الثلاثاء 2 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

بالطريقة الإيرانية.. حزب الله يقمع اللبنانيين

أنصار لحزب الله يدمرون خيم المعتصمين في بيروت.(أرشيف)
أنصار لحزب الله يدمرون خيم المعتصمين في بيروت.(أرشيف)
يرى سيث فرانتزمان، زميل بارز لدى منتدى الشرق الأوسط، ومؤلف كتاب: أمريكا وإيران والصراع على الشرق الأوسط، أنه يصعب التظاهر في الشرق الأوسط. وقد تأكد ذلك في العراق الذي قتل فيه أكثر من 200 محتج على يد قناصة وقوات أمنية.

حزب الله "المقاومة" يبدو بارعاً فقط في التنمر على أشخاص عاديين وإسكاتهم، كما أسكت رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بتفجير سيارة
ويشير الكاتب إلى ما جرى يوم الثلاثاء الأخير، حينما هاجم أنصار حزب الله وحركة أمل مشاركين في تظاهرة سلمية في بيروت، ففرقوا جنوداً ومدنيين، ومزقوا خيامهم.

تحدي
وحسب فرانتزمان، تخشى إيران وحلفاؤها من تحدي هؤلاء المحتجين لمحاولاتهم السيطرة ببطء على لبنان والعراق. ولذا ترى وجوب سحق أي تجمع لشباب أو لكل من يريد الانشقاق. وفي العراق، سحقت تجمعات كتلك بواسطة طلقات نارية، وإطلاق قنابل غاز مسيل للدموع عمداً على رؤوس متظاهرين.

وفي لبنان، سحقت المظاهرات بصورة مختلفة، وعلى مرأى من وسائل إعلام عالمية يحاول حزب الله أن يظهر من خلالها كحزب سياسي عادي "يدافع" عن لبنان.

ولكن في نهاية الأمر، يرى الكاتب أن حزب الله "المقاومة" يبدو بارعاً فقط في التنمر على أشخاص عاديين وإسكاتهم، كما أسكت رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بتفجير سيارة في 2005.

واليوم، يستقيل ابنه، سعد، من منصبه كرئيس للوزراء. بعد مضي أكثر من 14 عاماً على مقتل أبيه، والغضب الذي ساعد في خروج سوريا من لبنان، وإرباك حزب الله، لبعض الوقت.

استعراض قوة

وحسب كاتب المقال، استعاد حزب الله مسيرته، في 2006، حينما أطلق حرباً ضد إسرائيل في محاولة لكسب شرعية وللحفاظ على ترسانته. ومن ثم، ورط نفسه في الحرب الأهلية السورية في 2012، مرسلاً مقاتليه إلى هناك. وخطف حزب الله البرلمان والرئاسة في لبنان عبر فرض مرشحه. ورغم أنه لا يشغل سوى 13 مقعداً في البرلمان، هو متحالف مع 17 نائباً من حركة أمل والتيار الوطني الحر، ما يمنحه قوة ونفوذاً.

وقد استعرض حزب الله قوته، يوم الثلاثاء الأخير بعد مضي أسبوع من الاحتجاجات، جعلت زعيمه حسن نصر في حيرة من أمره. ويعتقد الكاتب أن نصر الله في حاجة لأن يظهر في صورة من يقاوم إسرائيل، ولكيس كمتعطش للسلطة في لبنان، ويسعى للسيطرة على البلاد.

ولذا عندما خرج شباب إلى الشوارع وألهموا اللبنانيين، كان لا بد من إيقافهم، خشية نزع تاج الطائفية الذي يلبسه حزب الله. وهكذا نظر حزب الله بريبة شديدة إلى سلاسل بشرية وأشخاص يؤدون أشياء جميلة في بيروت، أشياء لا تشمل حمل بنادق ولا صواريخ ولا حديثاً عن الشهادة، كما يفعل حزب الله في تجمعاته.

تحذير
ويشير كاتب المقال لتحذير نصر الله من "فتنة" وإشارات لوجود "تدخل خارجي"، مؤامرات، وهي عبارات استعيرت من أحزاب موالية لإيران في العراق. ونصر الله حليف وثيق لكتائب حزب الله في العراق، ولحركة حزب الله، وقيس الخزعلي قائد عصائب أهل الحق وهادي العامري زعيم تنظيم بدر، وهي حركات شبيهة بحزب الله في العراق. وقد وصل الأمر لدرجة أن الخزعلي زار جنوب لبنان كي ينظر ناحية إسرائيل ويقول إن ميليشيات شيعية ستقاتل إلى جانب حزب الله.

ويلفت الكاتب لتصاعد توترات، منذ يوم الثلاثاء الأخير، بين محتجين في بيروت مع حزب الله وحركة أمل. وهوجمت خي متظاهرين، ووقف رجال الأمن "عاجزين" عن وقف المهاجمين. وفي الواقع، كان بمقدور قوات أمنية التحرك ضد المهاجمين، ولكن هم يعرفون مكانهم. فعندما يحتاج حزب الله لاستعراض عضلاته، يتحرك ويتراجع الجيش، أو قوى أخرى.

نموذج إيراني
وفي نهاية الأمر، لا أحد يرغب بحرب أهلية جديدة. والتقطت أفلام قصيرة لهجمات ضد خيام المتظاهرين في بيروت. وكانت تلك محاولة منظمة لوأد الاحتجاج، وتذكر بصدامات جرت في 2008 في لبنان بين حزب المستقبل وحزب الله، وقادت لاقتحام حزب الله بيروت الغربية وإظهار قدرته على استعراض القوة.

وتعتبر هذه التطورات صورة من نموذج إيراني طبق في قمع احتجاجات في الداخل الإيراني في 2018 و2009
T+ T T-