الخميس 21 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

قطع يد إيران في العراق ولبنان يجنب الحرب الأهلية

متظاهرون في بغداد.(أرشيف)
متظاهرون في بغداد.(أرشيف)
رأى الكاتب والناشط السياسي حميد بهرامي أن الاحتجاجات الحاشدة التي اندلعت في العراق ولبنان خلال الأسابيع الأخيرة تشكل ضربة للاستراتيجية الإقليمية لملالي طهران الذين أنفقوا مليارات الدولارات لتحويلهما إلى دولتين تابعتين للنفوذ الإيراني.

قطع يد إيران في العراق ولبنان يمنع اندلاع حرب دموية أخرى على الأقل، ولكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ليسا مستعدين لهذا الأمر
وكتب في مقال بصحيفة "ذا هيرالد"، أن نظام الملالي يجد نفسه الآن في خضم ساحات قتال جديدة، ويحدث ذلك في توقيت يعاني فيه من العقوبات الاقتصادية القاسية، ولم يعد قادراً على دفع الأموال لوكلائه في المنطقة، فضلاً عن المعارضة المتزايدة التي يواجهها داخل البلاد بسبب الاحتجاجات الشعبية اليومية في مجتمع مضطرب على حافة الثورة.

وفي عام 2011، ساعدت قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله (الوكيل الإيراني) على إنقاذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد من الانهيار وتحويل الثورة السورية الناشئة إلى حرب أهلية دموية.

قتل المتظاهرين في العراق

ويقول بهرامي: "اليوم خرج العراقيون واللبنانيون الذين سئموا من السياسيين إلى الشوارع للاحتجاج على المؤسسة السياسية التي لا تمتلئ بالفساد فحسب وإنما أيضاً تحتضر وتعجز عن إيجاد حلول حقيقية لمعالجة الأزمات المختلفة في هاتين الدولتين. لا يستطيع ملايين العراقيين الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة والكهرباء رغم أن العراق هو ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم".

وفي العراق، أطلق القناصة والمسلحون النار على العديد من المتظاهرين، ولكن المسؤولين العراقيين لم يتحملوا مسؤولية قتل 200 شخص على الأقل في المدن الشيعية. وتكشف التقارير الواردة من هذه المناطق أن المسلحين المدعومين إيرانياً قد أطلقوا النار على المحتجين الذين يهتفون ضد طهران.

ويوضح الكاتب أن الحكومة العراقية الحالية تتكون من ائتلاف بين حلفاء إيران مثل رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر الذي يقود الكتلة الأكبر في البرلمان، وهادي العامري زعيم التحالف البرلماني للميليشيات الشيعية المدعومة من إيران والتي تحتل المرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد في البرلمان.

ويتعرض رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي لضغوط من أجل الاستقالة، بينما استقال بالفعل نظيره اللبناني سعد الحريري من منصبه. وبحسب الكاتب، فإن مقتدى الصدر، بعد تمضية أيام في إيران، عاد إلى العراق وانضم إلى خطة العامري لإزاحة عبد المهدي من أجل تهدئة المحتجين.

حرب دامية بالوكالة
ويقول الكاتب: "للأسف في كلا البلدين، تؤمن الدول العميقة مصالح ملالي طهران، حيث قام الحرس الثوري الإيراني بتمويل وتسليح العديد من الجماعات المسلحة، وبعضها مدرجة في قائمة المنظمات الإرهابية لدى الولايات المتحدة وبريطانيا. وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحرس الثوري الإيراني باعتباره منظمة إرهابية، ويحض عشرات من نواب الأحزاب في مجلس العموم البريطاني، بما في ذلك الحزب الوطني التقدمي، الحكومة البريطانية على أن تحذو حذو الولايات المتحدة في هذا الشأن".

ويلفت الكاتب إلى أن الجيش الوطني العراقي يبدو مهمشاً تماماً، في حين أن قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني هو الذي يلعب الدور المحوري في البلاد. ويرجح أن يقود الفشل في تلبية مطالب الشعب العراقي العادلة إلى وقوع البلاد في حرب دامية بالوكالة بين القوى الإقليمية، ومثل هذه الحرب لن تؤدي فقط إلى تعطيل سوق النفط العالمي ولكنها سوف تترك فراغاً يملأه تنظيم داعش الإرهابي فضلاً عن الترحيب بالوجود الروسي في الخليج.

وعلى الرغم من أن خصوم إيران في العراق ليسوا منظمين بشكل جيد، إلا أنهم مسلحون وهذا يعني أن الحرب تقترب بسرعة إذا استمر وكلاء إيران في ترويع المحتجين. ويشدد الكاتب على أن الولايات المتحدة وبريطانيا نجحا في الإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين، ولكن بدلاً من الحصول على الديمقراطية، غرق المجتمع العراقي في طائفية إيران. ونتيجة إخفاق سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، لم تتخذ إدارته أي إجراءات عملية حتى الآن.

حزب الله "دولة داخل الدولة"
ولكن المسؤولين الأمريكيين انتقدوا سلوك إيران الإقليمي المدمر، حيث غرد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قائلاً إن "الشعبين العراقي واللبناني يريدان استرداد بلديهما من النفوذ الإيراني. لقد اكتشف هذين الشعبين أن أبرز ما يصدره لهما النظام الإيراني هو الفساد، متخفياً بشكل سيئ في صورة الثورة. والعراق ولبنان يستحقان اختيار مسارهما بعيداً عن تدخل المرشد الأعلى الإيراني خامنئي".

ويعتبر كاتب المقال أن القصة نفسها تتكرر في لبنان، حيث يشكل حزب الله (وكيل إيران) دولة داخل الدولة؛ الأمر الذي أصاب إصلاحات الحريري بالشلل. وسعد الحريري هو ابن رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري الذي تم اغتياله من قبل حزب الله في عام 2005.

ويورد الكاتب أن الحريري قد استقال بالفعل ودعا إلى إجراء انتخابات وطنية مبكرة، ولكن حلفاء إيران أعربوا عن اعتراضهم لأن المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد ينتقدون دورهم. وتقوم إيران بتمويل حزب الله وتسليحه، ولكن الحزب يواجه صعوبات مالية الآن بسبب انخفاض الدعم المالي من ملالي طهران بشكل كبير نتيجة العقوبات الاقتصادية.

مأزق خطير
ويرى الكاتب أن حزب الله بات في مأزق خطير فعلاً؛ حيث يتعين عليه الاختيار ما بين تحمل المخاطرة وقبول الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة أو سحق الاحتجاجات السلمية. وفي خضم ذلك، يحاول حزب الله بدء حرب مع إسرائيل لصرف الانتباه عن طريقه المسدود.

ويضيف الكاتب: "في أي سيناريو يتعلق بالعراق أو لبنان، يحتاج نظام الملالي إلى الدفاع عن مصالحه، وبخاصة أن أحد ركائزه الأساسية يتمثل في تصدير الإرهاب إلى البلدان المجاورة من أجل الخروج من أزمته الداخلية وتراجع شعبيته".

ويعتبر الكاتب أن الرئيس الأمريكي الأسبق بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير قد دمرا الحصن (صدام حسين) ضد التوسع الإيراني، أما الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما فقد قدم العراق لإيران على طبق من فضة، أما سياسة الرئيس الأمريكي ترامب فهي قاصرة على العقوبات الاقتصادية.

ويختتم الكاتب بأن قطع يد إيران في العراق ولبنان يمنع اندلاع حرب دموية أخرى على الأقل، ولكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ليسا مستعدين لهذا الأمر؛ حيث أنهم لايزالون يدعمون الاتفاق النووي المعيب الذي يوفر مليارات الدولارات للحرس الثوري الإيراني لإعادة بناء وكلائه وتسليحهم".  
T+ T T-