الجمعة 6 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

العراقيون الرافضون للنفوذ الإيراني يكسرون كل المحركات

عراقيون يحرقون علم إيران في بغداد.(أرشيف)
عراقيون يحرقون علم إيران في بغداد.(أرشيف)
انتهك العراقيون المتبرمون من النفوذ الإيراني في بلادهم محرمات حالت سابقاً دون مهاجمتهم سياسات وقيادات إيرانية.

فاضت المشاعر المناهضة لإيران، وجاءت الانتفاضة لترفع الغطاء عن القدر، فطفت تلك المشاعر إلى السطح
ويقول منتفضون عراقيون إن طهران تجاوزت حدودها في العراق، وأصبح لها نفوذ هائل في المجالين السياسي والاقتصادي، فضلاً عن تحكمها بعناصر مسلحة.

وأفلح عراقيون منتفضون من خلال إحراق قنصليات إيرانية وصور مسؤولين إيرانيين كبار بواسطة أحذيتهم الموحلة، في كسر محرمات منعت من انتقاد جارهم الشرقي النافذ علناً.

ولكن، قال محللون للوكالة، إنه رغم مواجهتها غضباً عارماً في شوارع العراق، عززت طهران نفوذها ضمن الطبقة السياسية العراقية، ومع أطراف مسلحة.

وفي أحدث تعبير عن غضبهم، أحرق محتجون للمرة الثانية، ليلة الأحد، القنصلية الإيرانية في مدينة النجف، بعدما خلت تماماً من الديبلوماسيين. وصاح منتفضون وهم يشعلون إطارات وسواها من المواد: "إيران برا، برا". وقال شاب من المحتجين" لقد أثار التدخل الإيراني في الشؤون العراقية غضب العراقيين".

رسالة واضحة
وأضاف محذراً: "يعتبر إحراق القنصلية بمثابة رسالة واضحة لإيران كي تعيد النظر في دورها في العراق".
وكانت القنصلية الإيرانية في النجف ثاني قنصلية يهاجمها المنتفضون منذ اندلاع الحركة الشعبية في 1 أكتوبر(تشرين الأول) ضد حكومة تعتبر فاسدة وعاجزة.

وبحدة لا سابق لها، اتهم متظاهرون في بغداد وعبر الجنوب المضطرب إيران بالمبالغة في تدخلها في شؤون العراق.
ويقول هؤلاء إن إيران تتدخل بقوة في السياسات العراقية، وتسيطر بشكل لا مبرر له على تنظيمات مسلحة، وأضرت بالصناعات العراقية عبر إغراق الأسواق بسلع من إنتاجها.

وبقصد إهانة قاسم سليماني، مبعوث طهران إلى العراق، وقائد ذراع العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني، عمد منتفضون لضرب صوره بأحذيتهم.

وتقول وكالة الصحافة الفرنسية إن سليماني دوراً رئيسياً في إقناع فصائل عراقية بمواصلة دعم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي أعلن عن استقالته يوم الجمعة، ما أثار مزيداً من الغضب.

احتجاجات لا مسبوقة

وفي هذا السياق، قال فنار حداد، خبير لدى معهد الشرق الأوسط التابع لجامعة سنغافورة إن "المشاعر المعادية لإيران ليست جديدة في العراق، ولكن التعبير عنها علانية ظاهرة غير مسبوقة. ويتركز الغضب الشعبي ضد النظام السياسي العراقي، ولكن الغضب ضد إيران ناتج ثانوي عنه. ولا يمكن الفصل بينهما".

إلى ذلك، تشير الوكالة الفرنسية لتوطيد إيران، طيلة عشرات السنين علاقاتها مع مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة السياسية والعسكرية العراقية، بدءاً من معارضين شيعة للديكتاتور السابق صدام حسين، وصولاً إلى فصائل كردية في شمال العراق، وحتى مع قبائل سنية في غربه.

وتقول الوكالة إن طهران تدعم أيضاً عدداً من الفصائل ضمن قوة الحشد الشعبي شبه العسكرية، والتي تشكلت عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش.

وفوق كل ذلك، تبيع إيران الكهرباء والغاز الطبيعي لدعم قطاع الطاقة العراقي المتضرر بشدة. كما تعتبر إيران ثاني أكبر مصدر للسلع المستوردة، من الأغذية وحتى السيارات.

ولذا كانت إيران في أذهان المنتفضين عندما خرجوا إلى الشوارع غاضبين من نقص فرص العمل، وضعف خدمة الكهرباء، وتفشي الفساد بين الطبقة الحاكمة. وقال متظاهر يدعى حسين: "تتدخل إيران في تشكيل الحكومة وفي الاقتصاد، ويسيطر أحزاب تدعمهم على الحياة السياسية".

وقالت ماريا فانتابي، محللة في شؤون العراق لدى "انترناشونال كرايسيس غروب" إن منتفضين من أمثال حسين أمِلوا عند إلحاق الهزيمة بداعش في عام 2017، أن يمهد ذلك لمرحلة من الاستقرار النسبي، والانتعاش المالي، وحتى تأسيس بعض الأحزاب السياسية.

لكن آمالهم "تحطمت" حسب فانتابي، عندما رأوا أن الطبقة السياسية وفصائل الحشد الشعبي وإيران يحافظون على نفس النظام السياسي الذي ينتقدونه بوصفه فاسداً.

وقالت فانتاني: "فاضت المشاعر المناهضة لإيران، وجاءت الانتفاضة لترفع الغطاء عن القدر، فطفت تلك المشاعر إلى السطح".        
T+ T T-