الجمعة 6 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

أمريكا فقدت نفوذها في سوريا

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.(أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.(أرشيف)
سجلت الشهر الماضي لحظة نادرة من التوافق بين الحزبين الأمريكيين عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب القوات الأمريكية من شمال سوريا، ولكن الباحث شاهد غريشي، يقول في مقال بموقع "بيزنس إنسايدر"، إن إجماع الحزبين على السياسية الخارجية في واشنطن لا يؤذن لسوء الحظ بالخير لبقية العالم.

على الولايات المتحدة البحث في كيفية تسهيل مهمة أصحاب المصلحة الإقليميين والمحليين لتولى زمام المبادرة من أجل الوصول إلى نهاية مسؤولة
وعلى الرغم أن الانسحاب الأمريكي من سوريا لم يكن في واقع الأمر سوى نقل للقوات العسكرية لمكان آخر، إلا أن السناتور ليندسي غراهام وصفه بأنه "الخطأ الأكبر" في رئاسة ترامب، كما اعتبره السناتور تشاك شومر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ "أسوأ قرار منذ عقود"، وقال أيضاً إن نقل القوات العسكرية "يعرض الولايات المتحدة للخطر"، في إشارة إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).

الانسحاب المسؤول
ويضيف الباحث: "يبدو أن الحروب والتدخلات اللانهائية خلال العقدين الأخيرين كانت أفضل من هذه التحركات التي تضم بضع عشرات من الجنود. وتتجاهل هذه الضجة المثارة حول تغيير أماكن القوات حقيقة أن الاستراتيجيات غير العسكرية ستكون أكثر فاعلية في تحقيق استقرار سوريا وحماية الأكراد، فضلاً عن السماح للولايات المتحدة بالانسحاب المسؤول".

وبحسب الباحث، فإن المحادثات في واشنطن حول ما يجب القيام به في سوريا والشرق الأوسط بشكل عام تكون مدفوعة باستمرار من قبل مسؤولين غير منتخبين في البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية، ويتم دوماً استخدام عبارات غامضة بشكل متضارب مثل "إعادة الردع" و"المصداقية" من أجل تبرير الحرب اللانهائية، ونادراً ما تتم مناقشة قوة الدبلوماسية الأمريكية.

ويوضح الباحث أن النقطة المحورية في المحادثات المتعلقة بسوريا يجب ألا تدور حول عدد القوات التي نحتاج إليها أو حتى أماكن وجودها، وبدلاً من ذلك على الولايات المتحدة البحث في كيفية تسهيل مهمة أصحاب المصلحة الإقليميين والمحليين لتولى زمام المبادرة من أجل الوصول إلى نهاية مسؤولة، إن لم تكن مثالية، للحرب الأهلية السورية.

محادثات السلام
ومؤخراً استأنفت الأمم المتحدة محادثات السلام السورية، والتقت الحكومة السورية والمعارضة في جنيف للعمل في لجنة دستورية. وفي الوقت نفسه، أعرب قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي عن بدء المفاوضات مع روسيا والحكومة السورية رغم عدم الثقة في كليهما.

وكانت إيران وتركيا وروسيا أمضت سنوات من الدبلوماسية المتعلقة بسوريا في محادثات أستانا.
ويلفت الباحث إلى أن الولايات المتحدة هي اللاعب المهم الذي لا يشارك في الدبلوماسية؛ إذ لا تتمتع واشنطن في الوقت الراهن بنفوذ قوي يُذكر لتشجيع وضع نهاية سلمية للحرب الأهلية السورية. والواقع أن التزام الولايات المتحدة بإنهاء وجودها العسكري اللانهائي من دون هدف واضح قد أسفر عن إطالة العنف والمعاناة.

ويقول الباحث: "على الرغم من أن المهمة العسكرية في سوريا تستهدف حماية النفط السوري (من الحكومة السورية وليس داعش) وفق أحدث التصريحات، إلا أن القادة العسكريين الأمريكيين مازالوا بعيدين عن الواقع ولا تتوافر لديهم توجيهات بشأن قواعد الاشتباك أو الأهداف المحددة للمهمة العسكرية".

سياسة ترامب في سوريا
ويرى الباحث أن سياسة الرئيس ترامب القائمة على تهديد تركيا وتنفيذ استراتيجية الضغط الأقصى "الفاشلة" ضد إيران وإظهار عدم الرغبة في مواجهة الديكتاتور السوري بشار الأسد الذي حقق نظامه مكاسب واقعية في سوريا رغم الوحشية، جعلت الولايات المتحدة بمثابة معرقل لمسار سلام يمكن سوريا من البدء في التعافي.

وبينما تغيرت الأهداف المعلنة في سوريا، استمرت القوات الأمريكية، بحسب الباحث، في خدمة هدف واحد غير معلن يتمثل في حرمان دمشق من تحقيق السيطرة الكاملة على الأراضي السورية، وهذا ليس حلاً حقيقياً، وبدلاً من التهديدات، ينبغي أن تتوافر لدى إدارة ترامب قنوات مفتوحة للدبلوماسية مع جميع أصحاب المصلحة الإقليميين في سوريا بالإضافة إلى دمشق.

ومن دون المفاوضات المثمرة، سوف تتعارض إستراتيجية واشنطن الحالية مع القوى المعارضة التي تتطلع إلى تأمين مصالحها في سوريا، وسيقود هذا الأمر فقط إلى تفاقم الحرب الأهلية في البلاد. وحتى الآن، استبعدت واشنطن نفسها في عملية السلام؛ إذ لاتزال تعتقد أنها قادرة على وقف الأسد.

تفادي حرب لانهاية
ورغم النفوذ الأمريكي المحدود، يحض الباحث الولايات المتحدة على تسريع العملية الدبلوماسية من أجل تقليل معاناة الشعب السوري؛ معتبراً أنه الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به ليس فقط من أجل مصلحة السوريين ولكن أيضاً لأنه يصب في مصلحة الولايات المتحدة من خلال تفادي حرب أخرى لانهاية لها. وإذا أسفر أي اتفاق دبلوماسي عن أن تكون سوريا مستقرة وذات سيادة فإنها ستتولى زمام المبادرة في دحر داعش.

ويختم الباحث: "لا يمكننا فرض الأحداث على أرض الواقع بكلفة مقبولة وقت نرفض التحدث مع الخصوم، وفي الوقت نفسه نترك بضعة آلاف من الجنود معرضين للخطر من دون مهمة واضحة. ولا سبيل واضحاً لمنع الأسد من تحقيق الفوز الكامل. إن مثل هذه الاستراتيجية تُعد قصة خرافية لا يمكن أن نتظاهر حتى بتصديقها".  
T+ T T-