السبت 7 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: تصاعد الاضطرابات في العراق وواشنطن غاضبة من عبد المهدي

قالت تقارير صحافية إن المسافة بين ما يفكر فيه شباب الاحتجاجات، وما يفكر فيه زعماء الأحزاب والكتل السياسية لا تزال كبيرة، رغم كل المحاولات التي تبذلها بعض القوى السياسية بالعراق.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الخميس، فإن الموقف في العراق يزداد تعقيداً خاصة إزاء عدد من القوى السياسية وعلى رأسها رئيس الوزراء الذي أُجبرت الطبقة السياسية على التمسك به بفعل الضغوط الإيرانية، فيما تتضارب الأنباء بشأن مستقبل العلاقات بين عدد من كبار المسؤولين العراقيين والولايات المتحدة في ظل تصاعد الغضب الشعبي بالشارع العراقي الآن.

مؤسسات استخباراتية
كشفت صحيفة "العرب" اللندنية عن إنشاء إيران لعدد من الجمعيات ذات الواجهة الخيرية في العراق والتي تهدف إلى جمع المعلومات الأمنية والاستخباراتية الدقيقة، مشيرةً إلى أن أبرز تلك المؤسسات والجمعيات مؤسسة الإمام "السجاد الخيرية" في كربلاء ، قائلة إن مهمتها استخباراتية ويرأسها إيراني ويساعده عراقيون من تنظيمات إيرانية.

بالإضافة إلى مؤسسة "أنصار فاطمة الزهراء"، ومقرها كربلاء أيضاً ولها فرع في النجف وبقية محافظات الوسط والجنوب، فضلاً عن مؤسسة "دار القرآن"، والتي مقرها بغداد ولها فروع في بقية محافظات الوسط والجنوب، وأيضاً مؤسسة "الحِجَة" ومقرها الكاظمية في بغداد، ومهمتها تأمين المساكن للعناصر المخابراتية الإيرانية، وتوزيعهم ببغداد، فضلاً عن مؤسسة "روح الله" في محافظة ميسان ، وهي مؤسسة سياسية تعمل تحت غطاء ثقافي شيعي. ومؤسسة "الخطيب الثقافية الإسلامية"، ومقرها محافظة ديالى، مدينة بعقوبة-الحي العسكري، يشرف عليها عضو برلمان عراقي يتعامل مع فيلق القدس مباشرة. بالإضافة إلى مؤسسة "بارسيان الخضراء"، ووظيفتها جمع المعلومات عن العراقيين الرافضين للوجود الإيراني، وتعمل تحت غطاء صحي أو طبي.

وأشارت الصحيفة إلى أن كل هذه الجمعيات ذات واجهات خيرية، لكن مهمتها اقتصادية واستخباراتية، كشبكة لتوسيع للنفوذ الإيراني داخل العراق.

تدخلات سليماني
وبدورها، قالت "إندبندنت عربية"، إن "تضارب الأنباء بشأن مصير أحد كبار المسؤولين في العراق يعكس حجم الخلافات السياسية الداخلية بالبلاد".

وأشارت الصحيفة الإلكترونية إلى تسريب مصدر حكومي أنباء عن استقالة أبي جهاد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، غير أن وسائل إعلام مملوكة لفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، نفت هذا الخبر.

ونبهت "إندبندنت عربية" إلى تسريب مصادر عديدة لمعلومات تتعلق باجتماعات ذات طابع أمني في بغداد، ترأسها الهاشمي وشارك فيها مستشارون من الحرس الثوري الإيراني، لوضع الخطط الكفيلة باحتواء الاحتجاجات.

وقال مصدران في مكتب عبد المهدي وآخر في البرلمان العراقي للصحيفة: إن "الهاشمي تقدم باستقالته بالفعل من منصبه"، موضحين إن الاستقالة جاءت بعد جلسة عاصفة لتقييم التعامل الأمني الحكومي مع التظاهرات.

وأشارت الصحيفة إلى وجود خلافات كبيرة بين عبد المهدي ومدير مكتبه، حيث يتهم الهاشمي بأنه أصدر أوامر مباشرة تنص على قتل المتظاهرين في حالات معينة، من بينها محاولة وصولهم إلى المنطقة الخضراء، الأمر الذي يزيد من الجدال المرتبط بهذه القضية.

أمريكا وعبد المهدي
وبدوره، قال المحلل السياسي العراقي رافد جبوري إن "الموقف بات مفصلياً فيما‭ ‬يخص‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬من جهة ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي من جهة أخرى". ‬

وكشف جبوري في مقال له بصحيفة "الزمان" العراقية، أن ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الامريكي‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو‭ ‬أتصل برئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬وتحدث‭ ‬معه‭ ‬حول‭ ‬التظاهرات‭ ‬موجها‭ ‬اللوم‭ ‬الصريح‭ ‬للحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬باستخدام‭ ‬القمع‭ ‬ضد‭ ‬المتظاهرين‭ ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬ان‭ ‬تجرى‭ ‬الاصلاحات‭ ‬التي‭ ‬وعدت‭ ‬بها‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬بسرعة.

ونبه الكاتب إلى غضب الإدارة الأمريكية من عبد المهدي، مشيراً إلى إمكانية أن تقوم واشنطن بسحب‭ ‬الدعم‭ ‬الامريكي‭ ‬عنه‭ ‬تماماً‭ ‬اذا‭ ‬استمر‭ ‬في‭ ‬نهجه‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الاصغاء‭ ‬والتفاعل‭ ‬الايجابي‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الامريكي، وقال إن "التحركات الأمريكية الحالية تأتي مع تحرك ‬واشنطن‭ ‬بجدية‭ ‬أكثر‭ ‬حول‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬خلال الفترة الماضية". ‬

وناقش ‬جبوري قضية‭ ‬التظاهرات‭ ‬والانتفاضة‭ ‬الشعبية‭ ‬الحالية بالعراق، موضحاً أنها ‬ظاهرة‭ ‬عراقية‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬موضوعية‭ ‬‬وادام‭ ‬المتظاهرون‭ ‬زخمها‭ ‬بشجاعتهم‭ ‬الخارقة، مشيراً إلى أن هذه التظاهرات تتحرك وسط مساحة تتمتع فيها الولايات المتحدة وإيران بنفوذ كبير، الأمر الذي سيجعل مسار هذه التظاهرات ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬وظروف‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭. ‬

أزمة كبيرة
ومن جهتها، رصدت صحيفة عكاظ السعودية تواصل الاحتجاجات العراقية، مشيرة في تصاعد هذه الاحتجاجات تزامناً مع دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر البرلمان إلى "إقرار إصلاحات جذرية" أو الرحيل.

ونبهت الصحيفة إلى تواصل الحراك السياسي مع وصول رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني إلى بغداد خلال الساعات الماضية، مشيرةً إلى أن بارازاني أجرى محادثات مع رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي والرئيس العراقي برهم صالح ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، في الوقت الذي ناقشت جلسة برلمانية مطالب الاحتجاجات الدامية التي تعصف بالبلاد منذ أسابيع.
T+ T T-