الخميس 21 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

تظاهرات لبنان والعراق قد تنهي قريباً طموحات إيران

قوى الأمن العراقية تحاول تفريق المتظاهرين بالمياه.(أرشيف)
قوى الأمن العراقية تحاول تفريق المتظاهرين بالمياه.(أرشيف)
كتب محرر الشؤون الدفاعية والخارجية في صحيفة "ذا دايلي تلغراف" البريطانية كون كوغلين أنّ محاولات إيران نشر نفوذها الخبيث في الشرق الأوسط عانت من انتكاسة قاسية نتيجة للتظاهرات غير المسبوقة المناوئة للحكومة التي انطلقت في لبنان والعراق خلال الأسابيع الأخيرة.

لم يكن بإمكان التظاهرات أن تأتي في وقت أسوأ بالنسبة إلى إيران التي يعاني اقتصادها من هبوط كبير كنتيجة للعقوبات الاقتصادية
 ورأى في "معهد غيتستون" الأمريكي أنّ أكثر مصدر للسخط وضوحاً في هاتين الدولتين العربيتين الأساسيتين هو الفساد المستشري في بيروت وبغداد. في كلتا الدولتين، كان هذا السبب الدافع الأساسي في إقناع آلاف المتظاهرين بالنزول إلى الشوارع. لكن الرغبة في إنهاء الممارسات الفاسدة وإجبار الحكومتين على إجراء تغييرات جذرية ليس سوى جزء من القصة.

ليستا إقطاعيتين خاضعتين لها
إنّ المظاهرات الشاملة في الدولتين هي مدفوعة أيضاً برغبة ملحة في إنهاء محاولات إيران الصارخة لتحويل الدولتين إلى إقطاعيتين تابعتين لطهران بحكم الأمر الواقع. تعود محاولات الأخيرة السيطرة على الأجندة السياسية في لبنان إلى أوائل الثمانينات حين أسست إيران ميليشيا حزب الله في جنوب لبنان ومنذ ذلك الحين وسّعت الميليشيا نفوذها في البلاد لدرجة أنه بات معترفاً بها على نطاق واسع بأنها أكثر تنظيم سياسي تأثيراً في لبنان.

لكنّ تدخل إيران في الشؤون العراقية منله شأ أحدث ويمكن إعادته إلى العنف الطائفي الذي انتشر في البلاد بعد الإطاحة بالديكتاتور العراقي صدام حسين سنة 2003 وفقاً لكوغلين. وتمكنت إيران مؤخراً من تعزيز نفوذها في بغداد عبر استغلال حملة قتال داعش التي شاركت فيها ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من طهران. بعد هزيمة داعش، بقيت ميليشيات الحشد نشطة في العراق مما مكن إيران من توسيع نفوذها في عاصمة البلاد.

ما دلالة الضغط الكبير؟
اليوم، وبفضل تصميم وشجاعة المتظاهرين المناوئين للحكومة بدأت تتفكك سريعاً مخططات إيران للسيطرة على الشرق الأوسط. أكثر مؤشر بداهة إلى أنّ إيران واقعة تحت ضغط كبير لحماية أصولها الشرق أوسطية هو ظهور قائد قوة القدس قاسم سليماني في بغداد. سافر سليماني، وهو الرجل المسؤول شخصياً عن تصدير الثورة إلى العالم العربي، إلى العراق في رهان يائس لمنع رئيس الحكومة عادل عبد المهدي من الاستقالة.

منذ نزول المتظاهرين إلى الشوارع الشهر الماضي، أخذ سليماني يزور بغداد بشكل متكرر. أشارت تقارير إلى أنه بعد يوم على بدء التظاهرات، ترأس سليماني اجتماعاً مع أرفع المسؤولين الأمنيين في بغداد وهو دور عادة ما يشغله رئيس الحكومة. في اليوم التالي، قُتل أكثر من 100 شخص على يد قناصة وأعضاء من ميليشيات الحشد الشعبي لم يتم تحديدهم.

حظ إيران سيئ
لسوء حظ إيران، تابع كوغلين، لم تترك تكتيكات العنف انطباعاً كبيراً بين المتظاهرين على الرغم من أنّ عدد القتلى يقارب 250 شخصاً. وشهد يوم الجمعة الماضي أكبر تظاهرات في العراق منذ سقوط صدام حسين مع تجمع الآلاف في وسط بغداد. في أمكنة أخرى، هاجم المتظاهرون القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء حيث أزالوا الحواجز الاسمنتية المحيطة بالمبنى قبل إزالة العلم الإيراني واستبداله بعلم عراقي. وحصلت هجمات ضد قواعد ميليشيات الحشد الشعبي في الناصرية والديوانية حيث قُتل 12 متظاهراً حين تم إحراق مقرات فيلق بدر المدعوم من إيران.

أسوأ وقت لإيران
في هذه الأثناء، هاجم مقاتلو حزب الله المتظاهرين السلميين بينما تحاول إيران يائسة لمنع أهم وكيل لها في الشرق الأوسط من الخروج من هذا المدار. علاوة على ذلك، لم يكن بإمكان التظاهرات أن تأتي في وقت أسوأ بالنسبة إلى إيران التي يعاني اقتصادها من هبوط كبير كنتيجة للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن. تعني العقوبات أنّ آيات الله بدأوا يقلصون تمويلهم للميليشيات الوكيلة في العالم العربي. وذكر كوغلين أنّ إعلان المحتجين المحليين كرههم للتدخل الإيراني في شؤونهم الداخلية قد يعني قريباً نهاية لطموحات إيران بأن تصبح القوة المهيمنة في المنطقة.

T+ T T-