الجمعة 13 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: الجدار الإيراني ينهار تحت وقع الاحتجاجات الشعبية

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
تواصلت الاحتجاجات في عدد من المناطق العراقية وعلى رأسها النجف والناصرية، فيما أشارت تقارير إلى أن حجم الدماء التي أريقت في العاصمة العراقية وعدد من المحافظات الأخرى يفرغ استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي من مضمونها.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الإثنين، فإن الأوضاع في العراق مرشحة لمزيد من الاشتعال في ظل تصاعد حدة الأزمة بالبلاد، في الوقت الذي بدأت فيه صحف عراقية في الكشف وبالتفصيل عن الساعات التي سبقت إعلان رئيس الوزراء العراقي عن استقالته والتي جاءت مليئة بالتطورات الدقيقة والهامة.
  
انهيار أذرع إيران
رصد الكاتب عبد الرحمن الطريري في مقال له بصحيفة عكاظ السعودية، ما وصفه بأنه انهيار لجدار طهران بالمنطقة، قائلاً إن "إيران تعتبر أن القتل هو الردع الكافي للشعوب المعترضة ضمنياً على نفوذها سواء في شوارع طهران وكرمنشاه أو في المدن العراقية".

وأضاف أن "الدم لم يعد مرعباً للعراقيين، بل أصبحت الدماء تروي الشوارع للاستمرار في الاحتجاجات، حين قامت إيران بالتوجيه بقتل المتظاهرين في الناصرية بالرصاص الحي، رداً على إحراق القنصلية العراقية في النجف، وهو ما زاد من غضب الشارع ووصل الاستفزاز إلى شيوخ القبائل الجنوبية، والذين ألمحوا إلى التحرك لحماية المتظاهرين".

وأوضح الطريري أن النظام هرم في طهران فبالتالي تبدو وسائله عتيقة تتنافي مع درجة الوعي الموجودة في الاحتجاجات، مشيراً إلى الدور الذي يلعبه قائد فيلق القدس في إيران قاسم سليماني والذي يتنقل بين المدن العراقية للالتقاء بقادة الميليشيات.

وكشف أن سليماني اصطحب معه خلال زيارته الأخيرة إلى العراق ما يزيد على 500 عنصر من الحرس الثوري، مما يعني تقييماً جديداً للوضع الأمني في العراق، وتوقع الكاتب استمرار الأزمة الحالية وتواصل اشتعالها بصورة درامية في ظل تصاعد التجاذبات بالمنطقة.

انتفاضة النجف
ومن جهتها، رصدت صحيفة العرب اللندنية خروج الانتفاضة الشعبية العراقية التي أتمت شهرها الثاني، عن حدود مطالب إصلاحية إلى المطالبة بتصفية نفوذ أحزاب موالية لإيران والعمل جدياً على معاقبتها لإهدارها الكثير من الفرص.

وقالت إن "استقالة رئيس الوزراء لم تترك أثراً يذكر على الحراك، برغم الاحتفالات الشعبية الجزئية بهذه الخطوة التي يصفها البعض بأنها أبرز منجزات الثورة"، مشيرة إلى أن التظاهرات العراقية وتحديداً في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة قدمت نموذجاً لغضب الشارع على الأحزاب السياسية التي استولت على البلاد بمعونة إيران ولخدمة مصالحها في الوقت نفسه.

وقال مراقبون للصحيفة إن "إصرار المتظاهرين في المدينة على إحراق قبر مؤسس المجلس الإسلامي الأعلى محمد باقر الحكيم يعكس حالة الغضب من طغيان المليشيات في مدينة عرفت بأنها مركز التأثير الروحي في أوساط شيعة العراق والعالم.

ويعتقد المراقبون أن حجم الدم الذي أريق في الناصرية والنجف وبغداد، ينهي كل إمكانيات التفاهم بين النظام السياسي القائم في العراق والشارع الثائر، ويفرغ استقالة عبدالمهدي من مضمونها.

نهاية عبد المهدي
وبدوره، قال المحلل السياسي العراقي في مقال له بصحيفة الزمان هارافد جبوري، إن "الاستقالة التي تقدم بها عادل عبد المهدي ‬جاءت بعد‭ ‬أن‭ ‬فقد‭ ‬دعم‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬أوصلته‭ ‬إلى‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬وهو‭ ‬المبتعد‭ ‬عن‭ ‬الحلبة‭ ‬السياسية‭ ‬وغير‭ ‬المرشح‭ ‬أصلاً‭ ‬للانتخابات‭ ‬البرلمانية".

وعرض الكاتب أسلوب تعاطي عبد المهدي مع هذه المظاهرات وتعهده بالتصدي لها أو بالتفاهم مع المتظاهرين، غير أنه فشل في هذا الأمر وهو ما أدى إلى استقالته بالنهاية.

وأوضح أن ‬العراق‭ ‬يقف اليوم‭ ‬على‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬حقيقي، لافتاً إلى أن ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬أيدت‭ ‬رئيس الوزراء لن‭ ‬تسمح‭ ‬لسقوطه‭ ‬بأن‭ ‬يؤثر عليها، حيث أنها ستسعى إلى استنساخ رئيس وزراء جديد يحافظ على إنجازاتها فقط.

وأضاف أن "الوضع وصل إلى مرحلة دقيقة الآن، وسيكون‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬شخصية‭ ‬تتوافق‭ ‬عليها‭ ‬القوى‭ ‬المؤثرة‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ويرضى‭ ‬بها‭ ‬المتظاهرون، الأمر الذي يزيد من دقة هذه القضية". 
 
سيناريوهات
ومن جانبها، رصدت صحيفة المدى العراقية ما أسمته بالسيناريوهات التي سبقت إعلان رئيس الوزراء استقالته من المنصب، مشيرة إلى أن العنف تصاعد آنذاك في الجنوب بشكل غير متوقع، وحينها سجلت المنافذ الحدودية الشرقية دخولاً غير مسبوق لأجانب إلى البلاد مع أنباء وصول الجنرال الإيراني قاسم سليماني إلى بغداد.

وقالت الصحيفة إنه "استناداً لمعلومات جهاز أمني حساس، فإن هناك ربطاً بين أحداث دخول وفود أجانب إلى العراق من جهة إيران، وإحراق قنصلية طهران في النجف ومهاجمة مقرات عسكرية في بابل والناصرية، ثم محاصرة مقبرة محمد باقر الحكيم في النجف أيضاً.

وحصلت الصحيفة على وثيقة تظهر أعداد الداخلين من منفذ زرباطية الحدودي مع إيران خلال الشهر الماضي، وتظهر الوثيقة ارتفاع أعداد الوافدين الأجانب إلى الضعف في بداية الأسبوع الماضي وإلى أربعة أضعاف قبل 48 ساعة فقط من استقالة رئيس الحكومة.

وقال مصدر يعمل في الجهاز الأمني للصحيفة إن "فرضية الطرف الثالث في أحداث البلاد ما زالت قائمة، ودخول هذه الأعداد تزامناً مع تصاعد العنف قد يفسر لنا من هو هذا الطرف المجهول".
T+ T T-