدوا ما يقارب العشرين بالمائة من وزن الأبقار المستوردة، إذ بوسع إسرائيل المتحكمة بكل المنافذ أن تؤخر تسليم الأبقار لمستورديها عدة أيام بحيث يصبح استيراد البقر الإسرائيلي أرخص بخمسة وعشرين بالمائة، أما إذا ما أنتج الفلسطينيون أبقارهم فلن تعدم إسرائيل وسيلة لإفشال التجربة وقد فعلت ذلك إزاء سلع حيوية كثيرة.

أما حكاية الباقورة فهي قطعة الأرض الأردنية التي ينتهي عقد استئجارها بعد أيام من الآن، وهي وشقيقتها الغمر لا تتجاوزان في المساحة الألفي دونم، لقد قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن في إسرائيل حيث انقسم القوم إلى قسمين الأول يطالب بفتح مفاوضات جديدة مع الدولة الأردنية لتمديد عقد الإيجار لعدة سنوات، والثاني يدعو لإدارة الظهر للمسألة كلها، وحجة الطرفين في ما ذهبا إليه هو أنه لو سلمت إسرائيل أرض الباقورة للأردن فسيخسر مزارعو الفلفل موسماً كاملاً.

لو أثيرت هذه الحكاية أثناء موسم الانتخابات في إسرائيل لكانت مزارع الفلفل في الباقورة على رأس تعهدات نتانياهو، فلعل أمراً كهذا يأتي له بعضو كنيست إضافي.

هذه هي حكاية البقر الفلسطيني والباقورة الأردنية، والسؤال مع خصم يفكر هكذا.. أليس مستحيلاً الوصول معه إلى أي حل؟
T+ T T-