الخميس 14 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

جدار برلين دفن الاتحاد السوفيتي وأنهى الحرب الباردة

ألمان أمام  جدار برلين بعد قرار إلغائه (أرشيف)
ألمان أمام جدار برلين بعد قرار إلغائه (أرشيف)
يحتفل العالم والألمان خاصةً بمرور 30 عاماً على انهيار جدار برلين، في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام لتكون شاهداً على توحد الألمان، وانهيار النفوذ السوفيتي في تلك الفترة.

يمثل انهيار جدار برلين نهاية "الحرب الباردة" ممهداً الطريق لتوحيد الولايات الألمانية التي مر فيها الشريط الحدودي الفاصل بين ألمانيا الشرقية والغربية من جديد.

ففي 13 أغسطس (آب) 1961 بدأ العمل على جدار برلين الذي بلغ طوله 155 كيلومتراً لتقسيم المدينة عشرات السنين إلى جزءين، شرقي تابع للمعسكر الشيوعي، وغربي موالٍ للعالم "الحر".

وجاء الاصرار السوفيتي على بناء جدار برلين بعد تزايدعدد الألمان الذين هربوا من شرق البلاد إلى الغرب، والذي تجاوز 3 ملايين ونصف بحلول 1961.

أسوار شائكة

وذكر تقرير نشرته شبكة "يوورو نيوز"، أن الألمان كانوا يعبرون الحدود بحرية تامة، ولكن مع بدء الحرب الباردة فرضت القيود تدريجياً إلى أن تحولت الحدود إلى "أسوار شائكة" تفصل بين الألمان.

وكانت مدينة برلين داخل القسم الخاضع للإدارة السوفيتية في ألمانيا، وأصبحت برلين الغربية فعلياً محاطة من جميع الجهات بجمهورية ألمانيا الديمقراطية، التابعة للاتحاد السوفيتي والتي تديرها حكومة شيوعية.

وكانت نقطة تفتيش "تشارلي" إحدى بوابات العبور الرئيسية بين الشطرين، واستخدمها الدبلوماسيون والمسؤولون، والصحافيون، والسياح الذين يحملون تصاريح ليوم واحد للعبور إلى برلين الشرقية واصبحت فيما بعد مزاراً سياحياً في برلين، وسميت بهذا الاسم لان تشارلي هو الحرف الثالث من الأبجدية الصوتية لحلف شمال الأطلسي "الناتو". 

وبين 1961 و1989 حاول العشرات عبور جدار برلين، عبر أنفاق أو بعد محاولة القفز فوقه، او اقتحام الحواجز على مناطق العبور المفتوحة، ليبلغ عدد الضحايا الهاربين من الدولة الشيوعية إلى الغرب، 140 شخصاً بينهم 101 ألماني شرقي.

نعش السوفيت
وفي 1989، شهدت أوروبا تحولاً كبيراً خاصةً في بولندا والمجر، مع انهيار عهد الحكومات الموالية للاتحاد السوفيتي، وظهور سلطات مؤيدة للغرب والديمقراطية، لتنطلق موجة ثورات في شرق ووسط أوروبا، أودت بنظم الحكم فيها، كان أشهرها سقوط نظام الديكتاتور الشيوعي نيكولاي تشاوشيسكو في رومانيا، وإعدامه.

وأشار تقرير للتلفزيون الألماني DW إلى أن غورباتشوف وجد نفسه مضطراً في المفاوضات مع رئيس الولايات المتحدة جورج بوش الأب، والمستشار الألماني الغربي هيلموت كول، للموافقة على إعادة توحيد ألمانيا، بعد أن امتدت الاضطرابات إلى الاتحاد السوفييتي نفسه، الذي سقط رسمياً بدوره في 1990.

وكان الزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف أطلق منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي "إعادة الهيكلة" غلاسنوست، والشفافية "بيرسترويكا" في جزء من الانفتاح على الداخل وعلى العالم الخارجي، في سياق لامركزية سياسية واقتصادية قلصت من قبضة الحزب الشيوعي على الاقتصاد والحكم المحلي.

وفي 9 نوفمبر (تشرين الثاني) وبعد فترة وجيزة من زيارة غورباتشوف إلى ألمانيا الديمقراطية، أصدرت السلطات الشيوعية في برلين الشرقية، قراراً يسمح للمواطنين بالسفر إلى الغرب وبعده بساعات قليلة خرج الآلاف إلى الشوارع.

"أمة واحدة"
تسلق الألمان من الجانبين الشرقي والغربي الجدار، حاملين معدات لهدمه وفي 10 نوفمبر (تشرين الثاني) قال مستشار ألمانيا الغربية وقتها هيلموت كول جملته المشهورة: "نحن أمة واحدة" ليعبر أكثر من 100 ألف ألماني إلى الغرب بعد 24 ساعة من تصريح المستشار الألماني.

واعتبر سقوط جدار برلين نهاية الحرب الباردة رسمياً، ومنطلق إعادة توحيد ألمانيا في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1990، بعد 45 عاماً على تقسيمها.

وساعد الائتلاف الحاكم في ألمانيا منذ 1991 في تأسيس الاتحاد الأوروبي، ثم اليورو، العملة الموحدة للاتحاد الأوروبي اليوم.


T+ T T-