الخميس 22 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

توتر بين تركيا وقطر..والسبب؟

فتحت صحيفة "صباح" التركية النار على قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية، معتبرة أنها تشكل تهديداً للتحالف بين أنقرة والدوحة، الأمر الذي أوحى للبعض بخلاف عميق بين الحليفين الجديدين.

مستقبل الشراكة التركية-القطرية على المحك، وعلى الجزيرة التخلص من جميع الأفراد الذين يسعون إلى تسمبم هذا التحالف من وراء ستار الصحافة المستقلة، قبل فوات الأوان
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم إن تركيا وقطر شريكان استراتيجيان. فمنذ 2015، نقل البلدان علاقاتهما السياسية والاقتصادية والعسكرية إلى مستوى جديد. وتستثمر قطر مليارات الدولارات في تركيا، وتساعد الشركات التركية الدوحة في الاستعداد لكأس العالم 2022. وألقى الرئيس رجب طيب أردوغان بثقله وراء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عندما قاطعت الإمارات العربية المتحدة والسعودية وإسرائيل ودول أخرى، البلد الخليجي الصغير. وأعاد أمير قطر الذي يمتلك قصراً عثمانياً بقيمة 90 مليون دولار على ضفاف مضيق البوسفور الجميل العام الماضي عندما تعرضت الليرة التركية لأزمة. ولكن هذا التحالف المتين يواجه تهديدات حالياً.

الجزيرة الإنكليزية
ولفتت الصحيفة إلى قناة الجزيرة الإنجليزية، القناة الإخبارية الأساسية في قطر، تبث الدعاية المعادية لتركيا. وتحت ذريعة الصحافة المستقلة والموضوعية، استسلمت الشبكة للانحياز والأخبار المزيفة لتصوير الإرهابيين المعروفين والهاربين من القانون على أنهم ناشطون مضطهدون.

وأضافت أن القناة انضمت إلى وسائل الإعلام الغربية المعادية لتركيا، مشوهة صورة عملية "نبع السلام" التي أطلقتها أنقرة الشهر الماضي في شمال شرق سوريا ضد إرهابيي منظمة حزب العمال الكردستاني. وإلى إخفاقها في التمييز بين الأكراد السوريين وحزب العمال الكردستاني، وهي جماعة إرهابية مسلحة، اتهمت قناة الجزيرة الإنجليزية تركيا، دون أدلة، بترحيل اللاجئين السوريين.

وفي رأي الصحيفة التركية تعتبر هذه الاتهامات خيانة لإرث الجزيرة. فبتمويل من حكومة قطر، عملت الشبكة بشكل تقليدي على تقديم رؤية بديلة للعالم. ولكن فيما تواصل قناة الجزيرة العربية تقديم وجهة نظر المنطقة حول الشؤون العالمية وتفتح المجال لأصوات بديلة، تقوم مجموعة صغيرة من الناس داخل الجزيرة الإنجليزية بتقويض إرث الشبكة عمداً وتفكيك الشراكة التركية القطرية في محاولة لفرض السياسة الخارجية للدولة الخليجية.

الأزمة السورية
ولفتت الصحيفة التركية إلى أن أنقرة تحملت العبء الثقيل عندما اندلعت الخرب السورية، وأرغم الملايين على مغادرة سوريا. وهي استضافت 3,5 ملايين لاجئ منذ ثماني سنوات، مما جعلها الدولة المضيفة الأولى للاجئين. ومنذ 2011 قدمت تركيا أكثر من 40 مليار دولار من المواد الغذائية والخدمات لمواجهة الأزمة الإنسانية في الدولة المجاورة. واليوم تعتبر تركيا الدولة الوحيدة التي وضعت خطة لإعادة اللاجئين إلى بلدهم. وفي هذا الإطار، تعتبر الخطة التركية رداً مباشراً على الخطة لمنهجية لإفراغ البلدات الحدودية من سكانها العرب، حيث تقول منظمات حقوق الإنسان العالمية إن وحدات حماية الشعب، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، أجبرت آلاف المواطنين على الخروج إلى المنفى.

معرضة للانهيار
ورأت صحيفة "صباح" أن تغطية الجزيرة الإنجليزية لعملية "نبع السلام" لا يمكن تمييزها تقريباً عن تغطية قناة العربية، مما يثير تساؤلات حول صحة العلاقات التركية- القطرية. وعلى الرغم من أن البلدين يتفقان على الكثير من القضايا، إلا أن أي شراكة مستدامة يجب أن تكون راسخة الجذور في المصالح المشتركة، محذرة من أنه دون معاملة بالمثل، فإن أي علاقة تكون معرضة للانهيار. في ضوء تورط الجزيرة الإنجليزية في حملة التشهير ضد تركيا، ليس متوقعاً من الشعب التركي دعم قطر ضد الدول التي يمكن لتركيا أن تتحالف معها بسهولة.

وخلصت الصحيفة التركية إلى أن مستقبل الشراكة التركية-القطرية على المحك، وعلى الجزيرة التخلص من جميع الأفراد الذين يسعون إلى تسميم هذا التحالف من وراء ستار الصحافة المستقلة، قبل فوات الأوان. وفي انتظار الخطوات الضرورية، ترى الصحيفة أن على الحكومة التركية اعتبار الجزيرة الإنجليزية منصة عدوة. فإذا أرادت قطر أن تحرق الجسور مع حليف رئيسي لتشعر حفنة من النشطاء من الدرجة الثانية والغربيين بالأهمية، فليس لتركيا أي سبب لدعم الدوحة.
T+ T T-