الجمعة 13 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

هالة حزب الله تسقط في الشارع.. "إرهابي إرهابي"

مناصرون لحزب الله يهاجمون منتفضين.(أرشيف)
مناصرون لحزب الله يهاجمون منتفضين.(أرشيف)
فيما تواصل ميلشيا حزب الله مناصرتها للنخبة السياسية في لبنان، ترى ربيكا كولارد، صحفية إذاعية وكاتبة تغطي شؤون الشرق الأوسط لدى موقع "فورين بوليسي"، أن المنتفضين في بيروت باتوا أكثر استعداداً لانتقاد الحزب.

عندما أصر نصر الله على عدم استقالة الحكومة اللبنانية عند خروج أولى الاحتجاجات في أكتوبر( تشرين الأول)، شعر عدد كبير من المنتفضين بأنه يشكل جزءاً من المشكلة
وردد المحتجون شعاراً لم يكن يخطر على بال أحد قبل شهر تقريباً، قائلين: "إرهابي، إرهابي، حزب الله إرهابي".
وسمع ذلك الشعار وسط مواجهة حادة بين أنصار الحزب وحركة أمل، حزب شيعي آخر.

وحسب الكاتبة، طالب منتفضون آخرون بوقف هذا الهتاف، لكن فيما عم لبنان سخط اقتصادي وغضب، ومع الدفاع القوي للأمين العام للحزب حسن نصر الله، عن الحكومة، تبددت بوضوح الهالة التي أحاطت بحزب الله.

عقبة رئيسية
وفي هذا السياق، يقول محمد حاج علي، زميل في مركز كارنيغي للشرق الأوسط: "بات ينظر إلى حزب الله كجزء لا يتجزأ من العقبة الرئيسية أمام التغيير في لبنان".

وتلفت كاتبة المقال إلى أن الاحتجاجات كانت في معظمها سلمية ومن جانب واحد ضد كامل الطبقة الحاكمة – جميع الطوائف والأحزاب السياسية. وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى نصر الله الذي لا يشغل منصباً حكومياً، على أنه فوق شبهة الفساد المستشري الذي ساعد على دفع البلاد نحو الانهيار، لا سيما وسط قاعدة دعم حزب الله الشيعية. فقد حظي الحزب بلقب" المقاومة" بعدما طرد القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية في عام 2000. وحتى بعد حرب 2006 التي خلفت دماراً واسعاً في جزء كبير من الأراضي اللبنانية، نعِمَ الحزب بدعم شعبي لما اعتبره بعضهم نصراً حققه المدافعون عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي.

تلاشي سمعة الحزب
ولكن، وبرأي الكاتبة، عندما بعث حزب الله، في عام 2013، آلافاً من مقاتليه للقتال في سوريا دعماً للرئيس بشار الأسد، تساءل لبنانيون عمن كان حزب الله يدافع عنه بالضبط. وتلاشت سمعة الحزب أكثر فأكثر منذ الأيام الأولى للاحتجاجات في منتصف أكتوبر( تشرين الأول)، التي شهدت خروج حشود إلى شوارع مناطق شيعية كمدينتي صور والنبطية.

وقال حاج علي: "وجد حزب الله نفسه فجأة من ضمن التركيبة المستهدفة، عندما ردد هؤلاء المنتفضون شعارات مناهضة للحكومة مشابهة لما رفعها محتجون في بيروت. وهكذا اعتبرت الاحتجاجات بمثابة تحدٍ مباشر لمكاسب حققها حزب الله في انتخابات 2018 النيابية، وتهديداً لأجندة الحزب في السياسة الخارجية".

وتشير الكاتبة إلى استياء بعض المحتجين من أن أجندة الحزب لا تعمل فعلياً على بناء لبنان، بل عوض ذلك تمر عبر دمشق نحو بغداد ومنها إلى طهران. وكما يجري في بعض الاحتجاجات المناهضة في العراق، يبدو المتظاهرون الشباب مصممين، في كثير من الأحيان، على استهداف النفوذ الإيراني خاصة. ولذا صاح بعض المحتجين قبل أسبوع: "هنا لبنان، لا إيران".

جزء من المشكلة

وترى الكاتبة أنه عندما أصر نصر الله على عدم استقالة الحكومة اللبنانية عند خروج أولى الاحتجاجات في أكتوبر( تشرين الأول)، شعر عدد كبير من المنتفضين بأنه يشكل جزءاً من المشكلة.

وقال حاج علي: "كانت صدمة بالنسبة لشيعة لبنانيين انضموا لحركة الاحتجاج – وتساءلوا عما يدفع حزب الله للإبقاء على وضع راهن فاسد بشدة يجر معه البلاد نحو أزمة مالية واقتصادية؟".

وحاول نصر الله تشويه سمعة محتجين والقول إنهم ممولون من سفارات أجنبية. وقد سخر المنتفضون من أقواله، واستقال عدد من صحفيي جريدة الأخبار المؤيدة عادة لمواقف حزب الله. وقال متظاهر يدعى بهاء يحيى: "كل ما نريده هو التخلص من هذا النظام".
وتلفت كاتبة المقال لتمكن حزب الله فيما سبق من تجنب معظم النقد المباشر لارتباطاته بطهران وسوريا.

ووصف المنتفضون ضد الحكومة أنصار أي حزب يسعون لإجهاض الاحتجاجات بأنهم "تعرضوا لعملية غسيل دماغ". ولم يشر هؤلاء لأنصار حزب الله وحركة أمل وحسب، بل لمن خرجوا في الأسابيع الأخيرة في استعراضات أقل صدامية دعماً لرئيس لبنان، ميشال عون، وأحزاب أخرى.

وكغيره من اللبنانيين، أصبح يحيى أكثر خشية مما سينتج عن تلك الاضطرابات، لكنه يعتقد أن الأمر لا يعدو كونه تغيير أفكار من يقفون ضد المنتفضين. وقال: "في يوم ما سوف يقتنعون بضرورة التغيير". 
T+ T T-