الجمعة 6 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

"غارديان": العشائر العراقية تتصدى لميليشيات إيران

عراقيون مناهضون للحكومة يتظاهرون في بغداد.(أرشيف)
عراقيون مناهضون للحكومة يتظاهرون في بغداد.(أرشيف)
بدأ البرلمان العراقي أمس عملية اختيار رئيس وزراء جديد بعد استقالة عادل عبد المهدي الأسبوع الماضي. وسيتعين على رئيس الحكومة العتيد معالجة مسألة الإضطرابات الواسعة التي تنتشر في أنحاء البلاد والتي وضعت قوى الأمن في مواجهة المتظاهرين منذ شهرين، وسط مخاوف من احتمال تفكك البلد بكامله.

ربما تكون إيران قادرة على التهدئة في لبنان، لكن في العراق يتعين عليها التعامل مع العشائر وهنا سبب فشلها...والذي جرى في جنوب العراق على وجه الخصوص هو مسألة ثأر
وقال الصحافي مارتن تشولوف في صحيفة "غارديان" إن قوى الأمن قتلت 45 متظاهراً كانوا يحتجون في مدينة الناصرية الخميس في أسوأ أحداث يشهدها العراق منذ تفجر الاحتجاجات المناهضة للحكومة . وكانت الشدة التي اظهرتها الحكومة تهدف إلى استعراض للقوة عقب إقدام متظاهرين على احراق القنصلية الإيرانية في مدينة النجف بجنوب البلاد، في أقوى تعبير عن مشاعر العداء التي يكنها المتظاهرون نحو إيران.

القمع ولد استياءً
وأشار إلى أن القمع الذي مارسته السلطات ولد استياءً متصاعداً في عموم وسط العراق وجنوبه وتعمقت الهوة بين المتظاهرين والطبقة السياسية الحاكمة. وبات النظام السياسي الذي أرسته الولايات المتحدة بعد اسقاطها لصدام حسين قبل 16 عاماً، على المحك.

وقالت الطبيبة بسمة الكاظمي في بغداد إنه "عندما غادر الأمريكيون عام 2011، اعتقدنا أنه على الأقل تركوا وراءهم بعض البنى...لكنها سرعان ما بدأت تسرق أكثر قبل أن يتنبه إليها أحد. وجرت بعض الانتخابات التي كانت غير مهمة إذا كنت شيعياً أو سنياً أو مسيحياً. وبدت الأمور جيدة. ثم بدأت بالتحلل، لأن كل طائفة عمدت إلى السرقة. لكن إنجاز الاحتجاجات حتى الآن، هي أن الهوية الوطنية هي التي تقودها لا الطائفة".

ولفت إلى أنه منذ 2003 فإن الحكومة في العراق كان يتم اختيارها على نحوٍ طائفي، كما تم استخدام مؤسسات الدولة كإقطاعيات من قبل الوزراء الذين يدينون بالولاء لمجموعات سياسية متجاوزين في كثير من الاحيان الولاء للدولة.

فساد ومسحوبيات

وكانت إحدى النتائج هي استشراء الفساد والمحسوبية في القطاع العام، الذي نهب ثروة البلاد من النفط وترك الكثير من العراقيين بلا فرص عمل. وكانت سرقة عوائد الدولة إحدى المحركات الأساسية التي دفعت بالحركة الاحتجاجية إلى الشارع يقودها شبان محرومون، لينضم إليهم أناس من قطاعات أخرى، حتى بلغ عدد المتظاهرين في يوم من الأيام 200 ألف في بغداد ومدن اخرى.

الفساد
ونقل عن البروفسور في العلاقات الدولية في مدرسة لندن للاقتصاد توبي دودج الباحث في الشؤون العراقية، إن نظام 2003 الذي غرس الفساد في الدولة العراقية، والطائفية والإكراه على حد سواء، قد بدأ بالتفكك- وتالياً انتشر العنف. وأوضح أن "نظاماً قاسياً وجاهزاً قد تم فرضه على الميدان السياسي من طريق ميثاق نخبوي...إن السياسيين السابقين المنفيين الذين قاموا بحملات لإسقاط صدام حسين، نصبوا في السلطة بواسطة الولايات المتحدة". واعتبر أن "الأسس الإيديولوجية للنظام-القائمة على تقسيم المجتمع العراقي إلى مجموعات طائفية- قد تم رفضه. وفي الوقت نفسه فإن تقاسم المغانم بين النخب الحاكمة بات أكثر وضوحاً وعلانية مما زاد في نزع الشرعية عن النظام...لقد كف العراقيون عن النظر إلى هذه النخب على أساس أنها قيادات وأخذوا ينظرون إليها على أنهم تجار. لذا كان على النخب الحاكمة أن تعتمد على نحوٍ متزايد على دعم عنف الميليشيات كي تحميهم من جو التعبئة ضدها وللبقاء في السلطة. إننا نرى اليوم كل ذلك يصل إلى ذروته".

ضغوط على إيران
ولفت الكاتب إلى أن إيران تواجه ضغوطاً على الجبهة الداخلية وانتفاضة في لبنان، حيث توجد أقوى قوة في مشروعها الخارجي، ألا وهو حزب الله الذي يلعب دوراً حيوياً في شؤون هذا البلد الهش. واستناداً إلى مسؤول إقليمي على إطلاع على التفكير الإيراني، فإنه "في لبنان والعراق تواجه (إيران) حرباً على قدم المساواة... وربما تكون قادرة على التهدئة في لبنان، لكن في العراق يتعين عليها التعامل مع العشائر وهنا سبب فشلها...والذي جرى في جنوب العراق على وجه الخصوص هو مسألة ثأر، والعشائر تلوم إيران ووكلاءها في هذا الموضوع".

وطالبت العشائر في محافظة ذي قار بمحاكمة قوات الأمن وزعماء الميليشيات المسؤولين عن عمليات القتل في الناصرية. وهذا الموقف يضيف مستوى جديداً من التعقيدات في المواجهة، التي تبدو أنها الأكثر خطورة منذ إسقاط صدام. 
T+ T T-