الخميس 21 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

استراتيجية ترامب في سوريا.. تُحيَر البنتاغون

(أرشيف)
(أرشيف)
يكافح المسؤولون الأمريكيون لشرح مهمة ما يصل إلى ألف جندي أمريكي في سوريا، والذين اتخذوا في الغالب مواقع بالقرب من حقول النفط، استجابة لأوامر الرئيس دونالد ترامب.

يقول الكاتب جوليان بورغر، في تقرير بصحيفة غارديان البريطانية، إنه بعد مرور أسبوعين على إصدار أمر بالإخلاء الكامل للقوات الأمريكية في شمال شرق سرويا، قبل التوغل التركي والتخلي عن الشركاء الأكراد في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي غيّر ترامب رأيه، وقال إن بعض القوات يجب أن تبقى ولكن "لتأمين النفط" فحسب.


مهمة مجهولة
لذا، بينما يتم نقل مئات القوات الخاصة الأمريكية من سوريا، فإن مئات الجنود الآخرين المجهزين بالعربات المدرعة، توجهوا إلى بقع نفطية صغيرة الحجم في محافظتي دير الزور والحسكة، لكن دون فكرة واضحة عما كان من المفترض أن يفعلوا هناك.

ويشير الكاتب إلى أنه من الواضح جداً حالة عدم الارتياح التي عمت ضمن المسؤولين الأمريكيين عندما تم تسريب تقرير داخلي صادر عن كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في شمال سوريا، وليام روبوك، إلى صحيفة نيويورك تايمز، والذي اشتكى فيه من أنه الإدارة الأمريكية "لم تحاول" ردع التوغل التركي الذي أودى بحياة مئات المدنيين وشرد مئات الآلاف.

سياسة ترامب
وقال كيلي توماس، الباحث المساعد لبرنامج الأمن في الشرق الأوسط بمركز الأمن الأمريكي الجديد (CNAS): "السياسة الأمريكية في شرق سوريا هذه الأيام هي تبدو وكأنها محاولة لبناء طائرة في الجو".

وتابع "على سبيل المثال، إذا هاجمت قوات الحكومة السورية، فهل سترد القوات الأمريكية دفاعاً عن النفس؟ يبدو أن بعض هذه الأسئلة القانونية ما زالت مطروحة".


كانت المهمة في البداية واضحة كما قدمها ترامب، قائلاً مطلع الشهر الجاري، في تصريح صحافي: "نريد أن نعيد جنودنا إلى الوطن. لكننا تركناهم لأننا نريد تأمين النفط، أنا أحب النفط، ونحن نحتفظ به".

تعويض
واقترح الرئيس الأمريكي أن الاستيلاء على الموارد الطبيعية السورية سيكون "تعويضاً" عادلاً مقابل تكلفة الحرب هناك.

إلا أن المشكلة الحقيقية يقول بورغر، بالنسبة للمخططين العسكريين، هي أن نهب بلد أجنبي يعتبر انتهاكاً لقوانين الحرب كما هو مطبق في محاكمات نورمبرغ.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن ينتهك أيضاً ترخيص استخدام القوة العسكرية الممنوح من قبل الكونغرس للحكومة الأمريكية في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، والمخصصة للعمليات ضد القاعدة و"القوات المرتبطة"، والتي استخدمت لتبرير التدخل المسلح عبر الشرق الأوسط.


موقف البنتاغون
من جانبه، سعى البنتاغون إلى توضيح المسألة، من خلال الإصرار على أن المهمة لم تتغير، وأن القوات الأمريكية كانت في سوريا فقط لهزيمة داعش بالشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية.

وقال الضابط في هيئة الأركان الأميركية نائب الأدميرال وليام بيرن، خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، إن الانسحاب من المناطق الحدودية مع تركيا "مستمر. لقد تم سحب معظم المعدات والعناصر من هذه المنطقة".

وأضاف بيرن أن المقاتلين الأكراد في قوات سوريا الديمقراطية الذين شعروا في البداية بأن الولايات المتحدة خانتهم، استأنفوا تعاونهم مع القوات الأمريكية، والبنتاغون يواصل تزويدهم الأسلحة. مشيراً إلى أن الانسحاب لم يعد وارداً.


القوات باقية
من جهته، صرح المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان في المؤتمر الصحافي "نحن مصممون على البقاء في المنطقة"، قائلاً إن القوات الأمريكية ستبقى في سوريا "طالما كان ذلك ضرورياً".

وفي حين يؤكد ترامب أن مهمة الجيش الأمريكي حالياً تقضي بحماية حقول النفط، يتعين على مسؤولي البنتاغون تحوير ذلك للتأكيد أنها ضد الإرهابيين، كتبرير لتدخل الولايات المتحدة في منطقة أجنبية ضد إرادة حكومتها.

وقال بيرن "لن أقول إن المهمة هي تأمين حقول النفط. المهمة هي إلحاق هزيمة بداعش. تأمين حقول النفط مسألة تتبع لهذه المهمة، والهدف هو منع تنظيم داعش من الاستفادة من حقول النفط".


جبهات جديدة
وفي حين كانت القوات الأمريكية تسيطر في السابق على كامل الأراضي السورية شرق الفرات بحماية غطاء جوي والحدود الطبيعية للنهر، أسفر وجود القوات الروسية والتركية والسورية في الشمال عن فتح جبهة جديدة، ما يفسر إرسال آليات مدرعة.

ورداً على سؤال لصحافي عما إذا كانت "الولايات المتحدة تسرق النفط"، أجاب هوفمان إن "الولايات المتحدة لا تستفيد من كل هذا لأن الأرباح تعود إلى قوات سوريا الديموقراطية".

من جهته قال تشارلز ليستر، الخبير في الشأن السوري في معهد الشرق الأوسط، إن بعض الالتباس ينبع من "الديناميات الداخلية للإدارة، حيث استغل كبار صانعي السياسة، مثل مبعوث سوريا جيمس جيفري، هوس ترامب بالنفط لتحقيق أهداف أخرى".


تأمين النفط
وقال ليستر، إن كل شيء يتعلق بالنفط هو حيلة إلى حد كبير للحصول على دعم رئاسي لتوحيد الوجود الأمريكي، لتعزيز العلاقات مع قوات سوريا الديمقراطية والقبائل في الشرق الذين كانوا معاديين للنظام ومعادين لإيران".

وقال نيكولاس هيراس، المحلل في برنامج CNAS الشرق الأوسط، إن السبب الحقيقي لإرسال وحدات أمريكية آلية إلى حقول النفط الشرقية هو الحفاظ على النفط بعيداً عن أيدي نظام الأسد وداعميه الروس.

وبحسب الكاتب، فمن المرجح أن تظهر التناقضات والشكوك الكامنة وراء الوجود الأمريكي في الصدارة في الأيام القليلة المقبلة، حيث تنتقل القوات التركية والنظام السوري والقوات الروسية إلى المناطق التي كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية سابقاً، في الوقت الذي سيزور فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان البيت الأبيض.
T+ T T-