الخميس 21 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

إلهان عمر

النائبة الأمريكية إلهان عمر.(أرشيف)
النائبة الأمريكية إلهان عمر.(أرشيف)


ما يقلقني حقاً هو تحوّل عمر إلى نقمة علينا، نحن الذين استبشرنا خيراً بـ "تمثيل" امرأة معتدلة، محجبة، متفتحة، للدين الإسلامي تحت قبة الكونغرس
نالت إلهان عمر احترامي عند التصويت على قرار الكونغرس الأمريكي بفرض العقوبات الاقتصادية على تركيا.
رفضت النائبة المفوّهة التصويت بنعم، موضحة "إن فرض العقوبات على كل من إيران وفنزويلا –مثلا- لم يردع أياً من النظامين، بل كان له تبعات سلبية إنسانية على شعبي الدولتين".

وذلك طرح إنساني راق لن يفهمه سوى من وضع نصب بصيرته وضميره 30 مليون تركي يحتاجون إلى المعونات المادية، وقرابة ثلث أطفال البلد الذين يطأطئون رؤوسهم لخط الفقر، وما يصل إلى 90% من الإناث في بعض الأرياف ممن التحقن متأخرات بمحو الأمية.

أما حين تعلق الأمر بالتصويت على الاعتراف الرسمي بمذبحة الأرمن، فقد اختارت عمر أن تغمض عينيها إلا عن مصالحها الشخصية وعنجهيتها.

رفضت عمر التصويت، متذرعة بأن "الاعتراف الحقيقي بالجرائم التاريخية ضد الإنسانية يجب أن يشمل الإبادة الجماعية البشعة في القرن العشرين، والمذابح الجماعية السابقة، مثل تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، والإبادة الجماعية لسكان أمريكا الأصليين".

"وماذا عن، وماذا عن، وماذا عن؟"، رددت الصومالية الحسناء، في أسلوب مناوراتي أستغرب عدم تسميته بـ "العنعنة" حتى الآن. حتى كادت عمر أن تصر على نيل الاعتراف أولاً بضحايا أفلام “saw” قبل التطرق إلى "بضعة من الأرمن" الذين عُذبوا وهجّروا وأعدموا وصُلبوا قبل قرن.

إن العلاقة الودية "بزيادة" بين تركيا وإلهان عمر باتت تفرض نفسها على أشد المشككين. ليست مصادفة أن عمر تعلمت أسلوب المماطلة المفضّل لدى عتاة منكري مذبحة الأرمن، وكأنما سرقت خطابها من إحدى كتب آندرو مانجو، والذي تبنى أسلوباً عجيباً في المراوغة حين راح يجادل فيما إذا كان عدد القتلى من الأرمن يرقى إلى مستوى "المجزرة"!

وحتى حينما طالبت عمر بالاعتراف بالمذبحة "بناء على إجماع أكاديمي خارج نطاق الأبعاد الجيوسياسة"، فهي إنما تقلّد التلميحات إلى احتمال وجود جانب آخر للقصة أمام الباحثين. أي بكلمات أخرى، إلى وجود تبرير مستساغ لها بين طيات التاريخ.

ولا يهمني التطرق إلى تلقي عمر لتبرع مؤخراً من أحد مؤيدي أردوغان، وفي توقيت قريب بشكل مريب من موعد التصويت على الاعتراف بمجزرة الأرمن. من يريد ادعاء الصدمة من طريقة عمل السياسيين، فليبحث ويتثبت من السجلات المالية لحملتها الانتخابية.

ما يقلقني حقاً هو تحوّل عمر إلى نقمة علينا، نحن الذين استبشرنا خيراً بـ "تمثيل" امرأة معتدلة، محجبة، متفتحة، للدين الإسلامي تحت قبة الكونغرس. حتى الناقمين على الحزب الديمقراطي أرادوا أن تخالف هذه المهاجرة توقعاتهم حينما رأوها تمارس رقصة "الدانتو" الصومالية فرحاً بفوزها.

كانت البداية بتغريداتها التي اعتُبرت معادية للسامية، واضطرتها إلى الاعتذار بحرقة إلى يهود أميركا. وها هي اليوم تنكر بحماقة مذبحة مريعة لأقلية مسيحية، لترسّخ في النفوس القناعة بأننا نقسّم العالم فعلا إلى مسلم وكافر، ونتعصب لدول خلافتنا المزعومة ضد أهل الذمة.
T+ T T-